رسالة عاجلة لـ«مجلس النواب».. ملفات اقتصادية تشغل الليبيين - عين ليبيا

تتصدر ملفات الدعم والمرتبات والاستيراد وارتفاع الأسعار وتوفير السلع الأساسية النقاشات الاقتصادية في ليبيا، وسط مقترحات لمعالجة الأوضاع المعيشية وانتقادات لقرارات حكومية، إلى جانب توضيحات بشأن صرف مرتبات شهر أكتوبر ومكافآت العاملين بالشركة العامة للكهرباء.

وفي رسالة مفتوحة وجهها رجل الأعمال والمتابع للشأن الاقتصادي حسني بي إلى رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، دعا إلى استبدال الدعم السلعي للمحروقات والطاقة الكهربائية بدعم نقدي مباشر يصل إلى المواطنين، معتبرًا أن الهدف ينبغي أن يكون حماية حق المواطن في الدعم، بدلًا من إلغاء هذا الحق، مع الحد من التهريب والهدر والفساد والاستفادة غير العادلة من الأسعار المدعومة.

واقترح حسني بي صرف التعويضات النقدية مقدمًا قبل تطبيق الأسعار الجديدة، وتوزيعها بالتساوي على جميع المواطنين الليبيين عبر الحسابات المصرفية أو المحافظ الإلكترونية لمدة عامين، دون تمييز بين أصحاب الدخول، على أن تكون القيمة السنوية الإجمالية للتعويضات في حدود لا تتجاوز 20% من القيمة السنوية لإنتاج ليبيا من النفط والغاز وفق الأسعار الفعلية، وألا تتجاوز في الوقت نفسه 15% من إجمالي الإنفاق العام، مع اعتماد السقف الأقل ومراعاة الموارد المتاحة فعليًا.

وأضاف أن العامين الأولين يمكن استغلالهما لإنشاء قاعدة بيانات وطنية تربط السجل المدني والعقاري والتجاري والبيانات المالية، تمهيدًا للانتقال التدريجي خلال السنوات الثلاث التالية إلى نظام دعم نقدي يستهدف الأسر والأفراد الأكثر احتياجًا، وفق الدخل الفعلي ومستوى الأسعار وتكاليف المعيشة.

كما دعا إلى إنهاء استفادة غير المواطنين والشركات الأجنبية من أسعار الوقود والطاقة المدعومة، واعتماد أسعار اقتصادية لهذه المنتجات، مع حماية الخدمات العامة الأساسية من آثار تغير الأسعار، إلى جانب إعداد موازنة تقديرية معلنة توضح تكلفة دعم المحروقات والكهرباء والتعويضات النقدية البديلة والوفورات المنتظرة في الإنفاق العام وواردات الوقود، دون انتظار انتهاء الانقسام السياسي.

وقدّر حسني بي التكلفة الاقتصادية الشاملة لدعم الطاقة والمحروقات بنحو 100 إلى 120 مليار دينار سنويًا، وقال إن خفضها إلى سقف يقارب 54 مليار دينار، وفق حجم الإنفاق العام المفترض، يستهدف تحقيق خفض اقتصادي يتراوح بين 30 و50 مليار دينار سنويًا، مع ضرورة التمييز بين الوفر النقدي الفعلي للخزانة وقيمة الموارد النفطية والغازية المحررة.

وأشار إلى أن الحد من تهريب الوقود وهدره من شأنه توفير مليارات الدولارات سنويًا من فاتورة الواردات، وتحسين الميزان التجاري وميزان المدفوعات وتخفيف الضغط على الدينار الليبي، داعيًا إلى إطلاق برنامج وطني يمتد خمس سنوات ويجمع المؤسسات الاقتصادية والمالية حول آلية تنفيذ واضحة.

وفي ملف الاستيراد، انتقد الخبير الاقتصادي مختار الجديد قرار وزير الاقتصاد وقف الاستيراد، قبل التراجع عنه وإلغائه، مطالبًا بتوضيح حجم الخسائر التي ترتبت عليه، خصوصًا الغرامات التي فرضتها شركات الشحن على الموردين بسبب تأخر تفريغ الحاويات.

وقال الجديد إن هذه الغرامات تُدفع بالدولار، وإن الموردين اضطروا إلى شراء العملة من السوق الموازية لتغطيتها، مشيرًا إلى أن قيمتها تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، بحسب تقديره، واعتبر أن هذه التكاليف زادت الأعباء على الموردين وكانت من أسباب ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية.

وانتقد الجديد تكرار قرارات وقف الاستيراد التي سبق أن صدرت خلال فترة الوزير السابق، موضحًا أنها كانت تُلغى بعد تسببها في تأخيرات ومشكلات وغرامات، كما تساءل عن الإصرار على إعادة إصدار القرار في مارس 2027، رغم التراجع عنه في المرة الأخيرة، محذرًا من تكرار التداعيات نفسها على التجار وحركة التوريد.

وفي منشورات أخرى، أثار الجديد ملف إدارة مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا أن انتظام صرف المرتبات يمثل اختبارًا أوليًا للإدارة الجديدة، قبل الانتقال إلى ملفات أكثر تعقيدًا، من بينها السيولة والعملة الأجنبية والاعتمادات والدولار النقدي ووسائل الدفع الإلكتروني.

كما تناول ما وصفه بترتيب الأخبار المتعلقة بالملفات المالية، متوقعًا أن يشهد الأسبوع الإعلان عن صرف المرتبات، ثم توزيع السيولة على المصارف، في إشارة إلى نحو سبعة مليارات دينار قال إنها موجودة في خزائن المصرف المركزي.

وفي سياق متصل، ربط الجديد مطالب زيادة المرتبات بالارتفاع الذي شهدته الأسعار، والذي قال إنه ارتبط بزيادة سعر الصرف وأثقل كاهل الأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية، إلى جانب المطالبة بتحقيق العدالة بين الموظفين، بحيث يحصل أصحاب الوظيفة والدرجة نفسيهما على المرتب نفسه، بصرف النظر عن جهة العمل.

وأوضح أن توحيد جداول المرتبات يمكن أن يعالج جانب العدالة بين الموظفين، بينما تظل زيادة المرتبات بما يحقق مستوى كافيًا من الدخل مرتبطة بتوفر الموارد المالية، وطرح في هذا السياق تعديل سعر الصرف باعتباره، وفق تقديره، خيارًا عمليًا لتغطية الزيادة المطلوبة، محملًا أداء الحكومات السابقة مسؤولية جانب من الأزمة.

ومن جهته، طرح الخبير ناظم الطياري مقترحًا لتدخل الدولة مباشرة في استيراد السلع الأساسية، مثل الزيت والقمح والمواد الغذائية المهمة، ثم بيعها للمصانع والتجار في الموانئ مع تحديد هامش ربح معلوم، معتبرًا أن هذا الإجراء من شأنه تقليص المشكلات المرتبطة بالاعتمادات، ومنح الدولة دورًا أكبر في ضبط أسعار المواد والسلع الرئيسية.

وفي ملف الشركة العامة للكهرباء، قال الطياري إن مكافآت العاملين تُصرف تباعًا للإدارات، موضحًا أن إدارة الإنتاج حصلت على المكافأة خلال الشهر الماضي، فيما صُرفت لإدارة التوزيع مكافأة شهرين مع المرتب خلال الشهر الحالي، على أن تتلقى الإدارات الأخرى مكافآتها تباعًا كل شهر، وفق ما أورده في منشوره.

وتطرق الطياري كذلك إلى تأخر مرتبات شهر أكتوبر، موضحًا أن إدارة الميزانية أوقفت العمل على استكمال إجراءات المرتبات طوال الأسبوع الماضي، انتظارًا لاحتمال اعتماد جدول المرتبات الجديد وصرف المستحقات وفقه، إلا أن عدم التوافق على اعتماد الجدول خلال جلسة يوم الاثنين دفع الإدارة إلى استئناف العمل بالآلية السابقة التي صُرفت بها مرتبات شهر سبتمبر.

وأضاف أن المرتبات يُنتظر تحويلها يوم الخميس أو الأحد على أقصى تقدير، وفق المعلومات التي وصلته، مشيرًا إلى أن تأخر الصرف أثار تساؤلات واستياء بين الموظفين، وداعيًا إلى عدم توجيه الإساءات والهجوم إلى أصحاب الصفحات الذين ينقلون المعلومات، باعتبارهم ليسوا أصحاب قرار.

وتعكس هذه المنشورات تعدد الملفات التي تشغل النقاش الاقتصادي في ليبيا، من كلفة الدعم وطرق توزيعه، إلى قرارات الاستيراد وتأثيرها على الموردين والأسعار، وصولًا إلى المرتبات والسيولة وإدارة سوق السلع الأساسية، في وقت تتواصل فيه المطالبات بإجراءات تخفف الأعباء المعيشية وتحسن إدارة الموارد العامة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا