حكـومـة التسعـة… وخـراب المسعـى - عين ليبيا
من إعداد: عبد المجيد المنصوري
ما قـُمنا به الليبيين خلال سنوات ربيع السواد الماضية (جعلنا اليوم نخجُل من كوننا ليبيين) وعلى عكس ما نتوقع نحن العُبطاء الواهمين، بأننا قمنا بثورة (؟!) أتضح أنها أنثى الثور، التي باشرت في مُلاحقتنا ونطحنا ليل نهار، هُناك من أغترس قرنُه في جسده، فقتلتهُ، وذاك رفسته فتكسرت عظامه وصار من المُعاقين، وآخر حذفته حذفه ليسه ببعيدة (يعنى نَزَحَتهُ) ومنا من قذفتهُ خارج الحدود (يعنى هَجَرتهُ).
ثم حملت مرتين، فولدت لنا ولدتين كانتا مُشوهتين، المُولود الأول المؤتمر الوطني (؟!)، والمولود الثاني مجلس النواب (؟!)، وما تبعهُما من مكتب تنفيذي وما تلاهُم من حكومات، وعدد من ميليشيات تنظيم الدولة والقتل والإرهاب (الذين عدا عن مهارة القتل، فـ 99 %منهم برعوا في النصب/النهب والإحتيال)ونحن كل يوم وطوال الخمسة سنوات، حسبُنا نندب حظنا.
حملت ثورتنا المُباركة، للمرة الثالثة، فهللنا وأنتظرنا أن يأتى لنا مولوداً بيوندوياً (ابيض) بشعر أشقر وعيونٌ زرقاء، بأعتباره حملاً ناتوياً (انجليزى/أمريكى/فرنسى..الخ) (نتكلم دائماً عن نصيبنا من ثورويات الربيع) ولا نعنى ليبيـا التي نُكبت بنا العرب ومن سبقنا، أمازيغ ويهود ليبيين وفق تسلسُل الهجرات… لم نُقلد ما ساد ثم باد فوق أرضها من حضارات، صِرنا ندعى وننسُب زوراً وكذباً أبوتها وعظمة انجازاتها لنا (؟!)، ونحن لا علاقة لنا من نشوه ليبيا اليوم، بتلك الحضارات الليبية من الناحية العرقية على الإطلاق.
طالت فترة الحمل، وأنتفخ بطن المفاوضات بشكل غريب عجيب، وهَمس فضيل الأمين (أمريكى أمريكى من أصل ليبى) في أذن القابلة (ليون) باسم رئيس الحكومة، الذي كان يُفترض أن يُسميه المجلس، ممثلاً للشعب الذي ضن أن لهُ دورٌ في هردميسة الربيع، قبل أن نكتشف العكس، وقبلنا، رُغم تحفُظاتُنا، وشعورنا لدرجة العار مما جرى ويجرى.
ولكنها نكبات الأيام، التي تُجبرك على قبول ما ليس لك فيه يد، ولو كان سِفاحاً، بل أنا كنت ولا زلت، أول المُصِّرين على قبول ودعم حكومة الأخوة الأعداء، رُغم تشوهُها، ولكن ما حصل بين بسطيلة المغرب وعلوش تونس، جعلني أقرب إلى فقدان الأمل في هكذا مَسخرة… يبقى أن نعرف كم قنطار بسطيلة، وكم ألف علوش ألتهم المتفاوضين ومن معهم من الحُذاق والسماسرة والعَرَابين.
وأتى المولود الغريب العجيب، بتسعة رؤس متناقظة شكلاً وموضوعاً، تدعى الوفاق، وتُمارس الشِقاق، تتلاسن فتتصارع وتتناطح فتتضارب، رُغم أنها رؤوس لجسم واحد، إلا انه ثبت فعلياً، فراغ أغلبها، من كل شعور وطني مُوحد، كما أن ذلك الأغلب، مملؤ فقط برغبات الإستحواذ الجامحة، للوصول في أقرب وقت، لجمع ما تطاله من ثروات الوطن، ويمكنك قرائة ذلك في عيون بعضهم بل وحتى جباه بعضهُم المُشعر منها والمُتصحر، ومع ذلك، محتاجون لهم، إذ لا يمكن لغيرهم مماً نتوسم فيهم ما نريد، من حيث الخبرة والنزاهة والوطنية، أن يقبلوا بهذه المُهمة (تطبيق الأجندات المختلفة).
أما رقاب الرؤوس التسعة، لم يطالها العتق (مستعبدة برغبتها من أهل الربيع) مُرتهنة/مربوطةٌ بحبل سيليكون شفاف لكنه متين، لدولة أو مجموعة دول من وحوش العجم وحوش العُربان، حيث العُجمان هم من قذفونا في آتون هوجتى الشرق والربيع الأسودين، والعُربان، هم من ساعدهم على الوسوسة لنا لنمثل بجثت بعضنا البعض.
فهل لا زلنا العُبطاء السُذج من الليبيين، أسهل شَعب ينضحك عليه عبر التاريخ، ويمكن أقتياده من أىٌ كان، في أي وقت والى أي أتجاه، نؤمن بأننا قمنا بثورة؟؟؟، وهل، لا زلنا بعد ثالث أسوأ حمل لها مُشوه، ننتظر خيراً من أبنائها حُذاقـُنا الليبيين عرابي أعداء أمتنا؟؟؟… ولمعرفتي بطبيعة أنفسنا ونوعيتها، سنبقى أكثر القائلين نعم قُمنا بها؟!، إذ لا وجود بقاموسنا لكلمتي لا أو كفاية.
يا سيداتي قبل سادتي (لإنعدام الرجولة التي وفقط، ندعيها قولاً ولا نقتنيها فعلاً) نقصُد، مماً تبقى منا الليبيات قبل الليبيين (نعنى عقولاً لا أجساداً ميتة، تضع ملابس على جثتها، وتدب دبيب الأنعام فوق الأرض)… نقول لكم، ليس أمامنا إلا إستعادة آدميتنا، بالخروج في هبات تظاهرية شعبية، لكنس أغلب الحُذاق، فيبقى أقلهم سوءاً على الأقل، إذ من المُتعذر القضاء على حُذاقـُنا، الذين انتشروا كالوباء… بعد أن خاب الرجاء، من هذا المخلوق المتعوس التسعوي الرؤوس، وفق ما نشاهد ونسمع.
وبغض النظر عن لَمَّة المجلس المتوقعة غداً (الغير منقولة للشعب كالعادة) والتي نستقرأ حِراكُها من الآن، بأنها ستكون مَسخرة فوق مَسخرة حُكومة الشِقاق… إلا أننا، نتمنى أن تجيز المولود بتشوهه وبرؤوسه التسعة، لعل صراعُنا مع تسعة، أهون من تسعة آلاف، أللهم ما ثبت علينا عقولنا، فنعى بها كلامك الحق، لنغير ما بأنفُسُنا، ونلتقي على كلمة سواء، أللهُم آمين.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا