سموتريتش يدعو لإلغاء «اتفاق الخليل» ويشعل إدانات فلسطينية واسعة - عين ليبيا
أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة واسعة من الانتقادات الفلسطينية والدولية بعد دعوته إلى إلغاء اتفاق الخليل الموقع عام 1997، بالتوازي مع سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل ونقلها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة وُصفت بأنها تمهّد لفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على المدينة.
وجاءت تصريحات سموتريتش خلال مشاركته في تدشين مستوطنة جديدة جنوب الخليل، بحضور وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حيث أعلن ما اعتُبر إلغاءً عمليًا لاتفاق الخليل عبر نقل صلاحيات التنظيم والبناء إلى سلطات الاحتلال.
وينص اتفاق الخليل، الموقع في 17 يناير، على تقسيم المدينة إلى منطقتين، الأولى تحت سيطرة فلسطينية وتشكل الجزء الأكبر من المدينة، والثانية تحت سيطرة إسرائيلية وتشمل مناطق واسعة من جنوب وشرق الخليل، من بينها البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي.
وفي تطور متصل، أكد رئيس لجنة يهودا والسامرة في الكنيست تسفي سوكوت أن إسرائيل أصبحت الجهة المخولة بالمصادقة على مشاريع البناء في المدينة، في إشارة إلى إنهاء عملي للاتفاق.
وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلغاء الاتفاق، موضحة أن ما جرى يتعلق بتعديل صلاحيات التخطيط والبناء فقط، ومبررة القرار بغياب تعاون بلدية الخليل في هذا الملف، غير أن هذا التوضيح جاء في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فقد أقرت الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة إنشاء أكثر من 100 موقع استيطاني جديد، بين مستوطنات وبؤر يجري تسويتها وتحويلها إلى كيانات معترف بها.
فلسطينيًا، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن هذه الإجراءات تشكل خرقًا فاضحًا للاتفاقيات الدولية وتهديدًا مباشرًا لحل الدولتين، داعية المجتمع الدولي، خصوصًا الولايات المتحدة، إلى التدخل الفوري لوقف هذه الخطوات.
ووصف محافظ الخليل خالد دودين القرار بأنه “إرهابي”، مؤكدًا أن المدينة أرض محتلة وأن الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة مسجلان على قائمة التراث العالمي لليونسكو كمواقع فلسطينية.
كما اعتبر وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم أن ما يجري جزء من مخطط يستهدف الهوية الدينية والوطنية للخليل، داعيًا إلى حماية الحرم الإبراهيمي وتعزيز الوجود الفلسطيني في المدينة.
وفي السياق ذاته، حذرت حركتا حماس والجهاد الإسلامي من أن هذه الخطوات تمهد لفرض سيطرة كاملة على الخليل وتسريع مشاريع الضم والاستيطان، داعيتين إلى تصعيد المواجهة الشعبية ورفض الإجراءات الإسرائيلية.
تصعيد في الضفة الغربية: اقتحامات للجيش الإسرائيلي واعتداءات مستوطنين تطال منازل وخدمات ومصلى
شهدت الضفة الغربية، مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء، سلسلة اقتحامات واعتداءات نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي ومستوطنون في مناطق متفرقة، ترافقت مع إجراءات عسكرية مشددة وهجمات استهدفت البنية التحتية وخدمات أساسية في تجمعات فلسطينية شرق مدينة رام الله.
في بلدة السواحرة الشرقية شرق القدس المحتلة، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي منازل فلسطينية، وأجرت عمليات تفتيش واسعة تخللها تخريب للمحتويات، إلى جانب اعتداءات جسدية على السكان ومصادرة هواتف محمولة، وفق مصادر محلية.
وأفادت المصادر بأن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقًا من المنطقة بعد إحداث أضرار مادية داخل المنازل المستهدفة.
وفي شمال غرب رام الله، أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي خلال اقتحام قرية دير أبو مشعل، دون تسجيل إصابات، مع انتشار عسكري واسع وارتفاع حالة التوتر بين السكان.
كما أغلقت القوات الإسرائيلية المدخل الغربي الوحيد لقرية المغير شرق رام الله، ونصبت حاجزًا عسكريًا قيّد حركة المركبات، ما أدى إلى تعطيل تنقل الأهالي، بالتزامن مع حاجز آخر عند بوابة عين سينيا شمال رام الله تسبب في عرقلة حركة المرور.
في موازاة ذلك، نفذ مستوطنون إسرائيليون هجومًا على تجمع عرب الكعابنة شرق بلدة الطيبة شرق رام الله، حيث قاموا بقطع خطوط المياه والكهرباء، ما أدى إلى حرمان السكان من خدمات أساسية، وفق منظمة البيدر الحقوقية، التي أكدت أن الاعتداء يأتي ضمن سلسلة هجمات متواصلة تستهدف التجمعات البدوية.
وفي حادثة أخرى، أصيب الصحفي الفلسطيني معتصم سقف الحيط خلال تغطيته مواجهات اندلعت في قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، بعد أن أطلقت القوات الإسرائيلية قنبلة غاز أصابته في قدمه أثناء تغطيته لهجوم مستوطنين على القرية، بحسب مصادر محلية.
كما اقتحم مستوطنون أراضي زراعية في شمال رام الله، بينها مناطق في سنجل وطريق مرج سيع، وسط استمرار اعتداءات تستهدف المزارعين والأراضي الزراعية في محيط المستوطنات.
السيسي يحذر من تقليص غزة إلى 30% للفلسطينيين ويطالب إسرائيل بوقف التوسع فوراً
في موقف مصري حازم تجاه التطورات الميدانية في قطاع غزة، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل إلى التراجع عن خطتها الرامية إلى توسيع سيطرتها داخل القطاع، محذراً من أن استمرار هذا المسار سيؤدي عملياً إلى حصر الفلسطينيين في نحو 30 في المائة فقط من مساحة غزة.
وخلال مشاركته في أعمال قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، على ضرورة وقف الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير الواقع الجغرافي في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن هذا النهج يجب أن يتوقف بشكل فوري.
وتأتي تصريحات السيسي بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع نطاق العمليات العسكرية والسيطرة على مزيد من الأراضي داخل قطاع غزة. وكان نتنياهو قد قال إن القوات الإسرائيلية سيطرت في البداية على نحو 50 في المائة من مساحة القطاع، قبل أن ترتفع النسبة إلى 60 في المائة، وصولاً إلى التوجه نحو بسط السيطرة على 70 في المائة من غزة.
وبحسب ترتيبات وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة حركة حماس والمناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: “مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية”.
كما أكد السيسي أن الحل السياسي يبقى المسار الوحيد لإنهاء الصراع، قائلاً: “لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين”.
ودعا أيضاً إلى “تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة”، باعتبارها جزءاً من الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا