زلزال عنيف يهزّ إندونيسيا.. 53 قتيلاً وانهيار عشرات المباني - عين ليبيا
أعلنت السلطات الإندونيسية، الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال الذي ضرب إقليم نوسا تينجارا الشرقي إلى 53 قتيلًا، فيما أُجلي نحو 5 آلاف شخص من المناطق المتضررة، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وقال نائب وزير الصحة الإندونيسي بنجامين باولوس أوكتافيانوس، خلال اجتماع بثه التلفزيون، إن الزلزال الذي بلغت قوته 7.7 درجة وأصاب المنطقة صباح السبت أسفر أيضًا عن إصابة 36 شخصًا بجروح خطيرة و77 آخرين بإصابات طفيفة.
وأوضحت السلطات أن الزلزال أعقبته نحو 341 هزة ارتدادية، في واحدة من أشد الكوارث الزلزالية التي تشهدها إندونيسيا منذ سنوات، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ للوصول إلى العالقين وتقييم حجم الأضرار.
وقالت وكالة الحد من الكوارث إن أكثر من 3300 شخص في منطقة سيكا أخلوا منازلهم بأنفسهم أو وجدوا أنفسهم عالقين في صالة رياضية، بينما اضطر سكان آخرون إلى المبيت خارج منازلهم التي انهارت أو تضررت بفعل الهزة.
وقال نائب حاكم سيكا سيمون سوباندي، في تصريحات لقناة «كومباس تي في»: «لم يجرؤ جميع سكان سيكا تقريباً على البقاء داخل منازلهم، لذا ناموا في الشرفات أو في خيام بالخارج».
وأظهرت مشاهد من المناطق المنكوبة أشخاصًا يقيمون تحت خيام مؤقتة مصنوعة من القماش المشمع بالقرب من منازل متضررة، فيما تلقى مصابون العلاج في خيمة أقيمت خارج مستشفى في مدينة ماوميري الساحلية.
وقال أمين مجلس الوزراء الإندونيسي تيدي إندرا ويجايا إن أكثر من 3500 من أفراد الجيش والشرطة نُشروا في المنطقة للمشاركة في عمليات الاستجابة للكارثة.
وأعلنت وكالة البحث والإنقاذ الإندونيسية أن فرقها تمكنت من الوصول إلى مناطق في مدينة ماوميري كانت معزولة بسبب الانهيارات الأرضية، بينما أفادت وكالة الحد من الكوارث بأن معظم المفقودين عالقون تحت الأنقاض، وأن أكثر من 1300 منزل تضرر جراء الزلزال.
وفي قطاع الطاقة، قالت شركة «بيرتامينا» الحكومية إن 20 محطة وقود توقفت عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي، فيما تضررت طرق ومبانٍ ومرافق في مناطق عدة، وأعاقت الانهيارات الأرضية وصول فرق الطوارئ إلى بعض المناطق.
وأفادت السلطات بأن حكومة إقليم نوسا تينجارا الشرقي تدرس إعلان حالة الطوارئ، وهو إجراء يتيح للسلطات تعبئة الموارد والتمويل اللازمين للتعامل مع تداعيات الكارثة.
وكانت تقديرات قوة الزلزال قد اختلفت خلال الساعات الأولى التي أعقبت الهزة، إذ أشارت بيانات أولية إلى 6.9 درجة، قبل أن ترتفع تقديرات لاحقة إلى 7.5 ثم 7.7 درجة.
وأوردت رويترز أن الوكالة الجيوفيزيائية الإندونيسية سجلت الزلزال بقوة 7.7 درجة وعلى عمق 15 كيلومترًا، بينما أشارت وكالة أسوشيتد برس وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى عمق يقارب 10 كيلومترات تحت سطح البحر.
وتسببت الهزة، التي شعر بها السكان لنحو دقيقة في مناطق بينها ناجيكيو وبيما، في انهيارات أرضية وأضرار بمنازل ومبانٍ حكومية ومستودعات، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وتعطل الاتصالات في بعض المواقع وظهور اختناقات مرورية.
وفي ناجيكيو، أُجلي نحو ألفي شخص إلى مناطق أكثر أمانًا، كما نُقل مرضى من مستشفى في إقليم إندي إلى أماكن آمنة بسبب المخاوف من تأثر المنشأة بالهزات الارتدادية.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أجزاء من مبنى في المدينة الرئيسية بمقاطعة سيكا على جزيرة فلوريس وهي تنهار وسط الغبار والأنقاض، فيما ظهر أشخاص وهم يفرون من المكان.
وعقب الزلزال، أصدرت السلطات الإندونيسية تحذيرًا من احتمال حدوث تسونامي، ودعت سكان المناطق الساحلية في جزيرة فلوريس إلى الانتقال فورًا إلى مناطق مرتفعة أو الابتعاد عن الساحل.
وقال متحدث باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث: «نحض بقوة مجتمعاتنا على طول الساحل الشمالي لجزيرة فلوريس، وفي المناطق الجنوبية، وعلى الجزر الجنوبية، وفي المنطقة الجنوبية، على الإجلاء الذاتي بشكل فوري».
وأضاف المتحدث، في تصريحات لقناة «كومباس» التلفزيونية المحلية، أنه يتعين على السكان «الابتعاد عن الشاطئ، إما بالتوجه للداخل لمسافة تزيد على كيلومترين، أو بالانتقال إلى المناطق الجبلية التي يزيد ارتفاعها على 10 أمتار».
وألغت السلطات الإندونيسية لاحقًا تحذير التسونامي، فيما قال ويجاينتو، مدير قسم الزلازل والتسونامي في وكالة الأرصاد الجوية والجيوفيزياء، إن مراقبة مستوى سطح البحر مستمرة بعد تسجيل أمواج يقل ارتفاعها عن متر واحد في عدة مناطق ساحلية.
وبقيت مقاييس المد والجزر الساحلية تحت المراقبة تحسبًا لأي تغير في مستوى البحر، بالتزامن مع استمرار عمليات الإجلاء من المناطق الساحلية المتضررة.
وأشارت تقارير سابقة إلى اختلاف حصيلة القتلى خلال الساعات الأولى من الكارثة، إذ نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين إندونيسيين حصيلة بلغت 38 قتيلًا، بينما أوردت رويترز في وقت سابق 20 قتيلًا و6 مصابين، قبل أن تعلن السلطات لاحقًا ارتفاع عدد القتلى إلى 51.
وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث وتمشيط المناطق المتضررة، وسط صعوبات فرضتها الانهيارات الأرضية والأضرار التي لحقت بالطرق والمباني وشبكات الاتصالات، فيما تبقى حصيلة الضحايا مرشحة للتغير مع الوصول إلى مناطق جديدة وانتشال العالقين من تحت الأنقاض.
وتقع إندونيسيا، التي يقطنها نحو 290 مليون نسمة، ضمن «حلقة النار» في المحيط الهادئ، وهي منطقة نشطة زلزاليًا وبركانيًا تلتقي فيها الصفائح التكتونية، ما يجعل البلاد عرضة بصورة متكررة للزلازل والثورانات البركانية.
وتحمل إندونيسيا سجلًا طويلًا من الكوارث الزلزالية والتسونامي، من بينها كارثة عام 2004، عندما تسبب زلزال قوي قبالة سواحل سومطرة في حدوث تسونامي واسع عبر المحيط الهندي، أسفر عن مقتل نحو 226 ألف شخص في 14 دولة، بينهم أكثر من 120 ألفًا في إندونيسيا.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا