جدل واسع.. أين ذهبت اعتمادات «استيراد المواشي»؟ - عين ليبيا
في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على المواطنين في ليبيا، فتح الخبير الاقتصادي حاتم فليفلة ملف اعتمادات استيراد المواشي المخصصة لموسم عيد الأضحى، موجهًا انتقادات مباشرة إلى الجهات الرسمية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي والهيئات الرقابية والتنفيذية، بسبب ما وصفه بغياب الأثر الحقيقي لهذه الإجراءات على الأسواق.
وقال فليفلة إن المصرف المركزي كان قد أعلن في وقت سابق عن فتح اعتمادات مالية مخصصة لاستيراد المواشي بهدف توفيرها في السوق المحلية قبل عيد الأضحى، غير أن الواقع الحالي في الأسواق لا يعكس وجود هذه الكميات بشكل ملموس، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول آلية تنفيذ هذه الاعتمادات ومصيرها الفعلي، وفق موقع المشهد.
وأضاف أن المواطن الليبي لم يلمس أي انخفاض أو استقرار في أسعار المواشي، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذه الكميات الموردة أو المفترض توفيرها لم يصل إلى المستهلك بالشكل المتوقع، ما فتح الباب أمام سلوكيات تجارية وصفها بالمضاربة، تشمل التخزين ورفع الأسعار أو إعادة توجيه الكميات لتحقيق أرباح أعلى.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن هذه الفجوة بين القرارات النقدية والواقع الفعلي في الأسواق تعكس إشكالية أعمق تتعلق بضعف الرقابة على مسارات الاستيراد والتوزيع، وهو ما يساهم في استمرار حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق الليبية، خصوصًا في الفترات الموسمية التي يرتفع فيها الطلب بشكل كبير.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استعدادات السوق الليبية لعيد الأضحى، حيث تشهد عادةً زيادة ملحوظة في الطلب على المواشي، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل متسارع في حال غياب التوازن بين العرض والطلب، وسط شكاوى متكررة من المواطنين بشأن محدودية الكميات المعروضة وارتفاع تكلفتها.
ويرى مراقبون أن ملف استيراد المواشي في ليبيا لا يزال يعاني من تحديات مرتبطة بضعف آليات المتابعة والشفافية في توزيع الاعتمادات، إلى جانب تأثيرات السوق الموازي الذي يفاقم من تقلبات الأسعار ويقلل من فعالية السياسات النقدية المعلنة.
وفي ظل هذا المشهد، تتزايد الدعوات إلى مراجعة شاملة لمنظومة الاعتمادات والاستيراد، بما يضمن وصول السلع الأساسية إلى السوق المحلية بشكل مباشر، ويحد من حالات الاحتكار أو إعادة التوجيه التجاري التي تؤثر على القدرة الشرائية للمواطن.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا