رئيس الاتحاد الإفريقي: السلام العادل في السودان أولوية - عين ليبيا
تصاعد الجدل حول دور الاتحاد الإفريقي في الأزمة السودانية، بعد إعلان «حكومة السلام الانتقالية» التابعة لتحالف السودان التأسيسي «تأسيس» أن الرئيس البوروندي والرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي، إيفاريست ندايشيميي، أكد أن ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، بالحوار الذي دعا إليه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لا يعكس موقف المنظمة القارية ككل.
وقالت «حكومة السلام الانتقالية» إن ندايشيميي شدد، خلال اجتماع مع وفد منها في العاصمة البوروندية غيتيغا، على ثبات موقف الاتحاد الإفريقي الرافض للانقلابات العسكرية، وعلى ضرورة اضطلاع المنظمة بدور محايد في البحث عن تسوية للحرب السودانية.
ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه الخلافات بشأن المبادرة التي طرحها البرهان لإطلاق حوار «سوداني–سوداني»، بعدما رحب بها رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في بيان سابق.
وكانت وكالة السودان للأنباء نقلت، في 5 سبتمبر، أن ندايشيميي أجرى اتصالاً هاتفياً مع البرهان، ورحب خلاله بمبادرة اللجنة الوطنية المستقلة الرامية إلى تنظيم حوار سوداني–سوداني داخل السودان بمشاركة القوى السياسية والمدنية، ووصفها بأنها خطوة يمكن أن تقود إلى السلام الشامل.
كما أشارت الوكالة إلى أن الرئيس البوروندي أشاد بجهود الحكومة السودانية في تهيئة بيئة الحوار، وأكد دعم بلاده والاتحاد الإفريقي للسودان حتى تحقيق السلام والتنمية المستدامة.
وفي المقابل، قالت «حكومة السلام الانتقالية» إن لقاء وفدها مع الرئيس البوروندي كشف عن تباين بين موقف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي وموقف المنظمة القارية، موضحة أن ندايشيميي أكد أن موقف المفوضية من مبادرة البرهان لا يمثل إرادة الاتحاد.
وترأس وفد «حكومة السلام الانتقالية» وزير شؤون مجلس الوزراء إبراهيم الميرغني، وضم القوني مصطفى، الذي عيّنته الحكومة مندوباً لها لدى الأمم المتحدة.
وبحسب بيان الوفد، بحث الاجتماع سبل إنهاء الحرب في السودان والدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الإفريقي في الوساطة ومعالجة جذور الأزمة، إلى جانب فرص إطلاق عملية سياسية شاملة.
وأكد ندايشيميي، وفق الرواية التي قدمها الوفد، أن تحقيق سلام عادل في السودان يمثل أولوية، وأن الاتحاد الإفريقي يقف على مسافة واحدة من أطراف النزاع.
كما تعهد بالعمل خلال رئاسته للاتحاد على أن تضطلع المنظمة بدور «نزيه» في جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب.
وفي تطور متصل، أجرى ندايشيميي اتصالاً هاتفياً بمحمد حمدان دقلو «حميدتي»، رئيس المجلس الرئاسي لـ«حكومة السلام الانتقالية»، تناول فرص الوساطة وإمكانات دفع مسار السلام في السودان.
وتسعى «تأسيس» إلى تقديم نفسها باعتبارها طرفاً سياسياً جديداً في المشهد السوداني، بعدما أعلن التحالف في نيالا تشكيل «حكومة السلام الانتقالية»، في خطوة أثارت اعتراضات من معسكر الحكومة السودانية وقوى سياسية أخرى.
وكان مجلس السلم والأمن الإفريقي قد أكد في أغسطس موقفه الرافض لأي محاولات لإنشاء كيانات أو حكومات موازية في السودان، مع التشديد على احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وفي الأول من سبتمبر، رفض تحالف «تأسيس» بيان مفوضية الاتحاد الإفريقي الذي رحب بمبادرة الحوار التي يقودها البرهان، واعتبر أن موقف المفوضية يمثل انحيازاً إلى الجيش وخروجاً عن مسار الوساطة الإفريقية.
وقال التحالف إن البرهان هو الذي دعا إلى الحوار وشكّل لجنته وحدد أجندته ومكان انعقاده، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف بشأن استقلال العملية وقدرة أي حوار من هذا النوع على الوصول إلى تسوية مقبولة من مختلف الأطراف.
وفي المقابل، تؤكد السلطات السودانية أن مبادرة الحوار تستهدف جمع القوى السياسية والمدنية داخل البلاد، وتوفير مسار سوداني لمعالجة الأزمة بعيداً عن استمرار الحرب.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلاف لم يعد محصوراً في شكل الحوار السوداني أو الأطراف المشاركة فيه، بل امتد إلى طبيعة الدور الذي ينبغي أن يؤديه الاتحاد الإفريقي نفسه، وما إذا كانت مبادرة البرهان تحظى بدعم المنظمة القارية بصورة جماعية أم أن الترحيب بها يعكس موقف مفوضية الاتحاد فقط.
ويكتسب هذا الخلاف أهمية خاصة في ظل تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي منذ أكتوبر 2021، عقب استيلاء الجيش على السلطة وإطاحة حكومة عبد الله حمدوك.
وفي أغسطس الماضي، أجرى وفد من مجلس السلم والأمن الإفريقي محادثات مع البرهان في الخرطوم، تناولت تطورات الحرب والجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي، مع تأكيد الاتحاد الإفريقي أهمية خفض التصعيد والدفع نحو عملية سياسية شاملة.
وعلى الصعيد الإنساني، دعا وفد «حكومة السلام الانتقالية» خلال اجتماعه مع الرئيس البوروندي إلى البدء بهدنة إنسانية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى المتضررين من الحرب.
كما طالب بإطلاق عملية سياسية شاملة، مع استبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، متهماً هذه القوى بالمسؤولية عن تقويض الانتقال المدني وإشعال الحرب والاستمرار فيها.
وعرض الوفد رؤيته بشأن تشكيل «حكومة السلام الانتقالية»، قائلاً إنها جاءت في ظل ما وصفه بانهيار مؤسسات الدولة وتراجع الخدمات الأساسية وحرمان ملايين السودانيين من حقوقهم.
كما تحدث عن جهود قال إنها تستهدف استعادة العملية التعليمية وتشغيل المؤسسات الصحية والقضائية وبسط الأمن وتنظيم النشاط الاقتصادي وإيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى التقارير المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في الحرب، إذ دعا الوفد إلى فرض حظر شامل على تدفق الأسلحة وتفتيش المنشآت التي تثار حولها شبهات، محذراً من أن وصول مواد كيميائية إلى جماعات متطرفة يمكن أن يحول الأزمة السودانية إلى مصدر تهديد أوسع في المنطقة.
وبذلك، يدخل المسار السياسي السوداني مرحلة جديدة من التجاذب حول الوساطة الإفريقية، في ظل وجود مواقف معلنة من مؤسسات وأطراف مختلفة بشأن مبادرة البرهان، بينما يسعى كل معسكر إلى حشد الدعم الإقليمي والدولي لرؤيته بشأن شكل التسوية السياسية ومستقبل الحكم في السودان.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا