معارك اليمن تتسع إلى باب المندب.. عشرات القتلى وتجميد حسابات لـ«الحوثيين» - عين ليبيا

تتواصل المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية وجماعة الحوثيين، وسط اشتداد المعارك في جبهات تعز ومأرب وكهبوب قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع هجمات متبادلة واتهامات بقصف مناطق مأهولة بالسكان، وتصعيد شمل اعتراض طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه القوات الحكومية تنفيذ 744 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 200 عنصر حوثي وتدمير أو إعطاب 90 آلية عسكرية، بينما اتهم الحوثيون السعودية بشن 93 غارة جوية وهجوم صاروخي خلال الفترة نفسها.

وامتد التصعيد إلى ملفات سياسية واقتصادية، مع إعلان البنك المركزي اليمني في عدن توجيه البنوك وشركات الصرافة إلى حجز وتجميد حسابات وأموال وأصول مرتبطة بـ135 فردًا وكيانًا مدرجين على قوائم الإرهاب، في حين تصاعد النقاش في مصر بشأن احتمال تقديم دعم عسكري للسعودية، بعدما أُرجئ تصويت البرلمان على تفويض القوات المسلحة إلى 26 أكتوبر.

وفي تعز، قالت القوات الحكومية إنها تصدت، الثلاثاء، لهجمات حوثية في جبهات الشقب والمسراخ والأقروض جنوب المدينة، وفي محيط جبل هان والضباب غربًا، إلى جانب إحباط محاولة تقدم في القطاع الشمالي.

وأعلنت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات الجوية أسفرت عن مقتل 98 من عناصر الحوثيين وإصابة 148 آخرين، فيما قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، إن العمليات تواصل الضغط على الجماعة في مختلف الجبهات.

وفي المقابل، أعلنت السلطات اليمنية مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة تسعة آخرين جراء قصف حوثي استهدف مناطق في تعز الثلاثاء، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري أن صاروخ كاتيوشا أُطلق من مواقع الحوثيين في جبل الوعش شمال المحافظة وسقط في منطقة صينة السكنية، فيما أفاد مصدر طبي بمقتل امرأة وإصابة ثمانية أشخاص، بينهم نساء وأطفال، بعضهم في حالة حرجة، إضافة إلى تدمير منزلين بالكامل.

وفي حادثة منفصلة، ذكرت «سبأ» أن قذيفة هاون استهدفت سيارة إسعاف كانت تنقل طيبة عبدالرقيب، البالغة 18 عامًا، بعد إصابتها برصاص في منطقة صبر الشقب، ما أدى إلى مقتلها ومقتل سائق سيارة الإسعاف وإصابة الطبيب المرافق، إلى جانب تدمير المركبة.

وفي جبهة كهبوب جنوب غربي اليمن، تخوض القوات الحكومية المشتركة مواجهات عنيفة لصد هجوم حوثي يستهدف الجناح الأيمن للجبهة، بحسب الناطق باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، وضاح الدبيش، الذي تحدث إلى «الجزيرة نت».

وقال الدبيش إن المعارك تشمل تبادل القصف بالصواريخ والمدفعية الثقيلة واستخدام الطائرات المسيّرة، مع إسناد جوي من طائرات التحالف والقوات الحكومية، مضيفًا أن تحركات المقاتلين الحوثيين نحو مواقع في الجبهة دفعت القوات الحكومية إلى إرسال تعزيزات وإعادة تمركز وحداتها لاحتواء الهجوم.

وأشار إلى أن القوات الموالية للحكومة لم تستعد السيطرة على مساحة تقدر بنحو ثلاثة كيلومترات مربعة في جبهة باب المندب، تضم منطقة العرضي ومعسكري شعب الجن وباب المندب، وقال إن المنطقة لا تزال تحت سيطرة الحوثيين، بينما تفرض القوات المشتركة حصارًا عليها، وفق روايته.

وحذّر الدبيش من أن سيطرة الحوثيين على كهبوب تتيح لهم، بحسب تقديره، فرصة التقدم نحو رأس عميرة والساحل المجاور، بما يرفع المخاطر المحيطة بمضيق باب المندب. وقال إن إمداد عناصر حوثية في جزيرة ميون ومطار ذو باب يجري عبر قوارب صغيرة تنطلق من محافظة الحديدة وتسلك مسارات بحرية التفافية تستغرق نحو ثلاث ساعات.

وفي جبهة لحج، قالت قوات درع الوطن التابعة للحكومة إنها أحبطت هجومًا حوثيًا في جبهة المحاولة واستهدفت عناصر الجماعة بطائرة مسيّرة، مضيفة أنها دمرت آلية عسكرية محملة بالذخائر في المنطقة نفسها. كما أعلنت قوات العمالقة الجنوبية تدمير جرافة حوثية في جبهة كهبوب.

وفي محافظة حجة، قالت قوات المنطقة العسكرية الخامسة التابعة للحكومة إن قصفًا حوثيًا استهدف مناطق مأهولة في عزلة الدير بمديرية حيران شمال المحافظة، وأسفر عن إصابة مدنيين.

وعلى صعيد العمليات العسكرية الأوسع، أوضح النزيلي أن القوات الحكومية نفذت خلال 24 ساعة 744 عملية استهداف طالت مواقع للحوثيين في مختلف الجبهات، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة.

وأضاف أن الأهداف شملت مراكز القيادة والسيطرة ومرابض النيران والمواقع المحصنة ومناطق حشد الاحتياطيات وخطوط الإمداد، وقال إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 200 من عناصر الحوثيين وتدمير أو إعطاب 90 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، وفق الحصيلة التي أعلنتها القوات الحكومية.

وفي بيان منفصل صدر السبت 17 أكتوبر، قال النزيلي إن القوات المسلحة نفذت خلال 24 ساعة 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة طالت تجمعات وتعزيزات ومواقع محصنة ومصادر نيران وآليات ووسائل قتالية. وأضاف أن هذه العمليات أسهمت في إرباك تحركات الحوثيين وحرمانهم من دفع الاحتياطيات إلى الجبهات.

كما ورد في تقرير آخر أن الجيش اليمني أعلن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك جنوب تعز، من دون أن يوضح التقرير ما إذا كانت هذه الحصيلة مرتبطة بإحدى الحصائل العسكرية الأخرى المعلنة.

وفي مأرب، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم والسيطرة على مواقع ومرتفعات ذات أهمية عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، بعد سنوات من شبه ثبات خطوط المواجهة.

وقالت القوات إن العمليات الهجومية مستمرة في الجبهات الشمالية ضمن المنطقتين العسكريتين السادسة والسابعة، بالتزامن مع معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية التابعة للمنطقة العسكرية الثالثة، واستهداف مواقع وتحصينات وحشود حوثية بالمدفعية والطائرات المسيّرة.

ومنذ مطلع أكتوبر، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مواقع قالت إنها حاكمة جنوب مأرب، بينها جبال ثمد والقايمة والمقيلات وعكد القايمة والرصيد، عقب اختراق تحصينات حوثية، بينما تحدثت مصادر محلية عن استمرار التقدم شمالًا وغربًا باتجاه مناطق بين مجزر ورغوان.

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة وصف، في 9 أكتوبر، عمليات الشمال والشمال الغربي بأنها «أعمال تعرضية»، قبل أن يتحدث النزيلي لاحقًا عن تفكيك أنساق الدفاع المعادية وتهيئة الظروف لاقتحام التحصينات وتوسيع نطاق الاختراق والتقدم.

وفي 17 أكتوبر، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عمليات هجومية في الجبهة الشمالية، بينما أفادت باندلاع معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية واستهداف حشود حوثية وتحصيناتها ومواقع نيرانها.

ويرى الصحفي اليمني المتخصص في الشأن العسكري أحمد شبح أن أهمية التطورات الأخيرة لا تقتصر على المساحات التي سيطرت عليها القوات الحكومية، بل تشمل قدرتها على تجاوز خطوط دفاعية حوثية أُعدت وحُصنت على مدى سنوات.

وقال شبح لـ«الجزيرة نت» إن الحوثيين استغلوا فترة التهدئة التي بدأت في أبريل 2022 لبناء الخنادق وشبكات الألغام والمواقع الدفاعية المتقدمة، بهدف عرقلة أي تقدم للقوات الحكومية والإبقاء على خطوط المواجهة كما هي.

وأضاف أن تجاوز تلك الدفاعات يعكس، بحسب تقديره، استعادة القوات الحكومية المبادرة، وأن خسارة المواقع المحصنة تعني فقدان جزء من المنظومة الدفاعية التي استثمر الحوثيون فيها وقتًا وجهدًا. وأوضح أن بعض المواقع التي تقدمت إليها القوات الحكومية كانت نقاط ارتكاز تُستخدم لمراقبة تحركات القوات وتهديد مواقعها، وأن السيطرة عليها تعزز قدرة القوات الحكومية على المراقبة والحركة والانتشار وترابط خطوط المواجهة.

من جهته، قال الخبير العسكري العميد يحيى الحاتمي إن التطور الأبرز يتمثل في انتقال العمليات من التعامل مع التحصينات في المناطق الصحراوية المفتوحة إلى الاقتراب من المناطق الجبلية والمواقع الاستراتيجية.

وأوضح الحاتمي لـ«الجزيرة نت» أن القوات الحكومية أصبحت، وفق قراءته، تبادر بالهجوم وتفرض إيقاع المعركة في عدد من المحاور، مع استمرار تثبيت المواقع التي تتقدم إليها وتأمينها. وأضاف أن السيطرة على المرتفعات تمنح أفضلية في المراقبة والاستطلاع وكشف التحركات، ويمكن أن تهيئ منطلقًا لعمليات لاحقة.

وأشار شبح إلى اختلاف طبيعة الجبهات من حيث التضاريس وانتشار القوات والتحصينات، معتبرًا أن الأهداف التفصيلية تحددها القيادة العسكرية وفق تقديراتها للموقف الميداني. وقال الحاتمي إن العمليات في شمال مأرب تجري عبر محاور للضغط والاستنزاف وأخرى تمثل الجهد الرئيسي، وإن الهدف يتجاوز السيطرة على مرتفع منفرد إلى تحقيق مكاسب أوسع بأقل قدر ممكن من الخسائر.

وفي المقابل، ينفي الحوثيون حدوث تحول ميداني نوعي في مأرب. وتقول وسائل إعلام تابعة للجماعة إن مقاتليها يخوضون معارك تصدٍّ واستنزاف لمواقع القوات الحكومية، وإن التحصينات والخطوط الدفاعية في صحاري مأرب وجبالها لا تزال صامدة.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن القوات الحكومية لم تحقق تقدمًا في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، وإن مقاتليها ألحقوا بها خسائر بشرية ومادية. وفي 16 أكتوبر، أعلن سريع إسقاط طائرة مسيّرة مسلحة في أجواء مأرب.

وفي المقابل، اتهم سريع السعودية بشن 93 غارة جوية وهجوم صاروخي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب وحجة ولحج وعمران وإب. وقال إن الهجمات أوقعت قتلى وجرحى من المدنيين، من دون تحديد أعدادهم.

وامتد التصعيد إلى السعودية، إذ أعلنت وزارة الدفاع السعودية، الأربعاء، اعتراض وتدمير خمس طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المملكة، بينها مسيّرات في منطقتي المدينة المنورة والشرقية.

وكتب المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، على منصة «إكس» أن أربع مسيّرات أُطلقت باتجاه المملكة واعترضت ودُمرت، موضحًا في منشورات لاحقة أن العمليات شملت المنطقة الشرقية والمدينة المنورة، قبل أن يعلن اعتراض مسيّرة أخرى في المنطقة الشرقية. ولم يحدد المالكي الجهة التي أطلقت المسيّرات.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن أعلن الثلاثاء اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض، واعتراض طائرة مسيّرة في منطقة الرياض، كما أعلن تدمير منصة إطلاق الصاروخ. ولم تقتصر البيانات السعودية على هذه الحوادث، إذ تحدثت تقارير عن تصاعد هجمات الحوثيين خلال أكتوبر، بينها هجوم على مطار الرياض في 10 أكتوبر قيل إنه أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة مئات آخرين، ووُصف في تلك التقارير بأنه الأعنف على الأراضي السعودية منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلنت بريطانيا الثلاثاء تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن السعودية والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون تنفيذ ضربات هجومية ضد الحوثيين.

وفي محافظة شبوة، أعلن المحافظ عوض ابن الوزير ارتفاع حصيلة الهجوم الذي استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي للمستجدين في المجال الأمني بمديرية جردان إلى 73 قتيلًا، مع استمرار فقدان 14 شخصًا.

وكانت السلطات اليمنية أعلنت في وقت سابق مقتل أكثر من 53 مجندًا وإصابة أكثر من 200 آخرين في قصف المركز بصواريخ باليستية، فيما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، وجّه البنك المركزي اليمني في عدن، الثلاثاء، جميع البنوك وشركات ومنشآت الصرافة العاملة في البلاد إلى حجز وتجميد الحسابات البنكية والأموال والأصول العائدة إلى 135 فردًا وكيانًا وسفينة بحرية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التابعة للحكومة.

وقالت الوكالة إن التوجيهات تستند إلى قرار النائب العام رقم 17 لعام 2026، الصادر في 19 أكتوبر، بشأن إدراج الأسماء المعنية على قوائم الإرهاب وتجميد أموالها بسبب ارتباطها بجماعة الحوثيين، التي تصفها الحكومة بأنها جماعة إرهابية.

وتنص التوجيهات على حظر التعاملات المالية والتجارية مع المدرجين في القرار، والامتناع عن فتح حسابات مصرفية جديدة لهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى جانب الرصد الفوري للأرصدة والحسابات والأموال والأصول.

كما تلزم التوجيهات الجهات المالية بحصر الحوالات الصادرة والواردة المتعلقة بالأسماء المدرجة، وجمع البيانات المرتبطة بها وإحالتها مباشرة إلى وحدة جمع المعلومات المالية وإدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبحسب «سبأ»، تضم القائمة قيادات سياسية ومدنية وعسكرية وأمنية، إلى جانب تجار ورجال أعمال وشركة وخمس ناقلات لتهريب النفط مرتبطة بالحوثيين، من دون الكشف عن أسماء المدرجين. وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أعلنت في 11 أكتوبر موافقتها على مشروع قانون لتصنيف الجماعة منظمة إرهابية وتجريم أنشطتها وتمويلها.

وعلى المسار السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، وطالب الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم. كما دعا إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.

وفي مصر، أثار تصاعد المواجهات المرتبطة بالسعودية والحوثيين نقاشًا بشأن قدرة الجيش المصري على تقديم دعم عسكري للمملكة، بعدما نشر موقع «i24NEWS» تقريرًا شكك في الإمكانات التي تستطيع القاهرة توفيرها في اليمن.

وأشار التقرير إلى أن البرلمان المصري أرجأ التصويت على تفويض القوات المسلحة بشأن أي تدخل عسكري تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها إلى 26 أكتوبر، في وقت تتسارع فيه التطورات الإقليمية وتُطرح تساؤلات بشأن طبيعة التحرك المصري وقدرة الجيوش العربية على التعامل مع أساليب القتال التي تعتمدها إيران وحلفاؤها.

وقال المحلل السياسي ماك شرقاوي، خلال نقاش في برنامج «هذا المساء»، إن مصر تمثل «عمود الخيمة» للدول العربية، وإن التعاون العسكري بين القاهرة والسعودية والإمارات والكويت والبحرين ليس جديدًا.

وحذّر شرقاوي مما وصفه بمخاطر إقليمية مباشرة، مشيرًا إلى معلومات قال إنها تفيد باحتمال إعداد إيران لهجوم بري عبر حلفائها، وبينهم قوات الحشد الشعبي في العراق والحوثيون في اليمن. كما شدد على أهمية أمن مضيق باب المندب للأمن القومي المصري، وقال إن الممر تمر عبره 12% من التجارة العالمية و30% من النفط العالمي، مضيفًا أن استهداف السفن وارتفاع تكاليف التأمين البحري ألحقا خسائر مالية بمصر.

وعن تأجيل التصويت البرلماني، قال شرقاوي إن الإجراءات الدستورية المنصوص عليها في المادة 152 تتطلب موافقة مجلس الدفاع الوطني، ثم عرض القرار على البرلمان ومناقشته، إضافة إلى الحاجة إلى أغلبية الثلثين.

في المقابل، شكك الأكاديمي محمود الأفندي في الجدوى العملية لأي تدخل عسكري مصري في اليمن، مستندًا إلى عوامل جغرافية ولوجستية وصعوبات التضاريس واستخدام الطائرات المسيّرة. وقال إن الجيش المصري، الذي يعتمد على استيراد أنظمة حديثة للدفاع الجوي، يحتاج إلى وقت للتدريب وتجهيز القواعد والمستشفيات الميدانية قبل خوض حرب برية من هذا النوع.

وحذّر الأفندي من أن الانخراط العسكري المباشر قد يثير اضطرابات داخلية في مصر، معتبرًا أن اضطلاع القاهرة بدور الوسيط سيكون أفضل من دخولها طرفًا في الصراع.

وجاء هذا النقاش بعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد القاهرة لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمن السعودية إذا طلبت المملكة ذلك، ودعوته مجلس النواب إلى منحه تفويضًا للتحرك في هذا الاتجاه. كما أكد مجلس الدفاع الوطني المصري، عقب اجتماع برئاسة السيسي، تضامن مصر مع السعودية واستعدادها لتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، مع التشديد على تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد.

وتقع كهبوب قرب مضيق باب المندب، الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممرًا رئيسيًا للملاحة والتجارة الدولية. وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية بسبب موقعها المطل على الساحل الغربي اليمني وقربها من جزيرة ميون ومنطقة ذي باب.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وبدأ تصعيد عسكري جديد في يوليو 2026، ووُصف بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022، فيما تتباين روايات أطراف النزاع بشأن نتائج العمليات وحصائل الخسائر والسيطرة على المواقع الميدانية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا