تصعيد دموي بين أفغانستان وباكستان.. مئات القتلى وآلاف النازحين - عين ليبيا
تصاعدت حدة التوتر بين أفغانستان وباكستان مع تبادل الاتهامات والعمليات العسكرية عبر الحدود، في ظل حصيلة بشرية وميدانية ثقيلة أعلنتها الأطراف المعنية، وفق بيانات رسمية صادرة عن الجانبين.
وأعلنت الحكومة الأفغانية مقتل 761 شخصًا وإصابة 621 آخرين نتيجة العمليات التي نفذتها القوات الباكستانية، في سياق الاشتباكات المتبادلة بين البلدين.
وأوضح نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية حمد الله فطرت، في بيان عبر منصة إكس، أن هذه العمليات تسببت أيضًا في نزوح 27 ألفًا و407 أسر، في مؤشر على اتساع رقعة التأثير الإنساني للأحداث الجارية.
في المقابل، أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار مقتل 796 مسلحًا داخل الأراضي الأفغانية، إضافة إلى إصابة أكثر من 1043 شخصًا خلال المواجهات.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير 286 نقطة تفتيش و249 دبابة وآلية مدرعة ومدفعية، إلى جانب السيطرة على 44 نقطة تفتيش.
كما أكد استهداف 81 هدفًا وصفها بأنها بنى تحتية داعمة للإرهاب داخل أفغانستان عبر غارات جوية.
وفي تطور ميداني آخر، ذكر تارار أن اشتباكات داخل إقليم خيبر بختونخوا في باكستان أدت إلى مقتل 37 مسلحًا وإصابة أكثر من 80 آخرين.
بالتوازي مع التصعيد، كشفت باكستان عن إجراء محادثات مع أفغانستان في الصين لبحث سبل وقف الاشتباكات، بينما أكدت كابل إرسال وفد للمشاركة في هذه المفاوضات.
وتعود جذور التصعيد الأخير إلى 22 فبراير، حين استهدفت باكستان سبع نقاط حدودية وصفتها بأنها معسكرات تابعة لجماعات مسلحة، ردًا على هجمات داخل أراضيها تتهم حركة طالبان الباكستانية بالوقوف خلفها.
وردت الحكومة الأفغانية في 26 فبراير باستهداف منشآت عسكرية باكستانية على طول الحدود، لتتبعها ضربات باكستانية طالت مواقع في كابل ومناطق حدودية، ما أدى إلى دوامة من التصعيد المتبادل.
ويأتي هذا التوتر في سياق تاريخي من الخلافات الأمنية بين البلدين، إذ شهدت العلاقات تصعيدًا مشابهًا في أكتوبر 2025، أعقبه اجتماع في إسطنبول خلال الشهر التالي لبحث وقف إطلاق النار، دون التوصل إلى نتائج ملموسة، ما أدى إلى تعليق المفاوضات.
وتواصل إسلام آباد اتهامها لعناصر طالبان باكستان بالتمركز داخل الأراضي الأفغانية وتنسيق الهجمات من هناك، بينما تنفي كابل هذه الاتهامات بشكل قاطع، ما يعقد فرص التهدئة ويزيد من حدة التوتر الإقليمي.
هذا وتُعد المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان من أكثر بؤر التوتر في جنوب آسيا، بسبب تداخل الجماعات المسلحة وضعف السيطرة الكاملة على الحدود، ما يجعل أي حادث أمني قابلًا للتصعيد السريع إلى مواجهة أوسع.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا