حرائق تضرب أمريكا وأوروبا وكندا.. خسائر بمئات الملايين وإجلاء عشرات الآلاف - عين ليبيا

تتسع رقعة حرائق الغابات في مناطق متفرقة من أميركا الشمالية وأوروبا، مع تسجيل خسائر مادية كبيرة وعمليات إجلاء واسعة، فيما تواجه فرق الإطفاء ظروفًا صعبة بسبب الحرارة والجفاف وتغير اتجاهات الرياح وسرعة انتشار النيران.

وفي ولاية واشنطن شمال غربي الولايات المتحدة، قدرت شركة «ريالتور» الأميركية، إحدى كبرى شركات العقارات في البلاد، تكلفة إعادة بناء المنشآت التي دمرتها حرائق الغابات بنحو 800 مليون دولار، وفق تصريحات أدلت بها الشركة لوكالة «سبوتنيك».

ودمرت الحرائق التي اندلعت في النصف الثاني من يوليو قرب مدينة سبوكان نحو 900 مبنى. وقدرت الشركة تكلفة إعادة إعمار العقارات السكنية في منطقة أولد ترايلز بنحو 694 مليون دولار، بينما بلغت التقديرات في منطقة أوتمن لين نحو 68 مليون دولار، ومع احتساب الأضرار الناجمة عن حريق ثالث في منطقة فيرفيو، اقترب إجمالي تكلفة إعادة الإعمار من 800 مليون دولار.

وكانت حرائق الغابات في واشنطن قد التهمت أكثر من ربع مليون فدان، وتسببت في عمليات إجلاء واسعة وانقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي، خصوصًا في منطقة سبوكان.

وأعلن حاكم ولاية واشنطن بوب فيرغسون حالة الطوارئ على مستوى الولاية، إلى جانب فرض حظر على إشعال النيران في محاولة للحد من انتشار الحرائق.

وقالت رئيسة بلدية سبوكان ليزا براون إن السلطات اضطرت إلى إخلاء عدد من المنشآت الحيوية في المدينة، بينها محطات لمعالجة المياه ومحطة لتوليد الطاقة من النفايات، إضافة إلى مستشفى تابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى.

وأفادت تقارير إعلامية بإجلاء نحو 200 منزل في سبوكان، فيما حذرت براون من احتمال ارتفاع العدد، مشيرة إلى اتساع المناطق المتضررة.

وفي ولاية يوتا الأميركية، توفي طيارا مروحية إطفاء من طراز «سيكورسكي سكاي كرين» بعد تحطمها أثناء مشاركتها في مكافحة حريق غابات داخل غابة فيشليك الوطنية، وفق مسؤولين أميركيين.

وقال مأمور مقاطعة سيفير إن المروحية سقطت صباح الجمعة، فيما تعذر على فرق الإنقاذ الوصول إلى موقع التحطم في البداية بسبب شدة النيران، قبل أن تتمكن من دخول المنطقة السبت والتأكد من وفاة الطيارين.

ولم تكشف السلطات عن هويتي الطيارين، واكتفت بالإشارة إلى أنهما يعملان لدى شركة «هيليكوبتر ترانسبورت سيرفيسز»، المتعاقدة مع إدارة الغابات الأميركية.

وأدى تحطم المروحية إلى اندلاع حريق جديد اتسع نطاقه ليلتحم بالحريق القائم، الذي التهم حتى ذلك الوقت نحو 174 ميلًا مربعًا، أي ما يقارب 451 كيلومترًا مربعًا.

ومن المقرر أن تتولى الهيئة الوطنية لسلامة النقل التحقيق في ملابسات الحادث وتحديد أسبابه، بعد وصول فريقها إلى موقع الحطام وفحصه، وسط توقعات بأن يستغرق التحقيق عامًا أو أكثر.

وفي جنوب غربي إسبانيا، تواصل فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على حريق غابات اندلع في مقاطعة هويلفا بإقليم الأندلس، بعدما أتى على نحو 4 آلاف هكتار.

وقال المسؤول عن إدارة حالات الطوارئ أنطونيو سانز إن المساحة المتضررة تجاوزت 4 آلاف هكتار، موضحًا أن الحريق اندلع قرب بلدة نييبلا، على بعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود مع البرتغال، قبل أن تؤدي رياح قوية تراوحت سرعتها بين 40 و50 كيلومترًا في الساعة إلى تأجيج النيران.

وأضاف سانز أن التغيرات المستمرة في اتجاه الرياح تعرقل خطط مكافحة الحريق وتفرض تحديات إضافية أمام فرق الإطفاء المنتشرة في المنطقة.

ولم تصل النيران حتى الآن إلى مناطق سكنية، وفق السلطات، بينما جرى إجلاء نحو 70 شخصًا بصورة احترازية، ولم يحتج معظمهم إلى الإقامة في مراكز إيواء.

ويشارك في عمليات الإخماد أكثر من 275 عنصرًا، بينهم 60 من وحدة الطوارئ العسكرية، إلى جانب نحو 20 طائرة وعدد من الآليات الثقيلة، بحسب إدارة الإطفاء الإقليمية.

وفي شرق إسبانيا، شاركت فرق متخصصة في حماية البيئة في إخماد حريق آخر اندلع في منطقة داخلية من مقاطعة كاستيلون.

وتشهد إسبانيا منذ بداية الصيف موجة من حرائق الغابات أجبرت آلاف الأشخاص على مغادرة منازلهم، خصوصًا في المناطق الوسطى من البلاد.

ويبرز حريق بورغوهوندو في مقاطعة آفيلا، غرب مدريد، باعتباره الأشد في تاريخ إسبانيا الحديث، بعدما أتى على نحو 50 ألف هكتار في نهاية يوليو، بينما أسفر حريق آخر في مقاطعة ألميريا بالأندلس في مطلع الشهر نفسه عن مقتل 14 شخصًا.

وتشهد مناطق واسعة من أوروبا موجات حر شديدة وظروف جفاف حادة، فيما يعزو العلماء تزايد شدة هذه الظواهر وتواترها إلى تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.

وفي كولومبيا البريطانية غربي كندا، أعلنت حكومة الإقليم حالة الطوارئ بعد انتشار حريق «بالد رينج» بسرعة كبيرة، ما دفع إلى إصدار أوامر بإجلاء آلاف السكان من سمرلاند وبيتشْلاند ومناطق أخرى غربي بحيرة أوكاناجان في جنوب الإقليم.

وامتد الحريق إلى نحو 9500 هكتار، أي ما يعادل 23500 فدان، بعدما كاد حجمه يتضاعف خلال ليلة واحدة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقال رئيس وزراء كولومبيا البريطانية ديفيد إيبي إن أحد مسؤولي الإطفاء وصف الحريق بأنه «كقنبلة تنفجر»، موضحًا أن ألسنة اللهب وصلت إلى أشجار يبلغ ارتفاعها 100 قدم، بينما ارتفع اللهب إلى 200 قدم فوقها، وأن الحريق بدأ في تشكيل نظام جوي خاص به يولد البرق ويغذي النيران.

وأضاف إيبي أن منازل فُقدت وممتلكات دُمرت، وأن بعض السكان وجدوا أنفسهم محاصرين مع التغير السريع في الظروف، ما استدعى عمليات إنقاذ، مؤكدًا أن الوضع لا يزال شديد التقلب والخطورة.

ويبلغ عدد سكان سمرلاند نحو 12 ألف نسمة، وفق تعداد عام 2021، بينما يبلغ عدد سكان بيتشلاند نحو 6500 شخص.

وتمنح حالة الطوارئ حكومة الإقليم صلاحيات خاصة وفورية، بينها فرض قيود على السفر وحماية الإمدادات لمنع ارتفاع الأسعار، إلى جانب أدوات محددة لتنسيق عمليات الإنقاذ.

وقال مسؤولون إن حريق «بالد رينج» تسبب في أكبر عملية إجلاء حتى الآن هذا الصيف، وإن أكثر من 20 ألف شخص في أنحاء كولومبيا البريطانية اضطروا إلى مغادرة منازلهم.

وقال رئيس بلدية سمرلاند دوج هولمز إن عددًا كبيرًا من المزارع تضرر، مضيفًا أن السلطات لم تتمكن من تحديد عدد المباني التي دمرها الحريق، بسبب استمرار انشغال فرق الطوارئ بمكافحته.

وغادر كثير من السكان منازلهم خلال الليل، متجهين جنوبًا إلى بنتيكتون أو شمالًا إلى كيلونا، قبل بدء إغلاق الطرق السريعة.

وقال أحد سكان سمرلاند، تيري فرايز، إنه كان يشاهد مباراة لكرة القدم مساء الجمعة عندما نصحه أحد جيرانه بتجهيز حقيبة مع اقتراب الحريق، ثم قاد سيارته مع أسرته نحو 45 كيلومترًا شمالًا إلى كيلونا بعد صدور أمر الإخلاء قرابة منتصف الليل.

وسجل السكان مقاطع مصورة لحرائق قرب الطريق السريع ولمبانٍ تحترق أثناء عمليات الإجلاء، بينما بدأ الرماد يتساقط على السيارات والمنازل في المناطق المجاورة بحلول بعد ظهر السبت، وتحولت السماء إلى درجات برتقالية بسبب النيران.

وانقطعت الكهرباء عن سمرلاند، التي تبعد نحو 45 كيلومترًا عن كيلونا، بسبب الحريق، كما أصدرت البلدية إشعارًا للسكان بضرورة غلي المياه قبل شربها، بعدما دخلت مياه غير معالجة إلى شبكة المياه نتيجة تجاوز محطة المعالجة بسبب خطر الحريق.

وتشهد عدة أقاليم كندية، بينها أونتاريو وكيبيك، حرائق غابات هذا العام، وسط طقس حار وجاف ساهم في تأجيج النيران داخل مناطق كثيفة الغطاء النباتي.

وتلقت كندا مساعدات من المكسيك وأستراليا وفرنسا ونيوزيلندا للمساهمة في السيطرة على الحرائق، بينما كان نحو 1500 من أفراد مكافحة الحرائق يتعاملون مع أكثر من 100 حريق في كولومبيا البريطانية، التي أصدرت 40 أمر إخلاء و49 تنبيهًا.

وقال المركز الكندي المشترك بين الوكالات لمواجهة حرائق الغابات إن النيران التهمت 4 ملايين هكتار، أي نحو 9.9 مليون فدان، في كندا هذا العام.

وتظهر التطورات في واشنطن ويوتا وإسبانيا وكولومبيا البريطانية حجم التحديات التي تفرضها حرائق الغابات خلال موسم تتداخل فيه درجات الحرارة المرتفعة والجفاف والرياح المتغيرة مع الغطاء النباتي الجاف، ما يزيد سرعة انتشار النيران ويعقد عمليات الإطفاء والإجلاء، ويضاعف الأعباء الإنسانية والاقتصادية على السلطات والسكان.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا