خبير يكشف لـ«عين ليبيا».. كيف تفكك قوانين الانتخابات الجديدة المشهد بالكامل؟ - عين ليبيا
يعيش المشهد السياسي في ليبيا على وقع صراع محتدم حول القوانين الانتخابية الناظمة للاستحقاق الرئاسي والبرلماني، وسط رفض المجلس الأعلى للدولة للقرارات الأحادية الصادرة عن البرلمان، ليُنذر هذا الانقسام الممنهج بتعميق أزمة الانسداد المؤسسي وتقويض أفق التسوية السلمية بأكملها، لا سيما مع تتأجج هذه التجاذبات على خلفية تعديلات واسعة تتعلق بشروط الترشح ومسارات السلطة التنفيذية والجهات المشرفة على الانتخابات، وهو ما يعيد الأفق السياسي إلى نقطة الصفر ويثير مخاوف عميقة من ولادة أزمة تشريعية وتنفيذية مستعصية.
وفي هذا السياق، أكد المحليل السياسي ناصر أبو ديب، في حديثه لشبكة «عين ليبيا»، أن اعتبار المجلس الأعلى للدولة قوانين الانتخابات الجديدة غير دستورية يعود إلى مخالفتها للمادة 15 من الاتفاق السياسي التي تنص صراحة على وجوب اتخاذ مثل هذه القوانين بالتوافق مع المجلس، معتبراً ما صدر قراراً أحادي الجانب من طرف واحد.
وأوضح أبو ديب أن التعديلات الأخيرة المستمدة من مسار (4+4) تتضمن تزامناً في الانتخابات وحسم الاستحقاق الرئاسي من الجولة الأولى لمن يحوز نسبة 50%+1 دون الحاجة لجولة ثانية، فضلاً عن السماح لمزدوجي الجنسية والعسكريين بالترشح بشرط التنازل عن الجنسية الأخرى قبل أداء اليمين القانونية، منبهاً إلى أن إجراءات التنازل قد تستغرق عاماً كاملاً وربما تتعمد دول الجنسية الأخرى منع أو إسقاط الجنسية.
وأشار إلى أن رفع عدد التزكيات المطلوبة إلى 20 ألف تزكية موزعة على الدوائر الانتخابية الثلاث عشرة صُمّم بوضوح ليعجز أغلب المتقدمين، وليرتبط بمقاسات أشخاص محددين قادرين وحدهم على جمعها.
وبيّن أبو ديب أن إصرار مجلس النواب على تشكيل حكومة جديدة وربط تنظيم الانتخابات بمدة 24 ساعة أو شهراً منذ تأسيسها ليس مطالباً جديداً بل امتداد لمواقف سابقة تهدف للتحكم بالصلاحيات خلال المرحلة المقبلة.
وحول موقف بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لفت إلى أن اتفاق (4+4) نص على تسمية رئيس ونائب رئيس للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لكن مجلس النواب عمد إلى إلغاء صفة نائب رئيس المفوضية وتمرير الأسماء بالطريقة ذاتها مع إسقاط ذلك المنصب.
وحذر أبو ديب من أن هذه الخلافات والتباينات الواضحة وعدم موافقة المجلس الأعلى للدولة على مخرجات اتفاق (4+4) يشكلان خللاً جوهرياً سيعرقل أي مسار مقبل ويهدد بنسف التفاهمات من أساسها.
واختتم أبو ديب بالتأكيد على أن السيناريوهات المتاحة تفترض إبعاد أصحاب المصلحة أنفسهم عن صياغة آلية خروجهم من السلطة أو اشراك طرف ثالث من الأحزاب والنخب السياسية لإحداث التوازن المنشود، مرجحاً أن أي اتفاق يقتصر على أصحاب المصلحة وحدهم لن يرى النور ولن يفضي إلى صيغة نهائية متوافق عليها.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا