حادث طعن «داخل مدرسة» وانهيار مبنى في تركيا.. تحرّك عسكري نحو السعودية - عين ليبيا

شهدت مدينة إسطنبول التركية، الخميس، حادثة طعن داخل مدرسة أسفرت عن إصابة طالبين، في ثاني حادث من هذا النوع خلال 24 ساعة، بالتزامن مع انهيار مبنى سكني مؤلف من 7 طوابق في المدينة واحتجاز عدد من السكان تحت الأنقاض.

وفي مدرسة ثانوية بمنطقة أسنيورت في إسطنبول، تحولت مشادة بين عدد من الطلاب إلى شجار باستخدام السكين، بعدما أقدم أحد الطلاب على طعن اثنين من زملائه داخل أحد الفصول الدراسية.

وعقب ورود بلاغ بالحادث، وصلت فرق الشرطة والإسعاف إلى المدرسة، وقدمت الإسعافات الأولية للمصابين قبل نقلهما إلى المستشفى لاستكمال العلاج، فيما أوقفت الشرطة الطالب المشتبه في تنفيذه الهجوم، وبدأت الجهات المختصة تحقيقًا إداريًّا وجنائيًّا في ملابسات الواقعة.

وقال والي إسطنبول، فاتح شوبان أوغلو، للصحفيين عقب تفقده المدرسة، إن أحد الطلاب أصاب زميلين له بالسكين داخل الفصل الدراسي، موضحًا أن المصابين نُقلا إلى المستشفى، فيما تتواصل التحقيقات الجنائية والإدارية.

وأشار الوالي إلى أن أحد المصابين تعرض لإصابة طفيفة، بينما يواصل الطالب الآخر تلقي العلاج، متمنيًا لهما الشفاء واستعادة صحتهما في أقرب وقت.

وتأتي الحادثة بعد هجوم بالسكين وقع الثلاثاء في مدرسة متوسطة بمنطقة باشاك شهير في إسطنبول، وأسفر عن إصابة 8 طالبات، توفيت إحداهن لاحقًا متأثرة بجروحها، فيما واصلت 7 طالبات أخريات تلقي العلاج في المستشفيات.

وأعلنت وزارة التعليم التركية فتح تحقيق إداري وجنائي في الحادث، فيما أوقفت السلطات المشتبه بها، وهي طالبة تبلغ 15 عامًا تدرس في مدرسة أخرى، بعدما دخلت المدرسة المستهدفة وهاجمت الطالبات بسكين.

وفي حادث منفصل داخل إسطنبول، انهار جزء من مبنى سكني مؤلف من 7 طوابق في منطقة مالتبه فجر الخميس، ما أدى إلى احتجاز عدد من السكان تحت الأنقاض.

وأفادت المعلومات الأولية بأن الطوابق الثلاثة الأولى من المبنى انهارت نحو الساعة 5:40 صباحًا بالتوقيت المحلي، بينما كان 7 أشخاص على الأقل موجودين في الجزء المنهار لحظة وقوع الحادث.

وتمكن سكان الطوابق العليا من إخلاء المبنى، فيما هرعت فرق الطوارئ والإنقاذ إلى الموقع للبحث عن المحاصرين وانتشالهم.

وكان المبنى، الذي شُيّد عام 1987، يضم 33 شخصًا، إضافة إلى عدد من المتاجر في طوابقه الأرضية.

وقال والي إسطنبول داود غول إن فرق الإنقاذ تمكنت من التواصل مع 4 أشخاص كانوا لا يزالون محتجزين تحت الأنقاض، فيما لم يتضح السبب الذي أدى إلى انهيار المبنى.

وأعلنت السلطات لاحقًا العثور على قتيلين في موقع الانهيار، بينما استمرت عمليات البحث والإنقاذ عن أشخاص آخرين يُعتقد أنهم عالقون تحت الأنقاض.

وقال وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي مراد قوروم إن التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الانهيار، مؤكدًا أن الدولة سخّرت مؤسساتها وإمكاناتها للتعامل مع الحادث.

وأضاف أن فرق الإنقاذ تواصل العمل دون انقطاع للوصول إلى المواطنين المحاصرين في أسرع وقت ممكن، مع دراسة جميع الاحتمالات المتعلقة بأسباب الانهيار.

وتأتي هذه الحادثة بعد أشهر من انفجار ضخم وقع في منطقة أيوانسراي بإسطنبول في مارس الماضي، ويُشتبه في أنه نجم عن تسرب للغاز، وأسفر عن تدمير مبنيين، فيما تدخلت فرق الإنقاذ حينها للبحث عن ناجين وانتشال العالقين من تحت الأنقاض.

وبالتزامن مع التطورات الداخلية في تركيا، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة بدأت مناقشة الإجراءات اللازمة لتوفير ونشر القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها في السعودية، ضمن تفعيل «تحالف مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال مؤتمر صحفي، إن الاجتماع الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض بحث التدابير المطلوبة لتوفير ونشر القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها في المملكة، مؤكدًا أن تنفيذ هذه الخطوة سيجري وفقًا للدستور والتشريعات التركية ذات الصلة.

وكانت تركيا وباكستان أعلنتا، الاثنين الماضي، الانتقال إلى التطبيق العملي لالتزاماتهما ضمن ميثاق الدفاع المشترك، بما يشمل توفير القوات والوسائل العسكرية وضمان نشرها بصورة عملياتية في الأراضي السعودية.

وتأتي هذه الخطوة مع تصاعد القتال في اليمن، حيث تخوض القوات الحكومية المدعومة من السعودية مواجهة مع جماعة «أنصار الله» الحوثية، وسط اتساع نطاق الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية.

وكانت تركيا قد بدأت بالفعل تقديم دعم دفاعي وتقني للسعودية، وفق مسؤولين تحدثوا إلى «رويترز»، وشمل الدعم، بحسب المصادر، معدات عسكرية واستخباراتية وأنظمة دفاعية، فيما تعمل أنقرة والرياض على تحديد الإطار العملي للمشاركة التركية ضمن التحالف.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس الماضي اتفاقية «مكة» للدفاع المشترك، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد أطرافها هجومًا على جميع الأطراف.

وتعمل الدول الثلاث على تحديد الأطر السياسية والعسكرية للتحالف، الذي جرى تفعيله للمرة الأولى عقب تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية.

وتزامن ذلك مع تطورات ميدانية في اليمن، حيث تحدثت تقارير تركية عن سيطرة جماعة «أنصار الله» في 10 سبتمبر الماضي على جزيرة ميون الاستراتيجية عند مدخل مضيق باب المندب، التابعة إداريًّا لمحافظة تعز، إلى جانب أرخبيل حنيش الذي يضم جزر حنيش الكبرى والصغرى وجبل زقر في محافظة الحديدة، وهي مناطق تشرف على طرق الملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر.

وسبق ذلك، وفق مصدر في السلطة المحلية نقلت عنه «سبوتنيك»، سيطرة الجماعة على مديرية المخا ومينائها القريب من مضيق باب المندب، إلى جانب مديريات أخرى غربي محافظة تعز، بعد إحكام سيطرتها على أجزاء من محافظة الحديدة.

ويشهد اليمن تصعيدًا عسكريًّا بين الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله»، بعد إعلان الجماعة في 13 يوليو الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية منذ أواخر عام 2022، عقب غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفدًا تابعًا للجماعة، قبل أن تهبط لاحقًا في مطار الحديدة الدولي.

وسادت في اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في 2 أكتوبر 2022، عدم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله» لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.

وتتهم الحكومة اليمنية جماعة «أنصار الله» بشن هجمات وتهديد سلامة الملاحة والمسافرين، فيما تقول الجماعة إنها تواجه ما تصفه بالتصعيد العسكري ضد مناطق سيطرتها.

ويعيش اليمن منذ أكثر من 11 عامًا صراعًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًّا وجماعة «أنصار الله»، انعكست تداعياته على مختلف المجالات، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في البلاد بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتسيطر جماعة «أنصار الله» منذ سبتمبر 2014 على مناطق واسعة في وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية في 26 مارس 2015 عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني في مواجهة الجماعة.

وبحسب تقارير أممية، أودت الحرب في اليمن حتى أواخر عام 2021 بحياة نحو 377 ألف شخص، فيما بلغت الخسائر التراكمية للاقتصاد اليمني نحو 126 مليار دولار، وأصبح نحو 80% من السكان، البالغ عددهم قرابة 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وفي واشنطن، رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان تركيا وباكستان الاستعداد لإرسال قوات وقدرات عسكرية إلى السعودية ضمن «تحالف مكة» للدفاع المشترك.

وقال ترامب، ردًّا على سؤال صحفي بشأن إعلان أنقرة وإسلام آباد إرسال قوات إلى المملكة: «أعتقد أنهم يريدون مساعدة السعودية، وأعتقد أن هذا أمر رائع».

وكانت الدول الثلاث أعلنت، الاثنين، أن باكستان وتركيا ستوفران قوات وقدرات عسكرية وتضمنان نشرها السريع في السعودية، تنفيذًا لالتزاماتهما ضمن تحالف مكة، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة.

وجاء القرار عقب اجتماع طارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية للتحالف في الرياض، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الدفاع السعودية.

وقال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إن اللجنة اتفقت على تفعيل إجراءات الردع الجماعي في إطار التحالف، ردًّا على الهجمات وعلى الجهات المسؤولة عنها.

وأوضح البيان المشترك أن نشر القوات والقدرات العسكرية سيجري وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأعضاء، بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات.

كما أدانت الدول الثلاث ما وصفته بمحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب الهجمات المتواصلة على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية.

وفي ما يتعلق بالدور الميداني، قال وزير الدفاع الباكستاني إن البلدين لديهما «حضور في مسرح العمليات»، لكنه أوضح أن القوات السعودية وحدها تشارك في العمليات القتالية.

وقررت اللجنة تعيين الفريق المتقاعد الباكستاني نعمان محمود أمينًا عامًا للتحالف لمدة 3 سنوات، وفق بيان صادر عن الخارجية الباكستانية.

وتزامن الإعلان عن تفعيل التحالف مع تطورات عسكرية في اليمن، حيث أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية تقديم إسناد جوي للقوات الحكومية اليمنية خلال العمليات العسكرية، فيما تحدث الحوثيون عن استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة تابعة لشركة أرامكو في رابغ.

وقال ترامب إن الحملة العسكرية ضد الحوثيين «ستسير على نحو جيد جدًّا»، فيما وصف النائب الأمريكي جو ويلسون «تحالف مكة» بأنه يمكن أن يصبح «ناتو الشرق الأوسط»، معربًا عن دعمه لتفعيل الاتفاق بين تركيا وباكستان والسعودية.

وتعكس هذه التطورات انتقال التحالف الدفاعي بين الدول الثلاث من مرحلة الإعلان عن الاتفاق إلى بحث آليات تنفيذه ميدانيًّا، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات في اليمن وتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا