سوريا.. اشتباكات حلب تتوسع و«العفو الدولية» تحذر! - عين ليبيا

تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة حلب شمالي سوريا، الخميس، بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى وتهجير آلاف المدنيين من منازلهم، في أعنف مواجهة تشهدها المدينة منذ أشهر.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري فرض حظر تجول اعتبارًا من الساعة 01:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، حتى إشعار آخر، ودعت المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع “قسد” حفاظًا على سلامتهم، مع تحذير من استهداف أي من يحاول التصدي أو البقاء في مناطق الخطر.

ونشرت السلطات السورية خرائط للمناطق المطلوب إخلاؤها، فيما فتحت محافظة حلب ممرين إنسانيين لإجلاء المدنيين عبر منطقتي العوارض وشارع الزهور لمدة ثلاث ساعات، مع تنسيق كامل مع الجيش السوري.

وتبادلت القوات الحكومية و”قسد” الاتهامات بشأن إشعال المواجهات، حيث ذكرت مصادر إعلامية سورية أن “قسد” قصفت أحياء سكنية ومواقع للجيش بقذائف مدفعية ورشاشات ثقيلة، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم أربعة مدنيين، بينما نفت الأخيرة ذلك، مؤكدة أن الفصائل التابعة للجيش السوري قصفت الأحياء، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة 26 شخصًا.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التصعيد منذ الثلاثاء أسفر عن مقتل 15 شخصًا بينهم 10 مدنيين وإصابة 60 آخرين، إضافة إلى خمسة قتلى من عناصر الطرفين.

كما أكدت قوى الأمن الداخلي في حلب الأسايش، التابعة للإدارة الذاتية، أن الحديث عن تهدئة لا أساس له ويأتي في إطار حملة تضليلية، محذرة من هجوم واسع خلال الساعات المقبلة، ومشيرة إلى أن سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية يتمسكون بمنازلهم ويرفضون أي محاولات تهجير قسري.

وفي تطورات موازية، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن العملية في حلب “نفذها الجيش السوري بالكامل”، لكنها شددت على استعداد أنقرة لتقديم الدعم إذا طلبت دمشق ذلك.

وأكد مسؤول عسكري تركي أن أنقرة تراقب الوضع عن كثب وتدعم المعارك وفق تصنيفها لقوات سوريا الديمقراطية كـ”منظمة إرهابية”.

وفي البرلمان التركي، قال رئيسه نعمان قورتولموش إن بلاده تتابع التطورات “ساعة بساعة” ومستعدة لتقديم كل أشكال الدعم لإنهاء الاشتباكات فورًا وإرساء السلام والاستقرار، مع الإشارة إلى هشاشة الوضع في المدينة.

وأدت الاشتباكات إلى نزوح آلاف المدنيين من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وسط مخاوف متزايدة من توسع رقعة النزوح في حال استمرار التصعيد.

وأعلنت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء الوضع الإنساني، محذرة من الهجمات على الأحياء السكنية، وداعية لضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.

وتواصلت عمليات الأمن الداخلي بريف دمشق، حيث نفذت قوات الشرطة عمليات في حي الورود أسفرت عن اعتقال عدد من الخارجين عن القانون، ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار.

وفي وقت سابق، أكدت الحكومة السورية أن بيانات “قسد” حول الأوضاع في حلب تحتوي على “مغالطات جوهرية” ولا تعكس الواقع، بينما واصلت قوى الأمن الداخلي منع أي جماعات مسلحة من استعادة مواقعها.

كما شهدت المدينة تعليق المدارس والجامعات والمؤسسات، واستمرار إغلاق مطار حلب الدولي أمام الرحلات الجوية، وسط تكثيف للطائرات المسيّرة والقصف المدفعي والراجمات، مع استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين حول من بدأ التصعيد.

وفي السياق الإقليمي، أشارت وسائل إعلام سورية إلى تحركات الجيش التركي في شمال شرق سوريا ومراقبته لتحركات “قسد” في مناطق رأس العين، بينما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الهجمات على الأحياء الكردية بأنها “خطيرة وجسيمة”.

مظلوم عبدي: قسد تعمل لوقف هجمات حلب وتحذر من تغييرات ديمغرافية خطيرة

أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، الخميس، أن قواته تعمل من أجل وقف الهجمات التي تشهدها مدينة حلب شمالي سوريا.

وقال عبدي إن “الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول، وقد أدى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء”، في إشارة إلى ممارسات الجيش السوري.

وانتقد نشر الدبابات والمدفعية في أحياء حلب، وقصف المدنيين وتهجيرهم، مؤكدًا أن ذلك يقوّض فرص التوصل إلى تفاهمات ويهيئ الظروف لتغييرات ديمغرافية خطيرة، ويعرّض المدنيين في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية لخطر المجازر.

وأضاف عبدي: “نقف إلى جانب أهلنا في الحيين ونعمل مع جميع الأطراف منذ أيام لوقف الهجمات.”



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا