الإمداد الطبي يرد على اتهامات تأخر «الإنسولين»: صحة المواطن أكبر من أيّ خلاف - عين ليبيا
رفض جهاز الإمداد الطبي تحميله المسؤولية الكاملة عن تأخر توريد أدوية الإنسولين لمرضى السكري في ليبيا، مؤكدًا أن توفير العلاج مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية، وأن إجراءات التوريد تمر بمراحل مالية وتعاقدية ورقابية وفنية لا يملك الجهاز منفردًا صلاحية استكمالها جميعًا.
وأوضح الجهاز، في بيان صحفي صادر من طرابلس بتاريخ 1 نوفمبر 2026، أن ما تداولته وسائل الإعلام من تصريحات ومراسلات بشأن تأخر توريد الإنسولين عرض جانبًا من الوقائع، مع إسناد المسؤولية إليه دون توضيح جميع مراحل التوريد والاختصاصات الموزعة بين المؤسسات المعنية.
وأشار إلى أن إثارة هذه المسائل تستوجب عرض المعلومات والوثائق كاملة أمام الرأي العام، بعيدًا عن الانتقائية وتبادل الاتهامات، مشددًا على أن توفير الإنسولين التزام وطني وصحي يرتبط بحياة المواطنين، وليس مجرد إجراء تعاقدي أو مجالًا للمزايدات الإعلامية.
وأكد الجهاز أن معيار تقييم أداء المؤسسات في هذا الملف يرتبط بمدى التزام كل جهة بواجباتها، ودقة المعلومات التي تقدمها، وتحملها مسؤولية الإجراءات الداخلة ضمن اختصاصاتها، رافضًا ما وصفه بالتشكيك في سمعته المؤسسية من خلال اتهامات لا تستند إلى مستندات، وداعيًا كل من يملك أدلة على مخالفات إلى تقديمها للجهات الرقابية المختصة.
وأوضح أن ترسية العطاء وتوقيع العقود لا يعنيان بدء التنفيذ والتوريد بصورة فورية، إذ تمر العملية بتحديد الاحتياجات والتعاقد والتغطية المالية وفتح الاعتمادات والحصول على الموافقات الرقابية، وصولًا إلى التصنيع والتفتيش والشحن والإفراج والمطابقة والتخزين والتوزيع.
وشدد على أن تحميل الجهاز كامل المسؤولية عن تأخر أي شحنة لا يعكس جميع مراحل العملية، مطالبًا بمراجعة كل إجراء على حدة وتحديد الجهة التي توقف التنفيذ لديها، مع مراعاة توزيع الاختصاصات بين المؤسسات المعنية.
وفي استعراضه للإجراءات التي اتخذها، أكد الجهاز أنه واصل متابعة ملف الإنسولين رغم الاختلالات التي رصدها، موضحًا أنه راجع الاحتياجات المحالة إليه للتحقق من إمكانية تنفيذها فنيًا وتعاقديًا، ورصد تفاوتًا في توزيع كميات بعض الأصناف، وخاطب الجهات المختصة لمعالجة تلك الاختلالات.
وأضاف أنه تابع الملاحظات المتعلقة بأصناف الإنسولين طويل المفعول، إلى حين صدور خطاب تصحيحي من لجنة العطاء العام، كما تابع استكمال إجراءات الإذن بالتعاقد والتغطية المالية للكميات المتبقية، ونبه إلى عدم كفاية الكميات المعتمدة لتلبية الاحتياجات الفعلية.
وأشار الجهاز إلى مطالبته بتوحيد بيانات الاحتياجات والمخزون بين الجهات المعنية لتفادي ازدواجية الطلبات والهدر، إلى جانب اقتراح إنشاء مخزون أمان دوائي ووضع آلية مستدامة للتنبؤ بالاحتياجات.
وفي سياق متصل، طرح الجهاز تساؤلات بشأن الأسس العلمية التي استندت إليها تقديرات احتياجات عام 2025، والتي أصبحت أساسًا لتوريدات عام 2026، مستفسرًا عن مبررات انخفاضها إلى 50% مقارنة باحتياجات عام 2024.
كما طالب بتوضيح البيانات المعتمدة بشأن أعداد مرضى السكري ومعدلات استهلاكهم للإنسولين وتوزيعهم الجغرافي، ومدى تحديث هذه البيانات بصورة دورية وربطها بالمخزون المتاح، إلى جانب الكشف عن الأسس الطبية التي حددت توزيع الكميات بين أصناف الإنسولين طويل وقصير المفعول.
وتناول البيان ملاحظات بشأن المواصفات الفنية لبعض أصناف الإنسولين، إذ قال الجهاز إن مراجعته أظهرت اشتراطات تفصيلية تتطابق عمليًا مع خصائص منتجات تجارية لشركات محددة، مطالبًا بتوضيح المبررات الطبية لهذه المواصفات ومدى إتاحة الفرصة أمام البدائل المؤهلة ومراعاة تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة.
وتساءل الجهاز عن أسباب إدراج أحد الأصناف رغم غيابه عن ترسية عام 2019 والقائمة النمطية، ووضع مواصفات تفصيلية له رأى أنها قد تقيد المنافسة وتحصرها في منتجات بعينها، مطالبًا بتقديم المبررات السريرية والفنية لهذا الإجراء.
كما أثار البيان مسألة الفروقات بين النسب المعتمدة والكميات الفعلية لبعض أصناف الإنسولين في عطاء عام 2019، موضحًا أن تحويل النسب إلى كميات أظهر انخفاض بعض الأصناف إلى النصف، ومطالبًا بتحديد أسباب هذا التفاوت والجهة المسؤولة عنه.
وفيما يتعلق بآليات التوزيع، طالب الجهاز بتوضيح أسباب استبعاد المستشفيات العامة والمراكز الطبية من الحصول على الإنسولين، وقصر توزيعه على مراكز السكري، متسائلًا عن كيفية تغطية احتياجات أقسام الطوارئ والعنايات المركزة في ظل هذه الآلية.
وأبدى الجهاز ملاحظات بشأن اشتراط التسجيل في المنظومة الإلكترونية التابعة للهيئة الوطنية لمرضى السكري للحصول على العلاج، متسائلًا عن مبررات اعتماد هذا الشرط، وأسباب بدء التسجيل بعد وصول شحنات الإنسولين بدلًا من استكماله قبل وصولها.
كما أثار تساؤلات بشأن جاهزية المنظومة ومستوى أمنها الإلكتروني، وما إذا كان ربط صرف الأدوية بها يؤدي إلى تأخير وصول العلاج أو استبعاد أعداد من المرضى الذين لم يستكملوا التسجيل.
واستند الجهاز في تساؤلاته إلى ما أورده بشأن تقرير صادر عن هيئة أمن المعلومات، قال إنه أوصى بإعادة هيكلة المنظومة بالكامل ونقل بياناتها إلى خوادم داخلية، مع رصد ثغرات قال إنها تهدد سلامة البيانات، متسائلًا عن انعكاسات هذه الملاحظات على أمن المعلومات واستمرارية حصول المرضى على العلاج.
وفي ما يتعلق بتوزيع الأدوار المؤسسية، أوضح الجهاز أن الهيئة الوطنية للسكري تتولى مهام الوقاية والتوعية ورصد الاحتياجات، بينما يختص جهاز الإمداد الطبي بالشراء والتعاقد والتوريد، مؤكدًا أن هذه المهام متكاملة ولا ينبغي أن تتحول الخلافات الفنية بشأنها إلى تبادل للاتهامات.
ودعا إلى الحفاظ على منظومة الشراء الموحد وتوحيد قنوات توريد الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن تعدد الجهات المنفذة لعمليات الشراء والتوريد يؤدي إلى ازدواجية الإجراءات وتشتت المسؤوليات وإضعاف القدرة التفاوضية للدولة، وفق ما أورده البيان.
وفي إطار المعالجات المقترحة، دعا الجهاز إلى تشكيل آلية عمل مشتركة تضم الجهات ذات العلاقة لمراجعة ملف الإنسولين ومتابعة العقود والمخزون بصورة دورية، وإعادة تقدير الاحتياجات السنوية استنادًا إلى أعداد المرضى ومعدلات الاستهلاك الفعلية.
كما طالب بمراجعة المواصفات الفنية والتحقق من استنادها إلى مبررات سريرية موثقة، وضمان المنافسة العادلة، وتطوير آليات توزيع العلاج بما يكفل وصوله إلى الحالات الطارئة والحرجة.
وشملت المقترحات التحقق من الجاهزية الأمنية للمنظومة الإلكترونية قبل ربط صرف الأدوية بها، واستكمال التغطية المالية والاعتمادات المصرفية ومعالجة الاختناقات التعاقدية، إلى جانب إنشاء مخزون أمان استراتيجي وطني من أدوية السكري.
ودعا الجهاز كذلك إلى تحديد المسؤوليات التنفيذية لكل جهة ضمن جدول زمني واضح، وإعداد تقارير دورية لمتابعة تنفيذ الإجراءات وضمان عدم تكرار الاختلالات التي شهدها الملف.
وفي ختام بيانه، أكد جهاز الإمداد الطبي أنه لن يدخر جهدًا في معالجة الاختناقات وضمان استمرارية الإمداد الدوائي، مشددًا على أن حماية المرضى تتطلب توفير العلاج في الوقت المناسب واستكمال الإجراءات المالية والرقابية، وليس الاكتفاء بتبادل المراسلات والاتهامات.
وأضاف أن الجهاز لا يتنصل من واجباته، لكنه يرفض تحميله مسؤوليات تقع خارج نطاق اختصاصاته، مؤكدًا أن صحة المواطنين أكبر من الخلافات المؤسسية والتصريحات الإعلامية، وأن كل جهة مطالبة بتحمل مسؤولياتها وفق اختصاصاتها والتزاماتها.
ويأتي البيان في سياق الجدل بشأن تأخر توريد الإنسولين وآليات توفيره وتوزيعه في ليبيا، وهو ملف تتداخل فيه إجراءات تقدير الاحتياجات والشراء والتعاقد والتمويل والرقابة والتوزيع، فيما يعتمد مرضى السكري على انتظام إمدادات الإنسولين لمواصلة علاجهم.
وأشار الجهاز إلى أن الكشف التفصيلي المرفق بالبيان يتناول معاملات الإنسولين والإجراءات المرتبطة بها لدى مصرف ليبيا المركزي، مؤكدًا ضرورة استكمال التغطية المالية والاعتمادات المصرفية لضمان تنفيذ التوريدات واستمرار توفير العلاج.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا