دار الإفتاء تحذر من توسّع «استيراد اللحوم» وتكشف مخالفات بالتوريد - عين ليبيا

أصدر مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الليبية بيانا أكد فيه استمرار تحريم استهلاك اللحوم المستوردة من دول غير المسلمين، مشددا على أن هذا الحكم الشرعي لا يزال قائما دون أي تغيير، في ظل غياب الضوابط الشرعية اللازمة لإباحة أكلها.

وأوضح المجلس أن اللحوم المستوردة من عدة دول في الشرق والغرب لا تتوافر فيها الشروط الشرعية للذبح، ما يجعلها في حكم الميتة، مؤكدا أن ما يُكتب عليها من عبارات مثل “حلال” أو “مذبوح على الطريقة الإسلامية” لا يعد دليلا شرعيا في ظل غياب الرقابة الموثوقة، واعتبرها علامات تجارية لا ترتب حكما شرعيا.

وأشار البيان إلى أن دار الإفتاء الليبية أوفدت لجنة إلى جمهورية البرازيل في نوفمبر 2024، باعتبارها من أكبر مصدري اللحوم إلى ليبيا، حيث جرى الاطلاع على آلية الذبح وسلسلة التصدير، وتبين وجود مخالفات شرعية، وتم رفعها إلى الجهات الحكومية المختصة.

كما ذكر أن الحكومة الليبية شكّلت لاحقا لجنة رسمية في نوفمبر 2025 ضمت ممثلين عن دار الإفتاء ووزارات وجهات رقابية، لزيارة البرازيل ووضع اشتراطات لاستيراد اللحوم بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية والمواصفات الصحية والفنية.

وبحسب البيان، فقد أعدت اللجنة بعد عودتها مواصفات شاملة لاستيراد اللحوم المجمدة من الخارج، تضمنت المتطلبات الشرعية والفنية وآليات اعتماد شهادات الحلال، وتم رفعها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها وإحالتها إلى وزارة الخارجية للتنفيذ.

وأوضح المجلس أن هذه الإجراءات لم تُفعّل بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن عملية استيراد اللحوم من دول غير مسلمة توسعت بشكل كبير عبر دول مباشرة وغير مباشرة، ما وصفه البيان بوجود “غش وتضليل” في بعض مسارات التوريد عبر دول وسيطة.

وأضاف أن هذا التوسع رافقه ضعف في الرقابة الشرعية والصحية، ما أدى إلى دخول لحوم غير مطابقة للضوابط، وبعضها غير صالح للاستهلاك البشري بحسب ما ورد في البيان.

وأكد المجلس أن الفتوى بتحريم أكل اللحوم المستوردة من دول غير المسلمين ما تزال قائمة، وأن هذه اللحوم في حكم الميتة شرعا، إلى حين تطبيق الضوابط الشرعية التي تم الاتفاق عليها سابقا.

واستند البيان إلى قاعدة فقهية مفادها أن الشك في الذكاة الشرعية يوجب التحريم، مشيرا إلى قول الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم.

كما حمّل المجلس الجهات الحكومية المسؤولية الكاملة شرعا وصحة وتنظيما، داعيا إلى وقف استيراد وبيع وتداول هذه اللحوم، ومشددا على أن ذلك يدخل في باب التعاون على الإثم إذا لم تُضبط الإجراءات.

وختم البيان بدعوة المواطنين إلى تجنب استهلاك هذه اللحوم حفاظا على سلامتهم الدينية والصحية، مشيرا إلى تقارير أوروبية حديثة حول تشديد الرقابة على بعض صادرات اللحوم.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا