خلف كواليس الحوارات السياسية.. لماذا سئم الليبيون من كثرة الاتفاقات والوعود؟ - عين ليبيا

يأتي توقيع الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغر «4+4» في طرابلس، بالتزامن مع تحرك أممي يهدف إلى معالجة عدد من الملفات السياسية والقانونية والمؤسسية المرتبطة بالانتخابات، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واستكمال الإطار الدستوري والقانوني للاستحقاقات الرئاسية والتشريعية، وبينما تنظر الأطراف المشاركة إلى الاتفاق باعتباره خطوة يمكن أن تدفع العملية السياسية نحو الانتخابات، تبرز في المقابل تساؤلات حول مدى قدرته على إنهاء المرحلة الانتقالية فعلياً، وما إذا كان سيقود إلى تسوية دائمة أم يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة.

وقال رئيس حزب «صوت الشعب» ورئيس تجمع الأحزاب الليبية، فتحي عمر الشبلي، لشبكة «عين ليبيا»، إن اتفاق «4+4» لا يمثل حتى الآن انتقالاً حقيقياً بليبيا من المرحلة الانتقالية إلى الدولة، وإنما يبدو أقرب إلى تفاهم بين القوى الأكثر نفوذاً على إعادة توزيع السلطة وترتيب مواقعها، مع إبقاء البلاد في مرحلة انتقالية جديدة لمدة قد تصل إلى سنتين، ثم الانتقال إلى مراحل وترتيبات أخرى.

وأضاف الشبلي: «وهنا تكمن المشكلة الحقيقية».

وأوضح أنه لا يرى في الاتفاق طريقاً واضحاً ومباشراً إلى دستور دائم وانتخابات عامة تنهي المراحل الانتقالية، مشيراً إلى أن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، مهما كانت مهمة، لا تعني أن الانتخابات أصبحت قريبة، لأن أزمة ليبيا ليست أزمة مفوضية فقط؛ إنها أزمة شرعية سياسية، وانقسام مؤسساتي، وصراع على السلطة والثروة، وغياب اتفاق حقيقي بين القوى المتصارعة على قواعد اللعبة وعلى قبول نتائجها.

وحذر من أن يتحول الحديث عن الانتخابات إلى عنوان جميل لمرحلة انتقالية جديدة، قائلاً: «سنتان من الترتيبات، ثم حوار جديد، ثم خلافات جديدة، ثم ربما خريطة طريق جديدة، وهكذا تستمر الحلقة».

وبشأن الحديث عن المواعيد الزمنية، قال الشبلي إن الليبيين سمعوا ذلك كثيراً، مؤكداً أن المشكلة ليست في تحديد موعد للانتخابات، وإنما في وجود إرادة سياسية حقيقية لإجرائها، وفي وجود آلية تمنع الأطراف من تعطيلها عندما تشعر أن النتائج قد تهدد مصالحها.

وفي ما يتعلق بالدور الأممي، قال إن الأمم المتحدة أصبحت للأسف جزءاً أساسياً من صناعة التفاهمات الليبية، معتبراً أن ذلك يعكس بحد ذاته ضعف قدرة النخب الليبية على إنتاج حل وطني مستقل.

وأضاف أن الأمم المتحدة تستطيع أن تساعد وتيسر الحوار، لكنها لا تستطيع أن تصنع دولة بدلاً عن الليبيين.

وانتقل الشبلي إلى الحديث عن المواطن الليبي، متسائلاً: «والسؤال الأهم هنا: ماذا عن المواطن؟»

وقال إن المواطن الليبي لا يعيش على بيانات الاتفاقات ولا على صور المصافحات، بل يعيش يومياً مع انقطاع الكهرباء، وغلاء الأسعار، ونقص السيولة، وأزمات الوقود، وتراجع قيمة الدينار، وتردي الخدمات.

وأضاف: «الليبيون أصبحوا ينتظرون كل شيء: ينتظرون الوقود، وينتظرون الكهرباء، وينتظرون الدواء، وينتظرون تحسن الأوضاع الاقتصادية، وينتظرون الدولة، والأهم أنهم ينتظرون منذ سنوات انتخابات تنهي هذا العبث السياسي».

وأكد أنه لا يرى أن «4+4» يجب أن يُرفض لمجرد أنه اتفاق، لكنه شدد على ضرورة ألا يُمنح أكثر مما يستحق، قائلاً: «نقيسه بما سينفذه، لا بما وقّع عليه».

وأوضح أنه إذا كان الاتفاق سيقود فعلاً إلى دستور وانتخابات وتسليم السلطة للشعب، فهو خطوة يمكن البناء عليها.

أما إذا كان جوهره تقاسم السلطة بين الأقوياء، وإعادة تدوير المرحلة الانتقالية لسنتين، ثم فتح مراحل انتقالية جديدة، فإن الأزمة لم تُحل، بل مُدد عمرها.

وقال الشبلي: «لقد سئم الليبيون من المراحل الانتقالية أكثر مما سئموا من السياسيين أنفسهم».

وأضاف: «نحن لا نحتاج مرحلة انتقالية جديدة، بل نحتاج نهاية المرحلة الانتقالية».

وتابع: «لا نحتاج اتفاقاً جديداً يوزع السلطة بين النخب، بل نحتاج اتفاقاً يعيد السلطة إلى صاحبها الحقيقي: الشعب الليبي».

وختم الشبلي بالتأكيد على أنه إذا لم يكن «4+4» يقود بوضوح إلى دستور وانتخابات، فسيبقى السؤال قائماً: «كم سنة أخرى سيظل الليبيون في الطوابير، بينما السياسيون يتنقلون من اتفاق إلى اتفاق؟»



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا