عملية سرية داخل إيران.. هل تم إفشال عملية إنقاذ «الطيار» الأمريكي؟ - عين ليبيا

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، عن تنفيذ القوات الخاصة الأمريكية عملية اقتحام جريئة داخل الأراضي الإيرانية لإنقاذ عقيد في سلاح الجو الأمريكي، كان يرقد مضرجًا بجراحه وسط تضاريس جبلية وعرة، بينما كانت قوات الجيش الإيراني تحكم طوقها حول موقعه وتتقدم نحوه بأعداد كبيرة.

وأشار ترامب إلى أن العملية، التي وصفها بـ”أشد المهام الميدانية خطورة وندرة”، تضمنت مجازفة استثنائية تطال سلامة الأفراد والمعدات في قلب الأراضي المعادية، مؤكداً أن مثل هذه المهمات نادرة الحدوث.

وأوضح الرئيس أن العملية نفذت على مرحلتين متتاليتين، قائلاً: “جاءت العملية الثانية في أعقاب الأولى، حيث أنقذنا الطيار في وضح النهار، وهو أمر غير معتاد أيضًا. قضينا 7 ساعات فوق الأراضي الإيرانية، وكان عرضًا مذهلًا من البسالة والكفاءة من قِبل الجميع”.

وأضاف ترامب أنه سيعقد مؤتمراً صحفياً مع قيادة الجيش في المكتب البيضاوي يوم الاثنين الساعة الواحدة ظهرًا، مؤكداً: “حفظ الله محاربينا العظماء في قواتنا المسلحة”.

كما كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل عملية إنقاذ معقدة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بالتنسيق مع الجيش الأميركي، لإنقاذ ضابط أنظمة تسليح من طائرة F-15 داخل إيران.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصادرها أن الوكالة أطلقت حملة تضليل واسعة لإرباك القوات الإيرانية، تضمنت نشر معلومات تفيد بأن أحد أفراد الطاقم جرى إنقاذه بالفعل ونقله ضمن قافلة برية، في محاولة لإبعاد الانتباه عن موقع الضابط الحقيقي.

وبحسب التقارير، قفز الضابط بالمظلة بعد تحطم الطائرة في جنوب غرب إيران، واختبأ داخل وادٍ جبلي وعر، حيث ظل حوالي 48 ساعة دون أن تتمكن أي جهة من تحديد موقعه.

ووصف مسؤولون العملية بأنها “البحث عن إبرة في كومة قش”، نظرًا لصعوبة رصد الضابط ضمن التضاريس الجبلية، قبل أن تنجح الوكالة في تحديد موقعه باستخدام تقنيات متقدمة واتصالات مشفرة.

وتولت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ المهمة، بدعم استخباراتي لحظي من وكالة الاستخبارات، وسط تنسيق ميداني مكثف.

وشهدت العملية اشتباكات ميدانية مع اقتراب القوات الخاصة من موقع الضابط، فيما نُفذت ضربات جوية لمنع وصول القوات الإيرانية إلى المنطقة، ضمن تأمين عملية الإجلاء.

وأفادت تقارير بأن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية للولايات المتحدة، وأوقفت بعض عملياتها العسكرية مؤقتًا لتسهيل تنفيذ المهمة.

ورغم التحديات، نجحت العملية في إنقاذ الضابط، فيما أصيب بعض أفراد الطاقم بجروح طفيفة دون تسجيل خسائر كبيرة، في واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ تعقيدًا خلال التصعيد العسكري الجاري.

من جهة أخرى، أكد محافظ كهكيلويه وبوير أحمد في إيران أن المروحيات الأمريكية لم تستطع الهبوط، ووصف خبر إنقاذ الطيار بأنه “حيلة من العدو”، مشيراً إلى أن السكان والعشائر المحلية توجهوا بشكل عفوي لمنع الهبوط، رغم بقاء المروحيات في المنطقة لساعات.

في السياق، أعلن مقر خاتم الأنبياء الإيراني اليوم الأحد، عن فشل محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذ قائد طائرة مقاتلة من طراز إف-15 أسقطتها الصواريخ الإيرانية، مؤكدًا أن العملية انتهت دون تحقيق أهدافها، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكدت نجاح العملية واستعادة الطيار.

وقال المتحدث باسم المقر الإيراني إن “المحاولات اليائسة للعدو باءت بالفشل، بفضل الله تعالى وبفضل التنسيق بين قوات حرس الثورة الإسلامية والجيش الإيراني والباسيج وقوات الشرطة في إنقاذ قائد الطائرة المقاتلة الأمريكية”.

وأضاف المتحدث أن الطائرات الأمريكية المشاركة، بما فيها مروحيتان من طراز بلاك هوك وطائرة نقل من طراز C-130، تعرضت للقصف واشتعلت فيها النيران على يد القوات الإيرانية، ووصف العملية بأنها “كشف للطبيعة الوهمية للجيش الأمريكي وهزيمة فاضحة للمعتدين”، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي تهدف إلى “خلق غموض لتغطية إخفاقات القوات الأمريكية”، ومقارنًا الحادثة بـ”الهزيمة المماثلة لعملية طبس التاريخية عام 1980”.

في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال” أن الجيش الأمريكي نفذ “واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة”، وتمكن من استعادة أحد أفراد طاقم الطائرة وهو بخير، مشيرًا إلى مشاركة عشرات الطائرات في العملية.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم إنقاذ ثاني فرد من طاقم الطائرة، في حين تصر السلطات الإيرانية على أن العملية فشلت بالكامل، مما يعكس تصاعد التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران وتبادل الاتهامات بشأن نتائج العمليات العسكرية في المنطقة.

ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية صورًا وفيديوهات تُظهر مروحيتي بلاك هوك وطائرة النقل العسكرية C-130 مدمرة في جنوب محافظة أصفهان، خلال عملية البحث عن الطيار الأمريكي المفقود.

وأوضحت المصادر الإيرانية أن العملية الأمريكية نفذت في المناطق الجبلية الوعرة بين محافظات كهكيلويه وبوير أحمد وخوزستان ضمن سلسلة جبال زاغروس، تحت غطاء ناري كثيف من القوات الإيرانية، في محاولة للوصول إلى الطيار المفقود الذي كان يختبئ في الشقوق الجبلية.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات المحلية الإيرانية عن سقوط 9 مدنيين وإصابة 8 آخرين جراء الضربات التي استهدفت قرى في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد جنوب غرب البلاد.

ونقل رئيس جامعة ياسوج للعلوم الطبية المصابين إلى مستشفى الإمام الخميني في مدينة دهدشت، بينما قُتل 4 مدنيين آخرين في منطقتي وزغ وكاكان ضمن الهجمات نفسها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر العسكري بين طهران وواشنطن، وسط تبادل الاتهامات المتزايد حول نتائج العمليات العسكرية ونجاعة الاستجابة الأمريكية في مهام البحث والإنقاذ ضمن المناطق الجبلية الإيرانية الوعرة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا