حسن الكشيك.. «شارلي شابلن ليبيا» الذي غيّبه السجن - عين ليبيا
كان الفنان حسن الكشيك واحداً من أبرز الوجوه الكوميدية في ليبيا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تنقلب حياته من الشهرة والحضور الجماهيري إلى السجن والمرض والعزلة.
وُلد الكشيك عام 1951، وقدّم خلال مسيرته أعمالاً متنوعة في المسرح والتلفزيون والبرامج الكوميدية. وبفضل موهبته وأسلوبه المميز، أطلق عليه الجمهور لقب «شارلي شابلن ليبيا».
شارك في عدد من الأعمال المعروفة، من بينها مسرحية «حوش العيلة»، ومسلسل «مقادير»، والمنوعات الرمضانية «لمتنا حلوة»، و«لمة حب»، و«هو الشي»، و«لكل الناس».
لكن مسيرته توقفت عام 1987، بعدما وُجهت إليه تهمة الضلوع في تنظيم سري معارض لنظام القذافي. أُبعد عن الوسط الفني وأُودع السجن، فيما تفيد روايات تناولت سيرته بأنه تعرض للتعذيب خلال فترة اعتقاله.
ولم يقتصر الأمر على سجنه؛ إذ مُنعت أعماله من العرض، وحُذفت مشاهده من عدد من الأعمال التلفزيونية التي شارك فيها، في محاولة لمحو حضوره من المشهد الفني وذاكرة الجمهور.
أُفرج عن الكشيك عام 1988 ضمن الإفراجات التي عُرفت آنذاك باسم «أصبح الصبح»، غير أن خروجه من السجن لم يُعِد إليه حياته السابقة. فقد خرج مريضاً وهزيلاً، وحُرم من حقوقه المدنية وصودرت أملاكه، وفق ما ورد في روايات توثق سيرته.
توارى الفنان الليبي بعد ذلك عن الأنظار، ولازم منزله سنوات طويلة، وعانى المرض وضيق العيش حتى توفي عام 2009.
وإذا كان الصمت تجاه ما تعرض له مفهوماً في ظل الخوف الذي فرضه النظام السابق، فإن استمرار غياب اسمه بعد سقوط ذلك النظام يثير تساؤلات مشروعة. فبعد نحو 15 عاماً، لا يزال حضور حسن الكشيك محدوداً في الإعلام والذاكرة الفنية، من دون تكريم يليق بتجربته أو استعادة جادة لأعماله ومسيرته.
وتبقى قصته واحدة من صفحات الفن الليبي التي لم تُقرأ بعد كما ينبغي؛ قصة فنان أضحك الليبيين، ثم دفع ثمن موقفه، ورحل قبل أن يستعيد مكانته أو يُنصف فنياً وإنسانياً.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا