روبيو ينتقد فكرة «عالم بلا حدود».. واشنطن تثير قلق الأوروبيين! - عين ليبيا

كشفت تحركات الولايات المتحدة خلال مؤتمر ميونخ للأمن عن توتر في الرؤى بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث ألمحت الولايات المتحدة إلى أن “النظام العالمي القديم” لم يعد يستحق الدفاع عنه، في مؤشر على اتساع الفجوة في الأولويات الاستراتيجية عبر الأطلسي.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن مسؤول أوروبي سابق أن الرسالة الأمريكية يمكن تلخيصها في عبارة: “لسنا بحاجة إلى حلفاء ضعفاء، لا تدافعوا عن النظام القديم”، مؤكدًا أن ما تعتبره واشنطن “قاسمًا مشتركًا أدنى” مع أوروبا، متمثلًا في تاريخ مشترك ومصالح أمنية ضيقة وحضارة واحدة، يعكس التباعد الكبير في أولويات البلدين.

وأعرب أكثر من اثني عشر مسؤولًا أوروبيًا عن قلقهم من أن سياسة واشنطن تجاه القارة لم تتغير جوهريًا، رغم تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

وفي كلمة ألقاها روبيو خلال المؤتمر، قال إن الخلافات مع الدول الأوروبية تنبع من “قلق عميق” بشأن مستقبل القارة، مؤكدًا أن واشنطن معنية بأوروبا قوية وأن مصير الجانبين “سيبقى متشابكًا”.

وفي الوقت نفسه، أشار دبلوماسي ألماني لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن خطاب روبيو بدا موجّهًا للجمهور الأمريكي أكثر من كونه رسالة تطمين للحلفاء الأوروبيين.

وتأتي هذه التطورات في ظل انتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقدرات الدفاعية الأوروبية، مطالبًا الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

في السياق ذاته، بحث روبيو مع نظرائه في دول مجموعة السبع مسار التسوية في أوكرانيا والأوضاع السياسية في فنزويلا، مؤكدًا التزام واشنطن بمواصلة جهود التسوية وتعزيز الاستقرار في كلا البلدين.

وأوضح بيان وزارة الخارجية الأمريكية أن روبيو شدد على أهمية تنسيق المواقف داخل المجموعة لمواجهة التهديدات العالمية للأمن والسلم الدوليين.

كما التقى روبيو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمناقشة الأمن وتعميق الشراكة الدفاعية والاقتصادية بين واشنطن وكييف، منقلًا عن الرئيس ترامب قوله إنه “يريد حلاً ينهي إراقة الدماء بصورة نهائية”.

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن جهودها لحل النزاع في أوكرانيا، واصفًا هذا الالتزام بأنه “فريد من نوعه”، مشيرًا إلى مشاركة المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر في جولة مفاوضات جديدة في جنيف يوم 17 فبراير الجاري.

وخلال كلمته في مؤتمر ميونخ، انتقد روبيو فكرة “عالم بلا حدود” التي تقلل من أهمية المصالح الوطنية، واصفًا إياها بأنها “أثبتت حماقتها” وتجاهلت الطبيعة البشرية ودروس التاريخ.

وتأتي هذه التحركات الأمريكية في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية العالمية، لا سيما الحرب في أوكرانيا والتوترات مع روسيا وفنزويلا، في ظل سعي واشنطن للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي والتأكيد على شراكة قوية مع أوروبا.

كما تعكس هذه الأحداث استمرار الجدل حول أعباء الدفاع المشترك داخل الناتو، وإصرار الإدارة الأمريكية على دفع الدول الأوروبية نحو زيادة الإنفاق العسكري.

هذا وتشهد العلاقات عبر الأطلسي في السنوات الأخيرة توترات متكررة حول قضايا الدفاع وتقاسم الأعباء، خاصة بعد انتقادات الولايات المتحدة للقدرات الدفاعية الأوروبية، ورفع سقف الإنفاق العسكري المطلوب من الدول الأعضاء في الناتو.

وتأتي التحركات الأمريكية في سياق صراع عالمي متنامٍ على النفوذ، مع تصاعد الحرب في أوكرانيا والتوترات مع روسيا وفنزويلا، حيث تسعى واشنطن إلى ضمان مكانتها الاستراتيجية والتأكيد على شراكتها مع أوروبا، رغم الفجوة في الأولويات والتصورات الأمنية بين الجانبين.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا