تغييرات عسكرية واسعة في السودان - عين ليبيا

أعلن قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إصدار قرارات بإعادة تشكيل هيئة الأركان، شملت تعيين عضو مجلس السيادة الفريق أول ياسر عبد الرحمن العطا رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة.

وأوضح الجيش السوداني أن التعيينات الجديدة تضمنت أيضا تكليف الفريق عبد الخير عبدالله ناصر درجام نائبا لرئيس هيئة الأركان للإدارة، والفريق محمد علي أحمد صبير رئيسا لهيئة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب تعيين الفريق معتصم عباس التوم أحمد نائبا لرئيس هيئة الأركان للعمليات، والفريق حيدر علي الطريفي علي نائبا لرئيس هيئة الأركان للتدريب، والفريق خلف الله عبدالله إدريس عبدالرحمن نائبا لرئيس هيئة الأركان للإمداد.

وفي سياق متصل، شملت التعديلات إحالة رئيس هيئة الأركان السابق الفريق أول محمد عثمان الحسين ونائبه الفريق خالد عابدين الشامي إلى التقاعد، في خطوة وصفها الجيش بأنها تأتي في إطار إتاحة الفرصة لقيادات جديدة وتطوير الأداء العسكري والإداري.

وتأتي هذه التغييرات في وقت حساس يمر به السودان، مع استمرار الحرب منذ أبريل 2023، حيث تسعى القيادة العسكرية إلى إعادة هيكلة مؤسساتها وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

غير أن تعيين الفريق أول ياسر العطا أثار جدلا واسعا، في ظل اتهامات متزايدة بتنامي نفوذ جماعة الإخوان داخل الجيش السوداني. ويعد العطا من الشخصيات المثيرة للجدل خلال الفترة الأخيرة، إذ شغل سابقا منصب مساعد القائد العام للقوات المسلحة، وظهر في مقاطع مصورة متداولة إلى جانب عناصر محسوبة على الجماعة، رددت شعارات جهادية وهي ترتدي الزي العسكري.

كما جاء تعيينه بعد إعلانه التوجه لدمج كتيبة البراء، وهي إحدى الأجنحة المسلحة المرتبطة بتنظيم الإخوان والمصنفة منظمة إرهابية، ضمن القوات المسلحة، وهو ما عزز المخاوف بشأن طبيعة العلاقة بين الجيش وهذه الجماعات.

وفي هذا السياق، حذر تقرير صادر عن معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن من مخاطر تغلغل تنظيم الإخوان داخل الجيش السوداني، مشيرا إلى أن معالجة الأزمة في البلاد تتطلب فك هذا الارتباط.

من جهة أخرى، اعتبرت منصة “فيسغارد 24” الأوروبية أن القيادة العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان تعتمد بشكل متزايد على عناصر مؤدلجة، محذرة من تداعيات ذلك على استقرار السودان والمنطقة، خاصة في ظل اتهامات بوجود علاقات مع إيران.

وتشير المعطيات إلى أن نفوذ الإخوان داخل المؤسسة العسكرية يعود إلى فترة سيطرة التنظيم على السلطة في عام 1989، حيث جرى دمج الأيديولوجيا المرتبطة به داخل هياكل الجيش، وهو نفوذ استمر رغم سقوط نظامهم في أبريل 2019، بل تصاعد بعد إجراءات البرهان في أكتوبر 2023.

كما تزايدت الضغوط الدولية بعد قرار الولايات المتحدة في مارس تصنيف فرع جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية، في خطوة تعكس تحولا في النظرة إلى الصراع السوداني ضمن سياق إقليمي أوسع.

ويرى مراقبون أن الخطط المعلنة لدمج قوات مساندة للجيش، من بينها كتيبة البراء وقوات درع السودان، قد تندرج ضمن محاولات للالتفاف على هذا التصنيف، خاصة مع إدراج تلك التشكيلات على قوائم عقوبات أميركية وأوروبية بسبب انتهاكات ضد المدنيين وارتباطات خارجية.

وفي ظل هذه التطورات، تظل المؤسسة العسكرية السودانية أمام تحديات معقدة تتعلق بإعادة بناء هيكلها القيادي، والحفاظ على تماسكها، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة بشأن دورها ومستقبلها.

هذا وتشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا مستمرة خلفت دمارا واسعا وأزمة إنسانية حادة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تعقيد المشهد نتيجة تداخل العوامل الداخلية مع التوترات الإقليمية، خاصة مع تصاعد الحديث عن أدوار فاعلين غير رسميين داخل المؤسسة العسكرية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا