لأول مرة منذ أكثر من 60 عام سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازي يكسر حاجز الـ4 دنانير.
ترتبط قيمة الدينار الليبي اليوم – صعوداً وهبوطاً – بالأوضاع السياسية والأمنية، وأصبح السوق الموازي يترقب مباشرة حكومة الإنقاذ الوطني لمهامها وسط حالة من الشك حول مستقبل البلاد.
الارتفاع الكبير في أسعار العملات الصعبة أثر تباعاً على أسعار السلع التموينية والمواد الأساسية التي ارتفعت لمستويات قياسية، رافقها تناقص مخزونات لقاحات الأطفال والأدوية.
رغم التحذيرات من ارتفاع معدل التضخم، إلا أن السلطات الليبية والمؤسسات المالية تحديداً لم تتبنى خطوات عملية لمواجهته، وتنتظر المجلس الرئاسي والحكومة المنبثقة عنه لتتولى الملف.
أزمة الدينار الليبي خلال الثمانينات ومطلع التسعينيات ترافقت مع تراجع إنتاج النفط الليبي وتراجع سعره وسط انهيار عالمي لأسعار النفط، بالإضافة إلى ارتفاع سقف الميزانية العامة بشكل كبير خاصة بند المرتبات.
أزمة السيولة:
تشكل أزمة حقيقية تظهر آثارها السلبية الآن على حياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية للنقد، وأيضا ستتسبب في أزمات متتالية على المدى المتوسط، إذا لم تتخذ السلطات إجراءات فعالة وسريعة.
التضخم:
في ظل تراجع العملة الليبية، ازدادت حركة الواردات وأصبحت ليبيا تعيش مشكلة ما يسمى بالتضخم المستورد، وذلك بسبب قلة المعروض من السلع والخدمات المحلية.
ومما يفاقم من مشكلة التضخم أن ليبيا في الوضع الطبيعي وبدون وجود حالة النزاعات الحالية، تعتمد على توفير الغذاء من الخارج، الأمر الذي يتفاقم في ظل الحروب، ويؤدي إلى توقف جانب كبير من الأنشطة الاقتصادية المحلية.
ارتفاع الدولار أمام الدينار الليبي إلى ما يفوق ثلاثة دنانير ونصف، خفض من القوة الشرائية للمستهلك الليبي، الأمر الذي قد يساهم في ارتفاع مُعدل الفقر واختفاء الطبقة الوسطى في البلاد.
طباعة عملة جديدة بدون غطاء نقدي:
– أدى تزايد سحب العملة من المصارف التجارية إلى اضطرار مصرف ليبيا المركزي لطباعة عملة جديدة وضخها في السوق لمعالجة الأزمة.
وقد جاءت هذه الأزمة نتيجة لجوء المواطنين للاكتناز والاحتفاظ بالعملة بدلاً من الودائع المصرفية، وهي أزمة ناجمة عن فقدان الثقة في الجهاز المصرفي.