تمزيق إعلانات حفل «أصالة نصري» في دمشق.. هل يتم إلغاءه؟ - عين ليبيا
شهدت العاصمة السورية دمشق جدلًا متصاعدًا حول الحفل المرتقب للفنانة السورية أصالة نصري، بعد إقدام مجموعة من الأشخاص على تمزيق اللوحات الإعلانية الخاصة بالحفل، في خطوة برروها برفض إقامة فعاليات فنية اعتبروها من «المعاصي»، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام محلية.
ومن المقرر إقامة حفل أصالة نصري في صالة الفيحاء بدمشق في 17 سبتمبر الجاري، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية في مادة أخرى أن الحفلين المرتقبين للفنانة السورية سيقامان يومي 17 و18 سبتمبر.
وتحول تمزيق الإعلانات في شوارع دمشق إلى مشهد احتجاجي علني ضد إقامة الحفلات الفنية، وسط تفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي وانقسام بين مؤيدين للخطوة ومعارضين لها.
وتزامن ذلك مع انتقادات وجهها داعية مصري الجنسية يلقب نفسه بـ«الذهبي»، وهو أيضًا قائد حملة «ارتداء النقاب»، لإقامة حفل أصالة نصري، على خلفية تعليق لوزير الثقافة السوري بشأن استضافتها.
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام محلية، انتقد «الذهبي» تنظيم الحفل، معتبرًا أن بعض الفعاليات الفنية والغنائية تتعارض مع رؤيته للأحكام والقيم الدينية والاجتماعية، كما وجّه انتقادات إلى وزارة الثقافة السورية بعد إغلاق التعليقات على أحد منشوراتها المتعلقة بالفعالية.
ورأى الداعية أن إغلاق التعليقات يعكس، بحسب وجهة نظره، وجود اعتراضات واسعة على إقامة مثل هذه الحفلات، داعيًا إلى إلغائها ومؤكدًا أن موقفه يستند إلى قناعة دينية.
وفي المقابل، انقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بين من رأى أن رفض الحفل يندرج ضمن منظور ديني واجتماعي يرفض الاختلاط والغناء، وبين من اعتبر أن منع الفعاليات الفنية يمثل تقييدًا للحريات الشخصية والفنية.
ولا يقتصر الجدل حول الحفلات الفنية في سوريا على حفل أصالة، إذ شهدت الفترة الماضية، بحسب وسائل إعلام محلية، إلغاء حفلات أو منعها قبل إقامتها، وسط خلافات ترتبط أحيانًا بالمواقف السياسية السابقة للفنانين، ولا سيما مواقفهم من النظام السوري السابق.
وتبرز أصالة نصري في هذا السياق بوصفها حالة مثيرة للنقاش، إذ كانت من أبرز المعارضين للنظام السوري السابق، في حين أدت في مراحل سابقة أغاني تضمنت إشادة بالنظام السابق وذكرت أسماء عدد من رموزه بعبارات مديح، وهو ما أبقى موقفها السياسي موضع نقاش.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، يتصل جانب آخر من الجدل بالدور المتزايد الذي ينسبه البعض إلى رجال الدين والمشايخ في المشهد العام بعد سقوط النظام السابق، مع حديث عن امتداد هذا الدور إلى عدد من مؤسسات الدولة والقطاعات العامة، من المدارس والوزارات إلى إدارة الثروة السمكية، إلى جانب فرض قيود تتعلق باللباس المحتشم على الموظفات والعاملات في جهات حكومية.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه فعاليات فنية أخرى في دمشق أحداثًا أثارت تساؤلات حول طبيعة إقامة الحفلات وآلية إدارتها.
ففي الشهر الماضي، انقطع التيار الكهربائي بصورة مفاجئة خلال حفل الفنان اللبناني مروان خوري، الذي أقيم على أرض مدينة المعارض ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي، من دون صدور تفسير رسمي لأسباب الانقطاع، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام محلية.
وفي المقابل، لم يسجل الحضور اعتراضًا واسعًا على الواقعة، وفق المصادر نفسها، ما أضاف إلى النقاش بشأن طبيعة الفعاليات الفنية المسموح بإقامتها وآلية إدارتها في المرحلة الراهنة.
ورغم الجدل، تحظى عودة أصالة إلى دمشق بترحيب من جانب عدد من الفنانين السوريين، الذين عبروا عن سعادتهم بعودتها إلى بلدها بعد سنوات من الغياب.
وقالت الفنانة القديرة منى واصف: «عادت ابنة الشام.. للشام»، فيما أعربت الفنانة وفاء موصلي عن محبتها لأصالة، مؤكدة أن السوريين ينتظرونها بشوق، بينما عبّرت الفنانة روعة ياسين عن سعادتها بعودتها إلى الوطن.
ووصف المخرج سامر البرقاوي أصالة بأنها «فنانة أيقونية»، مؤكدًا أن أفضل مكان يمكن أن تكون فيه هو بلدها وبين جمهورها وناسها ومحبيها.
وقالت الفنانة نور علي إن عودة أصالة كانت منتظرة بشدة، مشيرةً إلى أنها بدأت ترتيب أمورها لحضور الحفل.
كما عبّر الفنان حسام تحسين بيك عن اعتزازه بأصالة بوصفها ابنة سوريا، مشيرًا إلى العلاقة الوطيدة التي تجمعه بها وبوالدها، فيما شبّه الفنان طلال مارديني سوريا بلوحة جميلة لا تكتمل إلا بعودة أيقوناتها ورموزها الفنية.
وخاطبت الفنانة تولاي هارون رفيقة طفولتها أصالة بكلمات حملت الكثير من الحنين، مؤكدةً أن سوريا وأهلها اشتاقوا إليها، بينما رحب الفنان طارق مرعشلي بعودتها إلى بلدها وبيتها وبين أهلها.
وقالت الفنانة عبير شمس الدين إن أصالة تمثل صوت سوريا والعالم العربي، وارتبط صوتها بذكريات وأيام جميلة وأغانٍ رافقت الناس في لحظات الفرح والحزن، معربةً عن اشتياقها لرؤيتها مجددًا على المسارح السورية.
بدورها، قالت الفنانة جيني إسبر إن أصالة فنانة كبيرة اشتاق إليها السوريون، معتبرةً أن عودتها وحفلاتها يمكن أن تشكل مناسبةً تجمع الناس على المحبة.
وفي سياق الاستعدادات للحفل، تواصل فرقة «إنانا» للرقص تحضيراتها للمشاركة في حفلي أصالة المرتقبين، وتعمل على وضع اللمسات الأخيرة على الاستعراضات واللوحات الراقصة التي سترافق الفنانة السورية خلال الأمسيتين، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام محلية.
كما دعت الفنانة سمر سامي إلى توفير أعلى درجات الحماية والأمان خلال الحفل، مطالبةً بتأمين المكان وإجراء التفتيش عند الدخول واستخدام كاميرات المراقبة واتخاذ إجراءات أمنية مشددة، حفاظًا على سلامة الفنانة والجمهور.
وقال نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور إن عودة أصالة إلى سوريا تحمل أهميةً خاصة، بوصفها فنانةً سورية تعود إلى بلدها، مشيرًا إلى توفير التسهيلات والترتيبات اللازمة لإنجاح الحدث الفني والثقافي.
وفي مواجهة الدعوات المطالبة بإلغاء الحفل، أعلن الأخوان ملص موقفًا داعمًا لإقامة أمسية أصالة في دمشق، مؤكدين أن الغناء والفنون جزء أصيل من تاريخ سوريا وحياتها الثقافية.
ورأى الأخوان ملص أن المدن السورية عرفت تاريخيًا حضور الفن إلى جانب الحياة الدينية والاجتماعية، معتبرين أن الاختلاف في الأفكار والمواقف لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للإقصاء أو فرض الوصاية على خيارات المجتمع.
كما دعوا إلى التمييز بين المحاسبة على الجرائم والانتهاكات وبين الاختلاف في الرأي والموقف الشخصي، مشيرين إلى الأغاني التي قدمتها أصالة عن المحافظات السورية وما تحمله من رمزية مرتبطة بالانتماء والذاكرة الوطنية.
وبينما تتواصل الاستعدادات للحفل، يبقى الجدل حول عودة أصالة إلى دمشق متداخلًا بين ترحيب فني وشعبي من جانب، واعتراضات ذات دوافع دينية واجتماعية وسياسية من جانب آخر، لتتحول المناسبة الغنائية المرتقبة إلى واحدة من أكثر الفعاليات إثارةً للنقاش في العاصمة السورية خلال الفترة الأخيرة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا