حكومة الوحدة تدين تنفيذ أحكام إعدام في المنطقة الشرقية وتدعو إلى وقفها - عين ليبيا

أدان مكتب وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان بحكومة الوحدة الوطنية تنفيذ أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق عدد من الأشخاص في المنطقة الشرقية، استنادًا إلى أحكام صادرة عن القضاء العسكري في المنطقة، معتبرًا أن تنفيذ هذه الأحكام في الظروف الحالية يمثل تطورًا بالغ الخطورة على الحق في الحياة وسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة والثقة في مؤسسات العدالة.

وقال المكتب في بيان إن ما وصفه بنشوء كيانات موازية تعمل خارج إطار المؤسسات الشرعية يزيد من خطورة تنفيذ العقوبات القصوى، مشددًا على ضرورة حماية الحقوق الأساسية وضمان خضوع إجراءات العدالة للقانون.

وأكد المكتب أن خطورة الجرائم المنسوبة إلى أي شخص، بما فيها الجرائم المصنفة إرهابية، لا تبرر الانتقاص من ضمانات المحاكمة العادلة أو حق الدفاع أو حق الطعن والمراجعة أو المثول أمام القاضي الطبيعي المختص.

وشدد على أن مكافحة الجريمة والإرهاب والإفلات من العقاب يجب أن تتم في إطار القانون ومن خلال قضاء مستقل ونزيه، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو الانتقامية.

وأشار مكتب وزير الدولة إلى الحكم الصادر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية في 30 أبريل 2024، الموافق 21 شوال 1445 هـ، في الطعن الدستوري رقم 22 لسنة 71 قضائية، والذي قضى بعدم دستورية القانون رقم 4 لسنة 2017 فيما تضمنه من إسناد محاكمة المدنيين عن جرائم الإرهاب والجرائم المرتكبة ضد شخصية الدولة إلى المحاكم العسكرية.

وأكد المكتب أن أحكام المحكمة العليا تمثل مرجعية قضائية واجبة الاحترام، داعيًا إلى التحقق من صفة كل محكوم عليه ومدى اختصاص الجهة القضائية التي أصدرت الحكم، وعدم التوسع في اختصاص القضاء العسكري بما يمس حق المدنيين في المثول أمام قاضيهم الطبيعي.

كما شدد على أن عقوبة الإعدام، باعتبارها عقوبة نهائية لا يمكن تدارك آثارها، تستوجب أعلى درجات التدقيق في الأساس القانوني للحكم، واختصاص المحكمة، وضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، إلى جانب استنفاد طرق الطعن والمراجعة والتأكد من سلامة جميع الإجراءات السابقة على التنفيذ.

وقال المكتب إن وجود أي شك أو مسألة قانونية جدية مرتبطة بهذه الضمانات يستوجب التوقف والمراجعة قبل المضي في إجراء لا يمكن الرجوع عنه.

وحذر مكتب وزير الدولة من خطورة إنفاذ العقوبات القصوى في ظل الوضع الراهن في ليبيا، وما تشهده البلاد من آثار للنزاعات والتهجير القسري، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يعمق الاستقطاب، ويرتب مسؤوليات قانونية، ويضعف الثقة في مؤسسات العدالة، ويعيق مسار المصالحة الوطنية وبناء السلام المستدام.

ودعا المكتب، انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية والقانونية والحقوقية في حماية حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون، إلى وقف أي إجراءات تنفيذية أخرى تتعلق بأحكام الإعدام محل البيان.

وأكد أن العدالة لا يجوز أن تتحول إلى أداة للانتقام أو تصفية الخصومات السياسية، كما لا يجوز أن تكون مكافحة الإرهاب والجريمة مدخلًا لتعطيل ضمانات حقوق الإنسان.

وشدد المكتب على أن العدالة الحقيقية تقوم على خضوع الجميع للقانون، واستقلال القضاء، واحترام القاضي الطبيعي، وضمان المحاكمة العادلة، وإنصاف الضحايا، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم وفقًا للقانون، دون انتقائية أو تمييز.

واختتم مكتب وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان بيانه بالتأكيد على أن بناء الدولة والسلام المستدام في ليبيا لا يمكن أن يقوم على منطق القوة أو الانتقام أو الإفلات من العقاب، وإنما على عدالة نزيهة تصون كرامة الإنسان وتحمي حقوقه.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا