الجيش السوداني ينفذ غارات مكثفة على مواقع «الدعم السريع» بدارفور - عين ليبيا

شهدت ولاية شمال دارفور تصعيداً عسكرياً جديداً، مع تبادل للهجمات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، في ظل استمرار المواجهات في الإقليم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات «الدعم السريع» شنت هجوماً على منطقة أبوقمرة بولاية شمال دارفور، بالتزامن مع تنفيذ سلاح الجو التابع للقوات المسلحة السودانية ضربات جوية استهدفت تحركات وآليات تابعة لـ«الدعم السريع».

وذكرت المصادر أن الطيران الحربي السوداني نفذ، على مدى 72 ساعة متواصلة، غارات جوية مركزة استُخدمت فيها تقانات حديثة للرصد والتتبع، طالت تحركات وآليات «الدعم السريع» في منطقة وادي هور شمال دارفور.

وبحسب المعلومات المتداولة، أسفرت الغارات عن تدمير 23 سيارة قتالية بكامل عتادها العسكري، فيما شملت العمليات الجوية قصف موقع سكني يُستخدم لتجميع مرتزقة أجانب، إضافة إلى استهداف مواقع مختارة في محيط مطار نيالا.

ودوّت انفجارات قوية في أنحاء مدينة نيالا، ترافقت مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان غطّت سماء المدينة، وفق شهود عيان.

كما أفادت مصادر ميدانية بأن الضربات الجوية أصابت منظومات دفاع جوي ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة كانت قد نُشرت داخل المدينة، مشيرة إلى أن هذه المنظومات حديثة، ونُقلت ونُصبت وشُغّلت بدعم من دولة أجنبية عبر عناصر مرتزقة.

في السياق، كشف رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، عن مبادرة حكومته للسلام ووقف الحرب في السودان، موضحًا أن المبادرة “تستند إلى المبادئ الدولية وتتوافق مع المبادرة السعودية-المصرية”.

وتتضمن المبادرة السودانية وقفًا شاملاً لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مع انسحاب قوات الدعم السريع من كافة المناطق التي تحتلها، وتجميع مقاتليها في معسكرات تحت إشراف دولي، وتسهيل عودة النازحين واللاجئين، ونزع السلاح بمراقبة دولية وضمانات بعدم إعادة تدوير الأسلحة. كما شدّد إدريس على ضرورة اختتام الفترة الانتقالية بانتخابات تحت إشراف دولي.

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عشق بن محمد بن سعيدان أن المبادرة “تستبدل الفوضى بالنظام وتعطي أملًا للسكان، لكنها تحتاج إلى آذان صاغية لتنجح”، مؤكدًا أن المبادرة تتكامل مع الرؤية السعودية-المصرية لإنهاء الأزمة، وموضحًا أن الرياض مستعدة لجمع الأطراف من أجل شراكة حقيقية لإحلال السلم والاستقرار.

وفي سياق آخر، يصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الخميس، إلى أنقرة في زيارة رسمية تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لمناقشة العلاقات الثنائية والوضع الإنساني والنزاع المستمر في السودان.

شبكة أطباء السودان تتهم الدعم السريع باحتجاز عشرات النساء والأطفال في غرب كردفان

أفادت شبكة أطباء السودان بأن وحدات تابعة لقوات الدعم السريع نفّذت عمليات احتجاز طالت 29 طفلة و73 امرأة في مدينة المجلد بولاية غرب كردفان، وذلك عقب دخول مدينة بابنوسة، وفق ما ورد في بيان صادر عنها.

وذكرت الشبكة أن المحتجزات جرى ترحيلهن قسرًا بعد توجيه اتهامات لأسرهن بالانتماء إلى القوات المسلحة، مشيرة إلى أن عمليات الاحتجاز نُفّذت في ظروف إنسانية بالغة السوء، تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية والغذائية والنفسية.

وأضافت أن النساء والأطفال المحتجزات يواجهن أوضاعًا خطيرة، في ظل غياب الخدمات الطبية وانتشار الأمراض، ما يضاعف المخاطر الصحية التي تهدد سلامتهن.

وأكدت شبكة أطباء السودان أن احتجاز النساء والأطفال يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولجميع المواثيق الدولية، التي تحظر استهداف المدنيين أو استخدامهم كوسيلة ضغط في النزاعات المسلحة.

وحمّلت الشبكة قيادة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزات، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهن، وضمان عودتهن الآمنة إلى ذويهن.

كما دعت إلى تمكين المنظمات الإنسانية والطبية من الوصول العاجل إلى المحتجزات لتقديم الرعاية اللازمة، وناشدت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية تحمّل مسؤولياتها والضغط لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للمدنيين، لا سيما النساء والأطفال.

تحالف “تأسيس” يعلن السيطرة على منطقتي أبو قمرة وأم برو في شمال دارفور

أعلنت قوات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) سيطرتها على منطقتي أبو قمرة وأم برو بولاية شمال دارفور، بعد معارك أسفرت عن إخراج مجموعات مسلحة من المنطقتين، وفق بيان أصدره التحالف.

وأشار البيان إلى أن المناطق المذكورة شهدت في الفترة الماضية اعتداءات استهدفت قيادات الإدارة الأهلية والمدنيين، مؤكداً أن القوات المنتشرة تعمل على تأمين المدنيين، وأن السكان غير مستهدفين، مع التركيز على حماية الأهالي وإنهاء وجود المجموعات المسلحة وتأمين الأسواق والمنشآت العامة والخاصة.

ودعا التحالف السكان إلى التعاون في الحفاظ على الأمن وإزالة المهددات، بما يساهم في عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها. كما أعلن نشر وحدات لتأمين الطرق والأماكن العامة في محلية كرنوي والمناطق المجاورة، على أن تتولى قوات الشرطة لاحقاً مهام حفظ الأمن وتيسير وصول المساعدات الإنسانية.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد مستقل لما ورد في بيان التحالف، في ظل صعوبة التحقق من التطورات الميدانية على الأرض.

جامعة الدول العربية تعتبر مبادرة السودان للسلام مصدر أمل لوقف الحرب

وصفت جامعة الدول العربية المبادرة التي قدمتها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن الدولي بأنها تعكس إدراكًا عميقًا لجسامة الأزمة في السودان وحرصًا واضحًا على وقف الحرب وحقن الدماء.

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالكلمة التي ألقاها رئيس وزراء حكومة السودان الانتقالية أمام مجلس الأمن، وما تضمنت من مبادرة متكاملة للسلام.

وأكد أبو الغيط أن المبادرة تمثل إطارًا جادًا وقابلًا للبناء عليه، وتستدعي التعاطي معها بإيجابية، مشيرًا إلى أهميتها في إنهاء النزاع المسلح واستعادة الأمن والاستقرار وحماية وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

وأشار المتحدث باسم الأمين العام المستشار جمال رشدي إلى أن المبادرة تدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان انسياب المساعدات الإنسانية، ومعالجة أوضاع النازحين واللاجئين، ونزع السلاح وتنفيذ برامج التسريح وإعادة الدمج، بما يعزز الثقة ويقوي النسيج الاجتماعي.

وأكدت الجامعة العربية على ضرورة تنفيذ المقترحات المتعلقة بتدابير بناء الثقة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وفق مبادئ العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وعدم الإقصاء، لتعزيز فرص السلام المستدام والحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع.

وأشادت الجامعة بتأكيد المبادرة على الملكية الوطنية للعملية السياسية، وإطلاق حوار سوداني شامل خلال الفترة الانتقالية، وصولًا إلى توافق وطني حول إدارة الدولة وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في التحول الديمقراطي والاستقرار.

وأوضحت الجامعة العربية أن جهودها تتوافق مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الإقليميين والدوليين لدعم العملية السلمية، انطلاقًا من مسؤوليتها القومية وحرصها على أمن واستقرار السودان بما يخدم الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

الإمارات توقع اتفاقية مع الهيئة الطبية الدولية لدعم الرعاية الصحية للسودانيين المتضررين من العنف

وقعت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية اتفاقية تعاون مع الهيئة الطبية الدولية “المملكة المتحدة” لدعم تقديم خدمات الرعاية الصحية للمتأثرين بتصاعد أعمال العنف الأخيرة في السودان، بمساهمة مالية قدرها مليونا دولار أميركي لتعزيز سرعة التدخل الطبي المنقذ للحياة وتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة في المناطق الأكثر تضرراً.

وحضر توقيع الاتفاقية الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، فيما وقعها راشد سالم الشامسي المدير التنفيذي للخدمات اللوجستية في الوكالة، وديفيد إيستمان المدير العام للهيئة الطبية الدولية.

وتهدف الاتفاقية إلى الحد من معدلات المرض والوفيات بين السكان المتضررين، وتقديم خدمات صحية أساسية للفئات الأكثر هشاشة، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والإمدادات الغذائية الأساسية، وتحسين الظروف المعيشية للنازحين، بما يسهم في تعزيز قدرة المتضررين على الصمود وتقليل المخاطر الصحية.

وأوضح طارق العامري أن التصعيد الأخير في السودان استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً، خاصة مع نزوح أكثر من 450 ألف شخص، معظمهم من الأسر التي تعيلها النساء، إضافة إلى الأطفال غير المصحوبين بذويهم والناجين من أعمال العنف.

وأكد أن الاتفاقية تأتي امتداداً للجهود المستمرة لدولة الإمارات لتحسين الأوضاع الإنسانية في السودان، حيث قدمت الدولة قرابة 784 مليون دولار منذ اندلاع النزاع قبل عامين ونصف العام، بالتنسيق مع شركاء دوليين ومنظمات إنسانية لضمان وصول الخدمات الضرورية إلى المدنيين المتضررين.

من جانبه، أكد ديفيد إيستمان أن الاحتياجات الإنسانية في السودان والدول المجاورة كبيرة، مشدداً على أن ضمان وصول المتأثرين إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية يمثل أولوية قصوى، مثمناً الشراكة مع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية لدعم المجتمعات الأكثر ضعفاً.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا