تركيا في مرمى عقوبات ترامب.. باراك: التعاون يجعل التحالف أقوى - عين ليبيا

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 3 كيانات مقرها تركيا، بينها مؤسسة مالية وشركتان تابعتان لها، متهمة إياها بتسهيل تحويل أموال مرتبطة بإيران وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في خطوة جديدة لتضييق القنوات المالية التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها للالتفاف على العقوبات.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات شملت بنك «غولدن غلوبل للاستثمار»، وشركة «غولدن غلوبل لإدارة المحافظ الاستثمارية»، وشركة «غولدن غلوبل لتأجير الأصول»، بعدما أدرجها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على قائمة العقوبات، ما يقطع الكيانات المستهدفة عن النظام المالي القائم على الدولار.

واتهمت الوزارة بنك «غولدن غلوبل» بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بالنفط بين فيلق القدس ومشترين صينيين، والعمل كقناة ضمن شبكة مصرفية سرية تستخدمها إيران لنقل الأموال خارج البلاد.

وبحسب الخزانة الأمريكية، أُنشئ البنك لتمكين شبكة «رهبر» الإيرانية من نقل عائدات النفط من الصين إلى تركيا، قبل تحويلها إلى أموال نقدية وذهب عبر صرافي أموال.

وأضافت الوزارة أن البنك قدم عن علم خدمات مصرفية بالمراسلة لمؤسسات مالية إيرانية، ما أتاح تنفيذ معاملات عبر حسابات تسيطر عليها قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني ووكلاؤها.

وأصدرت وزارة الخزانة في الوقت نفسه ترخيصًا عامًا يسمح بإنهاء المعاملات القائمة مع الجهات المشمولة بالعقوبات.

وتقضي العقوبات الأمريكية بحظر جميع ممتلكات ومصالح الكيانات المدرجة الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لحيازة أو سيطرة أشخاص أمريكيين، كما تشمل القيود الكيانات التي تملكها الجهات المحظورة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بنسبة 50 بالمئة أو أكثر.

وفي أنقرة، سعى السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك إلى احتواء تداعيات القرار، مؤكدًا أن العقوبات تستهدف مؤسسة محددة بسبب سلوكها ولا تستهدف تركيا أو القطاع المصرفي التركي أو التحالف بين البلدين.

وقال باراك إن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا «أكبر بكثير من أي مؤسسة واحدة أو أي يوم واحد»، مشيرًا إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية ونظراءها الأتراك أجروا اتصالات مباشرة ومستمرّة خلال العملية.

وأكد السفير أن القرار يندرج ضمن مساعي واشنطن لحماية النظام المالي الدولي، معتبرًا أن حملة الضغط الأقصى على إيران تستهدف إغلاق القنوات التي تستخدمها طهران لغسل عائدات أنشطتها.

وأضاف أن التصنيف يمثل تطبيقًا للقانون ضد كيان محدد، وليس إجراءً ضد دولة أو قطاع مصرفي أو حليف.

ورأى باراك أن مصلحة تركيا تكمن في الحفاظ على نظام مصرفي «نظيف وموثوق»، معتبرًا أن القرار لا يضع النظام المالي التركي موضع تساؤل، وإنما يتعلق بسلوك مؤسسة واحدة.

وأشاد السفير باستجابة السلطات التركية، وقال إن أنقرة بدأت توضيح الملابسات المحيطة بالقضية واتخاذ إجراءات لتعزيز الشفافية مستقبلًا.

واعتبر باراك أن التعاون بين البلدين في التعامل مع القضية يعكس قوة الشراكة، مؤكدًا أن واشنطن اتخذت القرار بعد مداولات طويلة، فيما جاء الرد التركي عبر تحقيق وصفه بالمناسب وفي الوقت الملائم.

وتأتي العقوبات ضمن حملة أوسع تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد شبكات التمويل المرتبطة بإيران.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أعلن الشهر الماضي أن واشنطن تشن ما وصفه بهجومًا اقتصاديًا واسعًا على الروابط المالية لإيران، بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال بيسنت في مقابلة مع «America’s Voice News» إن العقوبات تحمل رسالة مفادها أن الجهات المستهدفة «خارج نطاق العمل»، مضيفًا أن واشنطن تتوقع فرض عقوبات على بنك آخر، وأن حلفاءها يساعدونها في استهداف الجهات التي تعتبرها ضالعة في أنشطة مالية غير مشروعة.

وقال بيسنت في مقابلة مع رويترز الأحد إن وزارة الخزانة تتجه إلى فرض عقوبات ثانوية جديدة كل أسبوع، مع التركيز في البداية على البنوك، ضمن حملة الضغط على إيران.

وتزامن القرار مع تحركات أمريكية أخرى لاستهداف القنوات المالية المرتبطة بإيران، بينها إجراء الأسبوع الماضي ضد فروع بنك مصر في الإمارات العربية المتحدة، على خلفية معاملات قالت واشنطن إنها مرتبطة بإيران.

وكانت الولايات المتحدة وسعت في أغسطس نطاق العقوبات المرتبطة بإيران لتشمل قطاعات بينها الشحن والذهب والأصول الرقمية والطيران والتكنولوجيا.

وأطلقت وزارة الخزانة في 24 أغسطس عملية «النبذ الاقتصادي»، التي تقول إنها تستهدف قطع القنوات الاقتصادية المتبقية التي تساعد إيران على تهريب النفط والالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطتها.

وبحسب رويترز، يحتل «غولدن غلوبل» المرتبة الخامسة والثلاثين بين البنوك التركية من حيث إجمالي الأصول، التي بلغت 25.02468 مليار ليرة تركية في عام 2025، بما يعادل نحو 516.63 مليون دولار.

ولم يرد البنك على الفور على طلب رويترز للتعليق على العقوبات والاتهامات الأمريكية.

وقال بريت إريكسون، المدير الإداري في شركة «Obsidian Risk Advisors»، إن استهداف «غولدن غلوبل» سيزيد الضغط على إيران بصورة محدودة، لكنه حذر من أن إلحاق الضرر بإيران وتغيير نتيجة الحرب أمران مختلفان.

وأضاف إريكسون: «فرض العقوبات على غولدن غلوبل سيزيد الضغط على إيران بصورة هامشية، لكن إيذاء إيران وتغيير نتيجة هذه الحرب أمران مختلفان تمامًا».

وحذر من أن عدم قدرة الضغوط الاقتصادية على تغيير مسار الحرب بصورة مؤثرة ربما يدفع إيران إلى الرد بطريقة تلحق أضرارًا أكبر بالاقتصاد العالمي.

وفي سياق منفصل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه منتقدي الحرب مع إيران، متهمًا بعض الأمريكيين بتفضيل خسارة الحرب على تحقيقه الانتصار.

وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال» أن ما وصفهم بـ«مجانين اليسار الراديكالي والديمقراطيين والشيوعيين» يفضلون خسارة الحرب بدلًا من انتصاره، رغم وصفه الحرب بأنها «لصالح أمريكا».

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منتقديه بأنهم «مرضى»، مستخدمًا تعبير «متلازمة اضطراب ترامب» في انتقادهم.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا