تصعيد إسرائيلي في القدس والضفة وغزة.. بن غفير: سأحرق جثمان السنوار - عين ليبيا

تصاعدت المواجهات والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، الثلاثاء، مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة والحرم الإبراهيمي في الخليل، وتصاعد هجمات المستوطنين على قرى الضفة الغربية، بالتزامن مع ضربات إسرائيلية في قطاع غزة وإعلان إسرائيل مقتل قائد لواء شمال غزة في كتائب القسام عز الدين البيك.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن 966 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى، الثلاثاء، بحماية من الشرطة الإسرائيلية، وسط أداء طقوس تلمودية وصلوات وغناء ورقص، خصوصًا في الناحية الشرقية من المسجد.

وأفادت الدائرة بأن مجموعات من المستوطنين عادت إلى اقتحام المسجد خلال فترة ما بعد صلاة الظهر، بينما أظهرت مقاطع فيديو وصور نشرتها جماعات يمينية إسرائيلية مستوطنين وهم يؤدون طقوسًا وصلوات، بينها ما يسمى بالسجود الملحمي، إلى جانب الغناء والرقص.

وجاءت اقتحامات الثلاثاء بعد دخول أكثر من 1500 مستوطن إلى المسجد، الأحد، وأكثر من 1700، الاثنين، وفق بيانات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فيما كان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بين مقتحمي المسجد، الاثنين.

وكانت جماعات يمينية إسرائيلية قد دعت إلى اقتحامات واسعة للمسجد خلال عيد العرش اليهودي، الذي بدأ في 26 سبتمبر ويستمر حتى 2 أكتوبر، ضمن سلسلة الأعياد اليهودية التي بدأت برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر، ثم يوم الغفران في 21 و22 سبتمبر، وتختتم بختمة التوراة في 3 أكتوبر.

وفرضت الشرطة الإسرائيلية قيودًا على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد، مع تحديد بابين فقط لدخولهم، بحسب المصادر الفلسطينية.

وفي اليوم نفسه، اقتحم بن غفير الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، برفقة مئات المستوطنين، في خطوة جاءت بعد اقتحامه المسجد الأقصى، الاثنين.

وأظهرت مشاهد بثتها القناة 14 الإسرائيلية بن غفير داخل الحرم الإبراهيمي، فيما قال خلال مقابلة من المكان، وفق ما نقلته القناة، إنه عندما يصل إلى الحرم الإبراهيمي يستمد طاقة تدفعه إلى الغناء والابتهاج.

وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت، الاثنين، إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين خلال فترة عيد العرش.

وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن الإغلاق يشمل منع الصلاة ورفع الأذان في الحرم، معتبرة أن ذلك يمهد، بحسب تعبيرها، لـ«وضع يد المستوطنين عليه واستباحته» خلال الأعياد اليهودية.

وأكدت الوزارة أن المسجد الإبراهيمي «وقف إسلامي خالص»، وأن الإجراءات الإسرائيلية تمثل اعتداء على حرمة المسجد وحرية العبادة وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم، محذرة من استمرار محاولات فرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد.

ويعود الوضع الحالي في الحرم الإبراهيمي إلى ترتيبات فُرضت بعد مقتل 29 مصليًا فلسطينيًا في مجزرة ارتكبها مستوطن يهودي عام 1994، إذ قسمت إسرائيل المسجد بواقع 63 بالمئة لليهود و37 بالمئة للمسلمين.

وبحسب ترتيبات إسرائيلية أحادية الجانب، يُغلق الحرم أمام المسلمين بالكامل 10 أيام سنويًا خلال مناسبات دينية يهودية، كما يُغلق أمام اليهود 10 أيام مماثلة خلال مناسبات دينية إسلامية، فيما تقول المصادر الفلسطينية إن هذه الترتيبات لم تعد تُطبق بصورة كاملة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

وتزامن التصعيد في القدس والخليل مع هجمات نفذها مستوطنون في عدد من قرى الضفة الغربية، بينها جالود وقريوت والمغير، إضافة إلى اقتحام منطقة بيتونيا غربي رام الله.

وفي قرية جالود، جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منزلين لعائلة الطوباسي وأضرموا النار فيهما، بعد عودة العائلة إلى المنزلين بموجب قرار قضائي إسرائيلي، عقب إبعادها عنهما لنحو شهرين.

وقال محمود الطوباسي، صاحب أحد المنزلين، إن العائلة عادت إلى المنزل بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 6 سبتمبر، والذي قضى بإجلاء المستوطنين وتمكين الأسرة من العودة.

وأوضح أن العائلة كانت محاصرة داخل المنزل نحو 95 يومًا، من 19 أبريل إلى 22 يوليو، قبل إجبارها على إخلائه، مشيرًا إلى أن قرار المحكمة منح الأسرة مهلة 14 يومًا للعودة، لكن إجلاء المستوطنين من المنزل لم يُنفذ خلال تلك المدة، بحسب روايته.

وأضاف الطوباسي أن الارتباط الفلسطيني أبلغه في وقت سابق بأن العودة ستجري الخميس، ثم أُجلت أسبوعًا، قبل أن يتلقى اتصالًا منتصف ليل الاثنين يسمح له بالتوجه إلى المنزل.

وقال إن ضابطًا في الارتباط الإسرائيلي يدعى آفي أبلغه أيضًا بأن الجيش موجود في المكان لحمايته، فنُقل برفقة زوجته وابنه إلى المنزل في مركبات رافقتها قوات الجيش.

وأضاف: «لم نلبث أن نجلس خمس أو عشر دقائق تقريبًا، فقام المستوطنون بالهجوم علينا».

وأوضح أن نحو 20 مستوطنًا تجمعوا في البداية، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من 150، وأنهم اقتحموا محيط المنزل وحاولوا الوصول إلى العائلة، بينما استخدم الجنود الغاز ورذاذ الفلفل لمنعهم، وفق روايته.

وقال إن القوات الإسرائيلية أبلغت العائلة بأنها غير قادرة على حمايتها وأجبرتها على مغادرة المنزل مجددًا.

وقال وائل الطوباسي، نجل محمود، إن الأسرة وجدت المنزل عند عودتها إليه في حالة دمار، شملت الأبواب والبلاط وشبكتي الكهرباء والمياه.

وأضاف أن العائلة كانت تستعد للبدء في أعمال الترميم صباحًا، قبل أن يبدأ المستوطنون بالتجمع بعد نحو 10 دقائق من وصولها.

وأوضح أن نحو 150 مستوطنًا وصلوا إلى المنطقة، وأن قوات الجيش استخدمت قنابل الغاز والصوت، لكن المستوطنين وصلوا إلى المنزل، وحاول بعضهم الدخول عبر الباب وآخرون عبر النوافذ، ما دفع أفراد العائلة إلى الصعود إلى سطح المنزل، حيث لحق بهم جنود ومستوطنون.

وقال وائل الطوباسي: «نحن مصممون على العودة، سواء كان البيت مدمرًا أو مخربًا، مصممون على أن نرجع، وإن شاء الله سنصلحه ليعود أحسن من الأول».

وفي رواية أخرى، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته وحرس الحدود عملت خلال ليلة الاثنين في جالود لتفريق مستوطنين، وإن أكثر من 100 منهم أغلقوا محاور وأشعلوا إطارات ورشقوا قوات الأمن بالحجارة.

وأضاف الجيش أن المستوطنين أحرقوا مباني ومركبات وممتلكات فلسطينية، وأن ثلاثة من عناصر حرس الحدود أصيبوا بجروح طفيفة، فيما لحقت أضرار بمركبة تابعة لقوات الأمن.

وقال الجيش إنه استخدم وسائل تفريق المظاهرات وأوقف مشتبهين اثنين للتحقيق.

وأضاف أن مهمة إعادة العائلة الفلسطينية إلى منزلها لم تُستكمل بسبب أعمال العنف التي اندلعت في المكان.

وفي قرية قريوت جنوب نابلس، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين اقتحموا منزل امرأة مسنة واعتدوا عليها بالضرب بعد كسر الباب.

وأظهر تسجيل وثقه المتطوع والمسعف بشار القريوتي امرأة عُرفت باسم «أم الأمين»، وهي مصابة برضوض في اليد والرأس، وتقول إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت منزلها واعتدت عليها.

وقال القريوتي إن المرأة نُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، هاجم مستوطنون منازل وممتلكات فلسطينية بالتزامن مع اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي للقرية واعتقال الشاب معتز هيثم أبو نعيم، وفق مصادر فلسطينية نقلت عنها الأناضول.

وقال شهود إن الهجوم استهدف ثلاثة منازل، بينها منزل المواطن موسى أبو عليا، وإن المهاجمين أضرموا النار في منزل الأسير فكري موسى أبو عليا.

وأضاف الشهود أن المستوطنين أحرقوا ست مركبات، بينها ثلاث تعرضت للحرق جزئيًا وثلاث أخرى احترقت بالكامل.

كما اقتحم مستوطنون الثلاثاء منطقة دوار جريوت في بلدة بيتونيا غربي رام الله، بحماية قوات الجيش الإسرائيلي، واعتدوا على مركبات فلسطينية، وفق مصادر محلية نقلت عنها الأناضول.

وقالت المصادر إن أعدادًا كبيرة من مركبات المستوطنين دخلت طريق جريوت بحماية الجيش، وإن مستوطنين رشقوا مركبات فلسطينية بالحجارة، قبل أن يتمركزوا عند الدوار ويرفعوا الأعلام الإسرائيلية تمهيدًا لأداء صلوات تلمودية في عين جريوت.

وأفادت المصادر بأن جنود الجيش الإسرائيلي أطلقوا النار في المنطقة، بينما وصف مراسل الأناضول الاقتحام بأنه الأول من نوعه لبلدة بيتونيا.

وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تشير فيه بيانات الأمم المتحدة إلى استمرار تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر خلال سبتمبر إن أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات أو كليهما سُجل منذ بداية 2026 وحتى منتصف سبتمبر، وطال 275 تجمعًا فلسطينيًا، بمعدل 6.7 هجمات يوميًا، مقارنة بخمسة هجمات يوميًا خلال 2025.

كما قالت الأمم المتحدة إن عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني والتهجير وقيود الحركة تواصل الضغط على الوضع الإنساني والاقتصادي في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية أخفقت في حالات متكررة في حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، مع ورود تقارير عن تسهيل أو مشاركة في بعض أعمال العنف.

وفي أغسطس، قالت مصادر فلسطينية إن المستوطنين ارتكبوا 628 اعتداء في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الواردة في المواد محل التغطية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن اقتحامات المسجد الأقصى تمثل «لعبًا بالنار، واستفزازًا خطيرًا لمشاعر المسلمين حول العالم»، محذرًا من «حرب دينية» تسعى إسرائيل إلى إشعالها في المنطقة.

وفي السياق الإسرائيلي، قال زعيم حزب «الديمقراطيين» المعارض يائير غولان إن حكومة بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش «تلعب بالنار»، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى «ثمن باهظ» يدفعه المدنيون والجنود الإسرائيليون.

وأضاف غولان أن أعمال العنف في الضفة الغربية ليست منفصلة عن الواقع السياسي، وقال إن الحكومة التي تخلق جوًا من الفوضى وتشجع المتطرفين على إشعال الفتن تتحمل مسؤولية إراقة الدماء.

بدوره، أدان زعيم حزب «يشار» المعارض غادي آيزنكوت الهجمات في جالود، وقال إن رشق الحجارة وإضرام الحرائق والاعتداءات تمثل «حملة ترهيب وعنف»، ووصفها بأنها ممارسات تنافي القيم اليهودية وتقوض أمن السكان وتعرقل عمل المؤسسة الأمنية.

وقال آيزنكوت إن ما يحدث يمثل، بحسب تعبيره، «الفوضى وفقدان السيطرة»، داعيًا سلطات إنفاذ القانون إلى تقديم المتورطين إلى العدالة دون تأخير.

وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحديث يدور عن «حفنة من المستوطنين»، معتبرًا أن هذه المجموعة لا تمثل مجتمع المستوطنين الذي وصفه بأنه «ملتزم بالقانون».

وأدان نتنياهو أعمال الشغب بسبب ما قال إنها ألحقت أذى بقوات الأمن، ودعا سلطات إنفاذ القانون إلى ملاحقة المتورطين وتطبيق القانون بحقهم.

كما أدان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أعمال العنف في جالود، وقال إن إضرام النيران ورشق الحجارة والاعتداء على قوات الجيش وحرس الحدود أفعال «محظورة تمامًا ولا يمكن تبريرها».

وقال هرتسوغ إن هذه الأعمال تضر بعيد العرش وبالمشروع الاستيطاني، داعيًا سلطات إنفاذ القانون إلى التصرف بحزم وضمان خضوع المتورطين للمساءلة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن أعمال الشغب في جالود، بما شملته من إحراق ممتلكات وإصابة عناصر من حرس الحدود، تمثل أمرًا «خطيرًا ومشينًا».

وأضاف أن من يرتكبون هذه الجرائم يجب ملاحقتهم قضائيًا وتطبيق القانون بحقهم، معتبرًا أنهم يقوضون القيم الإسرائيلية ويضرون بالاستيطان اليهودي وبإسرائيل.

وفي تطور آخر، تعهد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بإحراق جثمان رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس يحيى السنوار، إذا تولى وزارة الدفاع في الحكومة المقبلة.

وقال بن غفير في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية إنه سيحرص على حرق جثمان السنوار وجثامين المقاتلين الفلسطينيين الذين شاركوا في أحداث 7 أكتوبر 2023، مضيفًا أنه سيعمل على تغيير النهج المتبع في التعامل مع جثامين الفلسطينيين إذا تولى حقيبة الدفاع.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في 17 أكتوبر 2024 مقتل السنوار خلال اشتباك مسلح في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وقال إنه احتجز جثمانه في موقع غير معلن.

وبحسب بيانات أوردتها الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، تحتجز إسرائيل 799 جثمانًا لفلسطينيين، بينهم 80 طفلًا.

وتأتي تصريحات بن غفير بالتزامن مع مواقفه الداعية إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، والدعوة إلى إعدام أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى مشاركته المتكررة في اقتحامات المسجد الأقصى.

وفي سياق الانتخابات الإسرائيلية، أظهرت نتائج استطلاع رأي وردت في المادة الأصلية تراجع أحزاب الائتلاف الحكومي إلى 49 مقعدًا في الكنيست، مقابل 55 مقعدًا لأحزاب المعارضة، مع احتفاظ حزب الليكود بـ18 مقعدًا.

وتستعد إسرائيل لانتخابات عامة في 27 أكتوبر، فيما تتواصل المنافسة بين الائتلاف الحاكم وأحزاب المعارضة.

وسبق أن طرحت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف، في أكتوبر 2025، خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر، مقترحًا لإحراق جثمان يحيى السنوار.

وقالت ريغيف في مقابلة مع موقع «كول باراما» الإسرائيلي إنها اقترحت في الكابينت حرق جثمان السنوار، في إشارة إلى العملية التي قالت إن الولايات المتحدة نفذتها بحق جثمان أسامة بن لادن.

وفي قطاع غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل عز الدين البيك، قائد لواء شمال قطاع غزة في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إثر ضربة جوية استهدفت مدينة غزة فجرًا.

وقال نتنياهو وكاتس في بيان مشترك إن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» نفذا الضربة، وإن البيك كان مسؤولًا عن توجيه أنشطة مقاتلي اللواء وتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية والمستوطنين، كما عمل على إعادة بناء قدرات التشكيل العسكري بعد الخسائر التي لحقت به خلال الحرب، وفق الرواية الإسرائيلية.

وقالت السلطات الإسرائيلية إن البيك كان يمثل «تهديدًا فوريًا»، وإن إجراءات اتُخذت قبل تنفيذ الضربة للحد من إصابة المدنيين، بينها استخدام ذخائر دقيقة والمراقبة الجوية.

وفي المقابل، قالت مصادر فلسطينية إن القصف استهدف شقة سكنية في عمارة البتول قرب مفترق اللبابيدي في حي النصر غربي مدينة غزة، وأسفر عن مقتل عز الدين البيك، المعروف باسم «أبو حمزة» وبلقب «عشماوي»، إلى جانب مهند أبو فول، فيما نقلت طواقم الإسعاف مصابين، بينهم أطفال، من مكان الاستهداف.

ووفق الرواية الإسرائيلية، تولى البيك قيادة لواء شمال غزة خلفًا لأحمد الغندور بعد مقتله، بعدما شغل سابقًا منصب رئيس الاستخبارات العسكرية في اللواء.

وتقول تقارير عن مسيرته داخل كتائب القسام إنه تولى قيادة الوحدة الخاصة الأولى في لواء الشمال وأشرف على مهام وعمليات خاصة قبل وصوله إلى قيادة اللواء، فيما سبق لإسرائيل أن أعلنت استهدافه في غارة خلال مايو 2026.

ويأتي الإعلان الإسرائيلي عن مقتله في وقت تواصل فيه إسرائيل استهداف قيادات في كتائب القسام، إذ أعلنت خلال سبتمبر مقتل قيادات أخرى في الحركة، بينهم مسؤول التمويل محمد أبو علوان في خان يونس وقائد لواء رفح، بحسب بيانات إسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل ارتكبت 5147 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، أسفرت عن مقتل 1421 فلسطينيًا.

وقال المكتب في بيان الثلاثاء إن الوضع الإنساني في القطاع بات «خطيرًا وكارثيًا»، محذرًا من تداعيات مميتة على مئات آلاف النازحين مع اقتراب فصل الشتاء. ونقلت وكالة الأناضول عن المكتب الأرقام ذاتها بشأن خروقات وقف إطلاق النار والضحايا.

وقال المكتب إن إسرائيل لم تسمح، وفق بياناته، بدخول سوى 35 بالمئة من العدد المتفق عليه من شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية ومواد إعادة الإعمار.

وأضاف أن 72 ألفًا و826 شاحنة دخلت القطاع من أصل 210 آلاف و600 شاحنة كان يفترض دخولها وفق الاتفاق.

وفي ما يتعلق بحركة المسافرين، قال المكتب إن 13 ألفًا و785 شخصًا فقط تمكنوا من السفر من قطاع غزة وإليه، من أصل 35 ألفًا كان مقررًا سفرهم، بنسبة التزام بلغت 39 بالمئة وفق أرقامه.

وحذر المكتب من كارثة مع اقتراب الشتاء، مشيرًا إلى أن أكثر من مليون و500 ألف نازح يقيمون في خيام بالية، وأن 162 ألف خيمة من أصل 270 ألفًا في القطاع أصبحت، وفق بيانه، «مهترئة وغير صالحة للاستخدام».

وقال إن نسبة العجز والتهالك في الخيام تتجاوز 60 بالمئة، كما حذر من وجود أكثر من 255 بناية متصدعة وآيلة للسقوط يقيم فيها آلاف الفلسطينيين، محذرًا من سقوط ضحايا جدد.

وأشار المكتب إلى انهيار «عمارة السعادة» في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة منتصف سبتمبر، ما أدى إلى مقتل 21 فلسطينيًا، بينهم 12 طفلًا، وإصابة 45 آخرين وفق بيانات رسمية فلسطينية.

وطالب المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والدولية بالتدخل، ودعا إلى فتح المعابر بشكل كامل، والسماح للمرضى والجرحى بالسفر لتلقي العلاج، وإدخال مواد الإغاثة الشتوية، ووقف ما وصفه بسياسة التجويع والتعطيش.

وتأتي هذه الأرقام وسط تأكيد أممي أن وقف إطلاق النار في غزة ما زال هشًا، وأن الغارات الإسرائيلية والقصف والعمليات البرية تواصلت بعد بدء الهدنة، فيما لا تزال الاحتياجات الإنسانية واسعة ونحو ثلثي القطاع يواجهان قيودًا شديدة على الوصول وفق تقرير مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط الصادر في سبتمبر.

وفي ملف آخر مرتبط بالتصعيد الإقليمي، رفضت قطر تصريحات إسرائيلية بشأن ضم مناطق في جنوب لبنان ومناطق تمتد إلى «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن الدوحة ترفض هذه التصريحات، معتبرة أنها تمثل تحديًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف ما وصفته بالمخططات التوسعية والسياسة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وجددت قطر دعمها للقضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين، بما يشمل إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما أكدت دعمها لسيادة لبنان على كامل أراضيه.

وجاء الموقف القطري بعد تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعا فيها إلى ضم مناطق من جنوب لبنان وقطاع غزة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وقال إنه يريد الضم حتى «الخط الأصفر» في غزة وحتى نهر الليطاني في لبنان، كما دعا إلى شن حرب في الضفة الغربية.

وكانت قطر قد جددت خلال سبتمبر موقفها الرافض لأي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع الديمغرافي أو الإقليمي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعت إلى تنفيذ التزامات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

ويأتي هذا التصعيد في القدس والضفة وغزة على خلفية وضع فلسطيني تقول الأمم المتحدة إنه يشهد تدهورًا متواصلًا، إذ أشار تقرير أممي حديث إلى استمرار عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني والتهجير وقيود الحركة في الضفة، بالتزامن مع هشاشة وقف إطلاق النار وتواصل الضربات الإسرائيلية في غزة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا