تيته تحذّر: الانقسامات السياسية والقضائية تهدد الدولة - عين ليبيا

قدّمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026، من نيويورك، سلطت خلالها الضوء على آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، مؤكدة الحاجة الماسة لتجاوز الانسداد السياسي وتحقيق الوحدة الوطنية.

وأوضحت تيتيه أن البعثة نظمت جولتين من المداولات في طرابلس لكل مسار من مسارات الحوار المهيكل: الاقتصاد، الحوكمة والأمن، المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وأكدت أن جميع المسارات أظهرت الحاجة الملحّة لإصلاحات سياسية واقتصادية ضرورية لإجراء انتخابات وطنية.

وأضافت أن مسار الحوكمة والأمن ركّز على وضع توصيات لضمان ظروف مناسبة لإجراء الانتخابات، بينما تناول المسار الاقتصادي معالجة الإسراف المالي وزيادة الإيرادات عبر التنوع الاقتصادي وتعزيز إدارة المالية العامة.

كما شدد مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان على ضرورة حماية استقلال القضاء والنأي به عن التجاذبات السياسية، فيما أثبتت مشاركة النساء في الحوار فعاليتها في تعزيز مشاركتهن الحقيقية.

وعلى صعيد الانتخابات المحلية، رحبت تيتيه بإتمام انتخابات المجالس البلدية في ثلاث بلديات غربية في 7 فبراير، مشيرة إلى أن الانتخابات على مستوى 119 بلدية خلال الأربعة عشر شهراً الماضية تشكّل خطوة مهمة نحو حوكمة محلية مسؤولة، إضافة إلى انتخاب ثاني امرأة في تاريخ ليبيا لمنصب عميد بلدية.

وأشارت تيتيه إلى عدم إحراز تقدم حقيقي بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين ضمن خارطة الطريق، مما يعقد تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ويهدد وحدة المؤسسة.

كما لفتت إلى انقسام السلطة القضائية نتيجة إنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي بالتوازي مع الدائرة الدستورية في طرابلس، ما أدى إلى صدور أحكام متضاربة وقرارات قضائية متناقضة، الأمر الذي يضع وحدة النظام القضائي الليبي على المحك ويهدد العملية السياسية برمتها.

وأكدت تيتيه تدهور الوضع الاقتصادي، مشيرة إلى انخفاض قيمة الدينار الليبي وارتفاع الأسعار ونقص الوقود، واصفة النموذج الاقتصادي الحالي بأنه غير مستدام.

ولفتت إلى أن نحو 30% من الليبيين يعيشون تحت خط الفقر، مع ارتفاع تكلفة سلة الغذاء بنسبة 24% بين أوائل 2024 ومنتصف 2025، وفق برنامج الأغذية العالمي، خاصة في المناطق المهمشة مثل الجنوب.

وأشارت إلى أن منح تراخيص النفط والغاز مؤخراً يعكس اهتمام المستثمرين، لكنه لن يخفف الضغط المالي الحالي على الدولة خلال السنة المالية الجارية.

كما نوهت إلى استمرار التسرب المالي من شبكات التهريب والمضاربة، مشيرة إلى أن نظام “الوقود مقابل النفط الخام” الذي انتهى في 2025 كان يستنزف الميزانية العامة بمليارات الدولارات سنويًا.

وسلّطت تيتيه الضوء على تزايد النشاط الإجرامي عبر الحدود، بما في ذلك تهريب المخدرات والأسلحة والبشر، مؤكدّة أن هذه الشبكات تهدد الاستقرار والأمن، وتقوّض سلطة الدولة.

وذكرت آخر الانتهاكات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، بما في ذلك العثور على مقابر جماعية وتحرير مئات من مواقع الاحتجاز والتعذيب.

كما تناولت إحاطة تيتيه عمليات الاغتيال المستهدفة، أبرزها مقتل سيف الإسلام القذافي في الزنتان، داعية إلى تحقيق سريع وشفاف لمحاسبة المسؤولين.

وأشادت تيتيه بجهود الجيش الليبي واللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتعزيز توحيد المؤسسات العسكرية، مشيرة إلى تقدم البعثة في تنفيذ توصيات المراجعة الاستراتيجية، وتفعيل قسم اقتصادي متكامل لدعم الإصلاحات الاقتصادية، ودمج جهود المسار الأمني ضمن قسم واحد لإعادة توحيد المؤسسات الأمنية.

وحذرت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة من أن استمرار الانقسام السياسي والاقتصادي والقضائي يهدد وحدة الدولة الليبية واستقرارها، ويزيد من الضغط على الاقتصاد ويضعف حقوق الإنسان والأمن، مؤكدة أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو التوصل إلى حل سياسي يجمع شمل الليبيين ويكفل استقرار الدولة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا