تصعيد عسكري في السودان.. عمليات واسعة للجيش في عدة محاور - عين ليبيا
أعلنت القوات المسلحة السودانية تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية في عدة محاور داخل البلاد، مؤكدة إلحاق خسائر كبيرة بقوات الدعم السريع خلال الفترة الممتدة من 1 يونيو حتى 14 يونيو 2026، شملت تدمير عشرات العربات القتالية واستهداف مواقع عسكرية متعددة.
ووفق بيان صادر عن القيادة العامة للجيش، فإن العمليات العسكرية تركزت في مناطق دارفور وكردفان والنيل الأبيض والنيل الأزرق، حيث سجلت القوات في محور دارفور تدمير 29 عربة قتالية، إلى جانب استهداف مخازن للذخيرة والعتاد العسكري ومستودع وقود داخل مدينة نيالا.
وفي محور كردفان، أوضح البيان أن القوات المسلحة دمرت 91 عربة قتالية، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف قوات الدعم السريع، إضافة إلى إحباط محاولات هجومية وُصفت بالمخططة داخل المنطقة.
كما أشار البيان إلى إسقاط طائرة مسيرة اعتبرها “استراتيجية” في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض، في حين أعلنت القوات في محور النيل الأزرق تدمير 21 عربة قتالية إضافية، مع تسجيل خسائر في الأرواح والمعدات العسكرية.
وبحسب ما ورد في البيان، بلغ إجمالي العربات القتالية التي تم تدميرها خلال الفترة المذكورة 141 عربة، إلى جانب مقتل وإصابة عدد من العناصر والاستيلاء على أسلحة وذخائر متنوعة.
وأكدت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية استمرار العمليات العسكرية في مختلف المحاور، مشددة على مواصلة ما وصفته بالتحركات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في البلاد.
هذا ويشهد السودان منذ اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع حالة من التصعيد العسكري المستمر، ما انعكس على الوضع الإنساني والأمني في عدد من الولايات. وتتركز المواجهات بشكل خاص في دارفور وكردفان والعاصمة الخرطوم سابقًا، وسط محاولات متكررة من الطرفين لتعزيز مواقع السيطرة الميدانية.
الأمم المتحدة: أكثر من ألف مدني قُتلوا بغارات المسيّرات في السودان خلال 5 أشهر
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من التصاعد المتسارع في استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب الدائرة بالسودان، مؤكداً أن هذه الهجمات أودت بحياة أكثر من ألف مدني خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.
وفي كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وصف تورك الوضع في السودان بأنه يشهد تصعيداً خطيراً، مشيراً إلى أن نطاق الصراع اتسع بصورة كبيرة، بالتزامن مع زيادة حادة في استخدام الطائرات المسيّرة كسلاح في العمليات العسكرية.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: “في السودان، اتسع نطاق الصراع المروع وتصاعدت وتيرته، وتميز ذلك بزيادة حادة في استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب”.
وأوضح أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثق خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مايو 2026 مقتل أكثر من ألف مدني نتيجة غارات نفذتها طائرات مسيّرة، في مؤشر على التحول المتزايد نحو استخدام هذه الوسائل القتالية من جانب أطراف النزاع.
ولفت تورك إلى أن الأزمة لا تقتصر على الخسائر البشرية الناجمة عن العمليات العسكرية، بل تشمل أيضاً انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، معرباً عن قلقه إزاء الانتشار الواسع لحالات الاغتصاب والعنف الجنسي في مناطق النزاع، وسط استمرار حالة الإفلات من العقاب وتدهور الأوضاع الأمنية.
وقال: “أعرب عن أسفي البالغ لتفشي الاغتصاب والعنف الجنسي بشكل مروع في مناطق الصراع”، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتدخل الحرب في السودان عامها الرابع منذ اندلاعها في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية التي تصنفها منظمات دولية بين الأسوأ عالمياً.
وأسفر النزاع المستمر عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، فيما تشير تقديرات دولية ومحلية إلى أن العدد الفعلي للضحايا قد يتجاوز 200 ألف قتيل، إلى جانب تشريد ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه.
كما أدى استمرار القتال إلى تفاقم أوضاع الجوع وانتشار الأمراض في عدة مناطق، خصوصاً في إقليمي دارفور وكردفان، وسط تحذيرات أممية متواصلة من تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع نطاق الأزمة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا