مصر تدعو لهدنة.. تقرير دولي: الإسلاميون يرسخون حضورهم بمؤسسات الجيش - عين ليبيا
أكد وزير الخارجية والهجرة في مصر بدر عبد العاطي، أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان، باعتبارها خطوة أساسية لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، تمهيدًا للوصول إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار.
وجاءت تصريحات بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث شدد على أن القاهرة تدعو إلى هدنة إنسانية تمتد من 3 إلى 6 أشهر، تضمن النفاذ الكامل والآمن للمساعدات الإنسانية إلى مختلف أنحاء السودان دون استثناء.
وأوضح أن هذه الهدنة يجب أن تمثل مرحلة انتقالية تؤسس لوقف شامل لإطلاق النار، يفتح المجال أمام إطلاق عملية سياسية سودانية شاملة لا تستثني أي طرف، وتكون خالصة بين السودانيين دون تدخلات خارجية.
كما شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة الوقف الفوري والكامل لعمليات تهريب وتدفق الأسلحة إلى جهات غير نظامية وجماعات مسلحة خارجة عن الدولة والقوات المسلحة السودانية.
ودعا بدر عبد العاطي الدول المجاورة للسودان إلى تحمل مسؤولياتها في وقف أي إمدادات تسهم في تأجيج الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية المتصاعدة في البلاد.
في السياق، حذرت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير حديث من تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، في ظل حرب مستمرة منذ عام 2023 أعادت تشكيل موازين القوى داخل الدولة السودانية على المستويين العسكري والسياسي.
وأشار التقرير إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على مواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحول إلى مساحة لإعادة تموضع التيارات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، مع اتساع حضورها داخل البنية العسكرية والأمنية.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن استعادة الجيش السوداني السيطرة على العاصمة الخرطوم مطلع عام 2025 أسهمت في تعزيز نفوذ الفصائل الإسلامية التي شاركت في القتال إلى جانبه، ومن أبرزها كتيبة البراء بن مالك، التي ترتبط بالحركة الإسلامية السودانية.
ولفتت التغطية إلى أن هذه التشكيلات لعبت أدواراً ميدانية مؤثرة في معارك الخرطوم، وهو ما انعكس على زيادة حضورها داخل دوائر القرار العسكري المحيطة بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مع توسع تأثيرها في المشهد الأمني.
وأوضح ضابط سابق في الجيش السوداني عمل في الاستخبارات العسكرية أن المؤسسة العسكرية ما زالت تحمل طابعاً سياسياً، وأن عدداً من عناصرها جرى تجنيدهم في سياقات مرتبطة بالولاء للحركة الإسلامية، مع استمرار وجود هذه الشبكات داخل الخدمة العسكرية.
كما ربط التقرير هذا الصعود بمخاوف متزايدة لدى الولايات المتحدة وعدد من الدول الخليجية من عودة نفوذ التيارات الإسلامية إلى مركز القرار في السودان بعد سقوط نظام عمر البشير في عام 2019.
وأشار إلى أن واشنطن تنظر بقلق إلى ما تعتبره تقاطعاً بين نفوذ الإسلاميين وبعض أشكال الدعم الخارجي لتشكيلات مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش، مع فرضها خلال الأشهر الماضية عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية.
ووفق تحليل صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فإن النفوذ المتزايد للإسلاميين داخل المشهد السوداني يمثل عاملاً معقداً أمام أي تسوية سياسية، مع اعتبارهم أحد العناصر المؤثرة في استمرار الحرب وتعقيد مسار الحل.
وأضاف التحليل أن أي محاولة لفصل قيادة الجيش عن هذه الشبكات تواجه تحديات عملية، بسبب عمق وجودها داخل البنية العسكرية والسياسية في البلاد.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان يواجه معادلة معقدة تجمع بين السعي للحصول على اعتراف دولي بصفته ممثلاً للدولة السودانية، وبين اعتماده الميداني على قوى إسلامية لعبت دوراً في تحقيق تقدم عسكري على الأرض.
ويرى مراقبون أن هذا التوازن يحد من قدرة القيادة العسكرية على تقليص نفوذ هذه الجماعات بشكل سريع، خاصة مع استمرار العمليات القتالية واتساع رقعة الحرب في دارفور وكردفان.
ونقل التقرير عن الخبير في حل النزاعات سليمان بلدو أن غياب البدائل داخل المؤسسة العسكرية يجعل التخلص من هذا النفوذ أمراً بالغ الصعوبة، رغم بعض التحركات المحدودة لإعادة هيكلة القيادة.
كما أشار إلى أن المشهد الحالي يعكس تداخلاً بين أطراف متصارعة، حيث تعتمد القيادة العسكرية على تشكيلات مسلحة في مواجهة خصومها، في حين تواصل هذه التشكيلات تعزيز نفوذها داخل الدولة.
وفي تعليق منسوب إلى رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أشار إلى أن الواقع السوداني يضع البلاد أمام خيارات صعبة بين أطراف متورطة في انتهاكات مختلفة، ما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية متوازنة.
وترى الصحيفة أن الحرب في السودان لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى عملية إعادة تشكيل عميقة للبنية السياسية داخل الدولة، مع بروز قوى جديدة وتراجع أخرى.
وتحذر دوائر غربية من أن أي انتصار عسكري كامل للجيش قد يفتح المجال أمام عودة رموز مرتبطة بالنظام الإسلامي السابق، بما قد ينعكس على مسار الانتقال السياسي ويزيد من تعقيد العلاقات الإقليمية والدولية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب للسنة الرابعة على التوالي، مع تدهور واسع في الأوضاع الإنسانية، وتزايد أعداد القتلى والنازحين، واعتماد متصاعد على الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة في مختلف جبهات القتال.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن “أبو لولو” وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع السودانية، الثلاثاء، صحة التقارير التي تحدثت عن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب “أبو لولو”، وعودته إلى جبهات القتال في إقليم كردفان، مؤكدة أن ما تم تداوله في هذا الشأن “محض شائعات وادعاءات كاذبة”.
وأوضحت القوات، في بيان تلقت قناة “سكاي نيوز عربية” نسخة منه، أن “أبو لولو” لا يزال محتجزاً منذ توقيفه في أواخر أكتوبر 2025، إلى جانب عدد من المتهمين في قضايا مرتبطة بأحداث مدينة الفاشر، مشددة على أنهم لم يغادروا مقار احتجازهم منذ توقيفهم.
ويأتي النفي بعد تحقيق نشرته وكالة “رويترز” أفاد بأن القائد الميداني، المتهم بالتورط في انتهاكات خلال أحداث الفاشر العام الماضي، أُفرج عنه سراً وعاد إلى خطوط القتال في إقليم كردفان، استناداً إلى مصادر قالت إنها مطلعة على تحركاته الميدانية.
وذكرت الوكالة أن معلوماتها استندت إلى عدة مصادر ميدانية وأمنية، بعضها أشار إلى ظهوره في مناطق القتال خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى روايات عن مطالبات داخلية بإعادته لتعزيز المعنويات في الجبهات.
في المقابل، شددت قوات الدعم السريع على أن اللجان القانونية المختصة باشرت التحقيق مع الموقوفين فور احتجازهم، قبل إحالتهم إلى محكمة عسكرية خاصة للنظر في الانتهاكات المرتبطة بأحداث الفاشر، ضمن ما وصفته بإجراءات تهدف إلى “إحقاق العدالة ومحاسبة أي متورط في انتهاكات ضد المدنيين”.
وأكد البيان التزام القوات بقواعد الانضباط العسكري والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، مشيراً إلى أنها تتعامل “بحزم” مع أي تجاوزات فردية.
كما اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني، الذي وصفته بـ“جيش الحركة الإسلامية ومرتزقته”، بالوقوف خلف ما اعتبرته “حملة تضليل ممنهجة” تستهدف تشويه صورتها عبر الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ودعت القوات وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، محذرة من الانسياق وراء ما وصفته بـ“المعلومات المغلوطة”، ومؤكدة استمرارها في إجراءات المحاسبة القانونية تجاه أي انتهاكات ضمن سياق النزاع.
هذا ويعد الفاتح عبد الله إدريس، المعروف إعلامياً بلقب “أبو لولو”، من الأسماء المثيرة للجدل في الصراع السوداني، بعد ظهوره في مقاطع مصورة ارتبطت بانتهاكات في مدينة الفاشر، ما دفع إلى فرض عقوبات دولية عليه في وقت سابق، وفق تقارير أممية.
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى تضارب واسع في الروايات حول التطورات الميدانية.
اليونيسكو: أكثر من 20 متحفًا في السودان تعرض للنهب أو التدمير منذ اندلاع الحرب
أفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو بأن أكثر من 20 متحفًا في السودان تعرضت للنهب أو التدمير أو فقدان وتهريب قطع أثرية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
وجاء ذلك في بيان صادر بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، حيث أوضحت المنظمة أن آلاف القطع الأثرية التي توثق لحضارات متعددة بينها الحضارة النوبية وحضارة كوش والحضارة الإسلامية والإفريقية، فُقدت خلال الفترة الماضية.
وأكدت اليونيسكو أن المتحف القومي السوداني تعرض لعمليات نهب واسعة، أسفرت عن فقدان أكثر من 4000 قطعة أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة.
وأشارت المنظمة إلى أنها نفذت تدخلات طارئة عبر صندوق الطوارئ للتراث، شملت تقييم الأضرار في خمسة متاحف رئيسية هي كرمة وجبل البركل والبحر الأحمر والدامر وسنار، ما ساهم في اتخاذ إجراءات حماية عاجلة.
كما أوضحت أنه جرى إنشاء جرد رقمي يوثق 1737 قطعة أثرية، إلى جانب نقل مقتنيات من متحف الدامر إلى متحف كرمة بهدف تأمينها وحمايتها من التلف أو الضياع.
وأضافت أن جهود الحماية شملت أيضًا تدريب 40 مختصًا على إزالة الأنقاض والتعامل مع مخاطر المتفجرات، بما ساهم في تسهيل الوصول الآمن إلى بعض المواقع المتحفية المتضررة.
وبيّنت اليونيسكو أن مكتبها في الخرطوم يواصل دعم عمليات التقييم والتعافي في المتحف القومي السوداني، عبر برامج تدريب على الحفظ وإعادة تأهيل مرافق التخزين، إضافة إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالقطع الأثرية.
وأكدت المنظمة أنها تعمل بشكل وثيق مع المجلس الدولي للمتاحف في السودان، بهدف حماية التراث الثقافي السوداني وصون ما تبقى من مقتنياته التاريخية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا