جنوب لبنان تحت التصعيد.. بري: إسرائيل قادرة على احتلال مناطق إذا أرادت - عين ليبيا

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، انسحاب قواته من مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان وإعادة انتشارها في خطوط خلفية بمنطقة الشقيف، بعد عملية عسكرية واسعة نفذتها القوات في المنطقة خلال الساعات الماضية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته ستبقي مرتفعات علي الطاهر تحت ما وصفه بـ«السيطرة النارية»، محذرًا من أنه سيتعامل مع أي محاولة لحزب الله لإعادة الانتشار في المنطقة.

وجاء إعلان الانسحاب بعد ساعات من تنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا واسعًا في مرتفعات علي الطاهر، قال إنه استهدف شبكة أنفاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله يزيد طولها على كيلومترين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن قوة التفجير أحدثت ارتجاجات ودويا سُمع في مناطق واسعة من محافظة النبطية، فيما أعلن المركز الوطني للجيوفيزياء في لبنان تسجيل موجات أرضية ناجمة عن التفجير.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن ما وصفها بالمنطقة الأمنية، مضيفًا أن القوات حققت «سيطرة عملياتية» على المنطقة فوق الأرض وتحتها، وطهّرتها، فيما قُتل بعض العناصر وفر آخرون من المنطقة، وفق روايته.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن نشاط تحييد البنى التحتية تحت الأرض لا يزال مستمرًا، مشيرًا إلى أن القوات ستعيد انتشارها دفاعيًا بعد انتهاء النشاط، وفقًا لتقييم الوضع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته عثرت داخل البنى التحتية تحت الأرض على غرف عمليات وغرف للوسائل القتالية وغرف مولدات وغرف مكوث ومرافق استحمام ومطبخ.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن هذه البنى التحتية الاستراتيجية بُنيت على مدار عقدين، وقال إن النظام الإيراني موّلها وخطط لها.

وأضاف أن قواته تواصل العمل على تطهير المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، مؤكدًا أنها لن تسمح لحزب الله، وفق تعبيره، بالدفع بمخططاته ضد إسرائيل.

وقالت المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي إن قوات الفرقة 36 دمّرت، بعد نشاط تحضيري مطوّل، المسارات تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، بهدف تحييد قدرة حزب الله على التخطيط وتنفيذ هجمات انطلاقًا من هذه البنى التحتية، وفق الرواية الإسرائيلية.

وأضافت أن طول البنى التحتية التي جرى تدميرها يتجاوز كيلومترين، مشيرة إلى العثور داخلها على عشرات الصواريخ والقذائف الصاروخية والطائرات المسيّرة المصنّعة في إيران، إضافة إلى رشاشات وعشرات الصواريخ المضادة للدروع ومئات الألغام والعبوات الناسفة، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وتقع مرتفعات علي الطاهر بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، وترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها موقعًا مهمًا للإشراف على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

ويأتي الانسحاب الإسرائيلي من المرتفعات، وفق الإعلان الإسرائيلي، مع الإبقاء على القدرة على استهداف المنطقة بالنيران ومنع إعادة الانتشار فيها، بالتزامن مع استمرار التحركات السياسية المتعلقة بالترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد إسرائيل هجماتها الجوية والبرية على مناطق واسعة في جنوب لبنان فجر الخميس، مع تركيز القصف على مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية.

وفي موازاة التصعيد العسكري، حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من خطورة الوضع في لبنان، وقال إن اتفاق الإطار سقط عمليًا، مضيفًا أن إسرائيل قادرة على احتلال مناطق في لبنان إذا أرادت ذلك.

وشدد بري، في حديث صحفي، على أهمية الجيش اللبناني، وقال إنه يمثل «العمود الأساسي» بل «الجسر الأساسي» للبناء اللبناني، مؤكدًا دوره في حماية الاستقرار وصون السيادة الوطنية.

وعن علاقته بالرئيس اللبناني جوزيف عون، قال بري إنها قائمة رغم وجود خلافات، مضيفًا أن الاختلاف حول أمور عدة لا يمنع استمرار الصداقة بينهما.

وأعرب بري عن عدم تفاؤله بالمستقبل، مستشهدًا بما وصفه بالقتل وسقوط الشهداء، وبينهم أطفال، إضافة إلى أعمال الجرف والهدم والتحركات التي قال إنها لا تقود إلى حلول.

وربط بري هذه التصريحات باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تخلف، وفق ما أشار إليه، ضحايا وتدميرًا للبنية التحتية في جنوب لبنان.

وعن أداء الحكومة اللبنانية، قال بري إن المحاسبة ستكون مطروحة، مؤكدًا أن المساءلة البرلمانية «قادمة لا محالة».

وفي الشأن المالي، قال بري إن الدولة تحتاج إلى الأموال، لكنه اعتبر أنه ليس من المنطقي أخذ المال ممن يحتاج إليه، منتقدًا فرض الرسوم والضرائب على الفئات الأكثر تضررًا.

وتتزامن تصريحات بري مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، في ظل ضغوط سياسية وأمنية بشأن الوضع في الجنوب ودور مؤسسات الدولة والجيش اللبناني.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا