تشمل جميع السفن التجارية.. خطة تركية جديدة للملاحة - عين ليبيا
تتحرك تركيا لإحياء التفاهمات البحرية بين روسيا وأوكرانيا، عبر مقترح لوقف مؤقت للعمليات العسكرية في البحر الأسود وإنشاء ممرات آمنة للسفن المدنية، في مسعى لحماية الملاحة التجارية والحد من مخاطر التصعيد على إمدادات الغذاء والتجارة الدولية.
وكشفت صحيفة «ملليت» التركية أن أنقرة عرضت على موسكو وكييف تخصيص مسارات بحرية آمنة تتيح للسفن المدنية الوصول إلى مضيق البوسفور، بحيث تتحرك السفن الأوكرانية بمحاذاة سواحل رومانيا وبلغاريا، بينما تسلك السفن الروسية مسارًا بمحاذاة سواحل جورجيا وتركيا.
وبحسب الصحيفة، تتواصل المشاورات بشأن وثيقة مقترحة لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود، فيما يمكن أن يقود التوصل إلى اتفاق إلى تفاهم مماثل لاتفاقية الحبوب التي أُبرمت في إسطنبول عام 2022، مع توسيع نطاقه ليشمل السفن التجارية عمومًا، بدلًا من الاقتصار على صادرات الحبوب.
وتقوم المبادرة على توفير ضمانات لسلامة السفن المدنية وأطقمها ومنع استهدافها خلال عمليات النقل البحري، بما يحد من المخاطر التي تواجه حركة التجارة في البحر الأسود، الذي يمثل ممرًا مهمًا لإمدادات الغذاء والطاقة والأسواق الدولية.
وفي سياق متصل، أكد مصدر في الحكومة التركية لوكالة «نوفوستي» أن أنقرة تنسق بصورة وثيقة مع موسكو بشأن أمن الملاحة في البحر الأسود، في ظل استمرار التهديدات للسفن المدنية وتزايد المخاطر التي تواجه التجارة الإقليمية والدولية.
وقال المصدر إن تركيا تحافظ على اتصالات وثيقة مع الجانب الروسي بشأن أمن الملاحة، مشددًا على أن تمكين السفن المدنية من نقل البضائع بأمان يمثل أمرًا أساسيًا، وأن التطورات في المنطقة ينبغي ألا تزيد المخاطر على أطقم السفن والعاملين في قطاع التجارة.
وأضاف أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على الدول المطلة على البحر الأسود، بل تمتد إلى التجارة الدولية وإمدادات الغذاء، الأمر الذي يستدعي مواصلة التنسيق مع الأطراف المعنية والبحث عن حلول عملية تضمن أمن النقل البحري.
وشدد المصدر على أن السلطات التركية ستواصل منع مرور السفن الحربية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، مؤكدًا تمسك أنقرة بهذا الموقف وضرورة تجنب الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر في البحر الأسود.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أعلن في أغسطس أن بلاده اقترحت على روسيا وأوكرانيا إنشاء آلية لمنع الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، في ظل تزايد المخاطر التي تواجه البنية التحتية المدنية وحركة الملاحة.
كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تكثيف جهود أنقرة لإعادة فتح ممر للحبوب، على غرار التفاهمات التي رعتها إسطنبول سابقًا.
وخلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 7 أكتوبر، شدد أردوغان على الأهمية القصوى لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود، وأكد استعداد تركيا الدائم للمساهمة في الجهود الرامية إلى إقامة اتصالات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
في المقابل، تتبنى موسكو موقفًا متحفظًا تجاه المبادرات البحرية التي لا تتضمن آليات واضحة للتنفيذ والرقابة.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية في وقت سابق أن كييف تتعمد، بحسب اتهامها، مهاجمة السفن التجارية في البحر الأسود بهدف زعزعة أسواق الطاقة والغذاء، مستشهدة باستهداف ناقلة النفط «أفراماكس ريو» قبالة سوتشي في 6 أكتوبر.
واعتبرت الوزارة أن توقيع مذكرات أو إصدار إعلانات من دون آليات واضحة للتنفيذ لن يغيّر الوضع على الأرض، متهمة الجانب الأوكراني بانتهاك الاتفاقات التي يوقع عليها.
واستشهدت موسكو بحزمة إجراءات مينسك لعام 2015، وإعلان قمة باريس بصيغة «نورماندي» لعام 2019، واتفاقات إسطنبول لعام 2022 الموقعة بالأحرف الأولى، باعتبارها أمثلة على تفاهمات تقول إنها لم تُنفذ بالشكل المطلوب.
كما اتهمت الخارجية الروسية دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» باستغلال مبادرة البحر الأسود للحبوب، التي استمرت بين عامي 2022 و2023، غطاءً لإمداد أوكرانيا عسكريًا.
وقالت الوزارة إن المبادرة خدمت كييف والدول الداعمة لها، بينما لم تُنفذ الالتزامات المتعلقة بروسيا بالقدر الذي كانت موسكو تتوقعه.
وفي موقف أكثر انفتاحًا على المسار التفاوضي، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن روسيا لا تزال منفتحة على المفاوضات، ردًا على تقارير تحدثت عن استعداد تركيا والأمم المتحدة للمساعدة في إطلاق محادثات بين موسكو وكييف بشأن وقف إطلاق النار في البحر الأسود.
لكن بيسكوف قال في الأول من أكتوبر إن البحر الأسود أصبح، وفق تقدير موسكو، غير ملائم للملاحة الآمنة بسبب ما وصفه بالأعمال الإرهابية الأوكرانية، في إشارة إلى المخاطر الأمنية التي تقول روسيا إنها تهدد السفن التجارية.
وتعكس المبادرة التركية مساعي لإيجاد صيغة عملية تقلل المخاطر على الملاحة المدنية، في وقت تتباين فيه مواقف موسكو وكييف بشأن المسؤولية عن الهجمات البحرية وشروط أي تفاهم جديد.
وتظل فرص التوصل إلى اتفاق مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لقبول ترتيبات قابلة للتطبيق، ووضع آليات واضحة لمراقبة الممرات الآمنة وضمان عدم استهداف السفن التجارية، وهي مسائل تكتسب أهمية في ضوء الخلافات السابقة بشأن تنفيذ الاتفاقات.
وإذا نجحت أنقرة في تقريب المواقف، فقد تفتح المبادرة الطريق أمام تفاهم بحري أوسع نطاقًا من اتفاقية الحبوب السابقة، إلا أن المقترح لا يزال في مرحلة المشاورات، ولم يرد في المعلومات المتاحة إعلان عن اتفاق نهائي بين روسيا وأوكرانيا بشأن وقف الهجمات على السفن المدنية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا