جنيف تستضيف جولة محادثات جديدة.. عراقجي: متمسكون بحقنا بـ«التكنولوجيا النووية» - عين ليبيا

انطلقت في جنيف الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي، بوساطة سلطنة عمان، في خطوة يعتبرها المراقبون اختبارًا حاسمًا لمدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل الرسائل السياسية إلى مفاوضات تفصيلية تمهّد لاتفاق محتمل.

وأعلن الجانب العماني أن الجولة جاءت بعد تحرك دبلوماسي قادته مسقط، حيث عقد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي لقاءات منفصلة مع الوفدين الأمريكي والإيراني، في إطار نقل المقترحات وتنسيق المواقف بين الجانبين.

وترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما ترأس الوفد الأمريكي ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشارك في المشاورات مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر.

وأشار المسؤولون الإيرانيون إلى أن النقاشات تركز على مسألة رفع العقوبات وآلية التدرج في تنفيذ الالتزامات النووية، بينما أكد الجانب الأمريكي أن الهدف هو ضمان قيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم ومنع أي مسار قد يقود إلى تطوير سلاح نووي.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، مشددًا على التزامها الكامل بفتوى المرشد الأعلى علي خامنئي التي تحرّم تصنيع واستخدام الأسلحة النووية، موضحًا أن هناك فرقًا بين الموقف العقائدي والتصريحات السياسية، حيث يعبر السياسي عن مصالحه، فيما لا يتحدث القائد الديني إلا انطلاقًا من قناعته وحكمه الشرعي.

وأوضح بزشكيان أن إيران واجهت خلال عام واحد تحديات تعادل ما شهدته منذ عقود، وأن حضور الشعب والإرادة الوطنية يشكلان ركيزة لتجاوز الأزمات، مشيرًا إلى أن بلاده تسعى إلى التقدم ولا توجد قوة قادرة على إيقافها.

ورد بزشكيان على اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أحداث يناير، مؤكدًا أن طهران نشرت أسماء الضحايا مرفقة ببياناتهم، داعيًا من يملك معلومات أخرى إلى تقديمها مدعومة بالأدلة، وشدد على ضرورة التفريق بين الاحتجاج السلمي والأعمال العنيفة.

وفي ملف الإرهاب، ذكر بزشكيان أن إيران كانت ضحية لعمليات إرهابية واسعة منذ السنوات الأولى بعد الثورة، مع تعرض عدد من المسؤولين والعلماء للاغتيال، مشيرًا إلى أن الهدف كان إضعاف قدرات البلاد البشرية وعرقلة مسار تقدمها، مؤكدًا أن إيران ليست داعمة للإرهاب، بل تعد من أبرز ضحاياه في المنطقة.

وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده لن تتخلى عن حقها في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، فيما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن رفض إيران إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ضمن جدول الأعمال يمثل عقبة كبيرة، مع تأكيد البيت الأبيض استمرار دراسة خيارات ضغط بديلة مع تفضيل المسار الدبلوماسي.

وتنعقد هذه الجولة في ظل تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة، وسط ترقب دولي لنتائج قد تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة من التوتر النووي بين الطرفين، مع إبراز الدور العماني المحوري في تقريب وجهات النظر.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا