هل انتهى زمن الدعم السعري.. طرح جديد يهز «السياسات الاقتصادية» في ليبيا - عين ليبيا

دعا رجل الأعمال حسني بي إلى إعادة تقييم سياسات الدعم السعري المعمول بها في ليبيا، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يشكل عبئًا ماليًا متزايدًا على المواطنين، ويسهم في تفاقم ظواهر الفساد والتهريب، مع طرحه خيار التحول إلى نظام الدعم النقدي المباشر للأسر.

وفي رسالة مفتوحة وجهها إلى الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري، أوضح حسني بي أن منظومة الدعم السعري الحالية تُموَّل فعليًا من موارد الدولة التي تعود للمواطنين، مشيرًا إلى أن تكلفة الدعم خلال عام 2024 بلغت، وفق تقديراته، نحو 72 ألف دينار للأسرة المكونة من ستة أفراد.

ورأى أن تجارب دول عديدة أظهرت محدودية فعالية الدعم السعري للسلع والمحروقات، معتبرًا أنه من أكثر أشكال الدعم ارتباطًا بظواهر الفساد والتهريب، في مقابل اتجاه دول أخرى إلى استبداله ببرامج دعم نقدي مباشر أكثر كفاءة واستهدافًا.

وأشار إلى أن تخصيص ما يقارب 40% من الإيرادات العامة لدعم المحروقات يمثل، بحسب وصفه، سياسة اقتصادية غير فعالة، داعيًا إلى إعادة توجيه هذه الموارد مباشرة إلى المواطنين بدل استمرار آليات الدعم الحالية.

وتساءل حسني بي عن جدوى استمرار منظومة الدعم السعري في ظل وجود فجوة سعرية كبيرة بين الأسعار المحلية والأسعار في الدول المجاورة، معتبرًا أن هذه الفجوة تمثل أحد أبرز دوافع التهريب والاستغلال غير المشروع.

وفي الجانب الفني من طرحه، أكد أن الاقتصاد الحديث يعتمد على النماذج الكمية والمحاكاة الرقمية في تقييم السياسات العامة، موضحًا أن المؤسسات الاقتصادية الدولية والبنوك المركزية تستند إلى نماذج رقمية تُدمج فيها العوامل السلوكية والمؤسسية.

وأضاف أن الاعتراض على نتائج النماذج الاقتصادية يجب أن يستند إلى افتراضات بديلة قابلة للقياس، وليس إلى رفض منهجية التحليل الكمي، مشيرًا إلى أن النقاش العلمي يقوم على مقارنة النماذج والبيانات.

وأوضح أن تقديراته تشير إلى أن التحول إلى نظام الدعم النقدي المباشر قد يؤدي إلى معدلات تضخم تتراوح بين 1.8% و3.5%، داعيًا إلى تقديم تقديرات بديلة بشأن تأثيرات التضخم والطلب على النقد الأجنبي وانعكاسات ذلك على سعر صرف الدينار الليبي.

واختتم رسالته بالتأكيد على أن النموذج الذي يطرحه ليس نهائيًا، بل يمثل محاولة قابلة للقياس والاختبار، مشددًا على أن الخلاف الاقتصادي يجب أن يُدار بين نماذج وأرقام وافتراضات علمية، لا بين رفض التحليل الكمي واعتماده.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا