سوريا.. الفيضانات تبتلع الأحياء وانهيار عدّة سدود - عين ليبيا

كشفت صور أقمار صناعية حديثة حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عن حجم كارثة طبيعية واسعة ضربت مناطق متعددة من الداخل السوري، بعد أمطار غزيرة تسببت في فيضانات جارفة وانهيارات جزئية في البنية التحتية المائية، إلى جانب غرق أحياء سكنية ومساحات زراعية شاسعة.

وأظهرت التحليلات البصرية تغيرات كبيرة في المعالم الحيوية والغطاء النباتي في عدة محافظات سورية، بالتزامن مع ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والسدود، ما أدى إلى أضرار واسعة طالت البنية السكنية والزراعية.

في محافظة الحسكة، رصدت الصور الفضائية تضخمًا كبيرًا في مجرى نهر الخابور، الذي فاضت مياهه واجتاحت مناطق سكنية محيطة، بعد أن بلغ تدفقه في مارس الماضي نحو 80 مترًا مكعبًا في الثانية في ناحية تل تمر، وفق بيانات مديرية الموارد المائية.

ووثقت المعطيات غمر المياه لعشرات المنازل في أحياء غويران والميرديان والنشوة، مع تغير واضح في لون المياه نتيجة السيول، وارتفاع كثافة الغطاء النباتي على ضفاف النهر بفعل الغمر المائي.

وفي دير الزور على الحدود الشرقية، أظهرت الصور انهيار جسر السويعية الحدودي الرابط بين البوكمال والحدود العراقية، ما أدى إلى عزل مناطق سكنية وتعطيل الحركة التجارية، وسط اعتماد مؤقت على العبّارات النهرية.

أما في ريف حلب وإدلب، فقد رصدت الأقمار الصناعية انهيار الساتر الترابي لسد السيحة، ما تسبب في تدفق مياه غزيرة أغرقت مساحات زراعية واسعة، وفق قناة الجزيرة.

وأكد الدفاع المدني في حلب أن الانكسار أدى إلى غمر نحو 600 هكتار من الأراضي الزراعية في بلدة جزرايا، مع امتداد الأضرار إلى ريف إدلب، حيث غمرت المياه بلدات مثل حميمات الداير والتليجينة والوسيطة الشرقية، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات.

وفي المقابل، أظهرت صور أخرى عودة سد الشهباء في ريف حلب الشمالي إلى الامتلاء بعد سنوات من الجفاف، ما أعاد النشاط الزراعي والسياحي إلى المنطقة، وفق وكالة الأنباء السورية سانا، التي تحدثت عن تحسن الحركة في محيط السد.

وعلى نطاق أوسع، بينت المقارنات الفضائية ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات المياه في سدود الفرات وتشرين والرستن والحسكة، مع امتلاء واضح للبحيرات المرافقة واختفاء أجزاء من الشواطئ.

كما سجلت بيانات تحليل الغطاء النباتي (NDVI) تحسنًا كبيرًا في كثافة الغطاء الأخضر في محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وإدلب، نتيجة معدلات هطول مطري استثنائية.

وأظهرت البيانات زيادة في مستويات الكلوروفيل النباتي، وهو مؤشر علمي على تحسن صحة النباتات وكثافتها، في ظل موسم مطري يُعد من بين الأعلى خلال العقود الثلاثة الماضية.

ووفق بيانات طقس دولية، بلغ معدل الأمطار نحو 300 مليمتر حتى نهاية مارس، ما ساهم في إعادة تنشيط عدد من الأنهار مثل بردى والعاصي والأعوج والكبير، إضافة إلى ينابيع ومجاري مائية امتدت من الشمال إلى الجنوب السوري.

ورغم الأضرار الكبيرة التي خلفتها الفيضانات، تشير التحليلات إلى تحول بيئي لافت، حيث ارتفعت المساحات الخضراء في عام 2026 بنسبة 173% مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من الجفاف الحاد الذي امتد منذ 2020.

وتشير دراسات مناخية إلى أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب ضعف إدارة الموارد المائية، أسهما في تفاقم الجفاف خلال السنوات الماضية قبل هذا التحسن النسبي في الموسم الحالي.

تطورات أمنية وسياسية متسارعة في سوريا

بحث وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع سفير تركيا في دمشق نوح يلماز سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، إلى جانب مناقشة الوضع في سوريا وتطورات المنطقة، وفق ما أفادت به السفارة التركية في دمشق عبر تدوينة على منصة “إكس”.

وقالت السفارة في تدوينتها: “استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني اليوم السفير نوح يلماز”، مضيفة أنه جرى خلال اللقاء بحث تطورات الوضع في سوريا والمنطقة، إضافة إلى أنشطة المؤسسات التركية داخل البلاد وسبل تعزيز التعاون الثنائي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية غير رسمية بتنفيذ قوات الأمن السورية عمليات اعتقال في محافظة الرقة خلال الأيام الماضية، طالت ثلاثة أشخاص من المحسوبين على قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إلى جانب قياديين سابقين في النظام السابق، دون صدور تأكيد رسمي من الحكومة أو “قسد”.

وبحسب تقارير إعلامية غير مؤكدة، شملت الاعتقالات العميد طلال العلي، الرئيس السابق لفرع 220 في ريف دمشق الغربي، والعميد مرهف السلامة المعروف بلقب “عقيد الكيماوي”، والمسؤول عن منظومة صواريخ سكود في اللواء 155.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن العميد طلال العلي كان يشرف على ملف أمني واسع يشمل مناطق في ريف دمشق والقنيطرة، فيما ارتبط اسمه بملفات حساسة تتعلق بعمل الأجهزة الأمنية في تلك الفترة.

كما أفادت مصادر محلية في الرقة باعتقال ثلاثة أشخاص من المحسوبين على “قسد”، بينهم فتحي مسلم الذي يوصف بأنه من قيادات الأمن القومي والاستخبارات في حزب العمال الكردستاني الفرع السوري، إضافة إلى إياد كيتكاني وهوكر شيخو المسؤولين عن أنشطة أمنية وعسكرية داخل مناطق سيطرة “قسد”.

وذكرت مصادر أخرى اعتقال أحمد مصطفى النويران في حي المشلب بالرقة، وهو شخصية يُعتقد أنها مرتبطة بجهاز استخبارات “قسد”، إلى جانب محمد إسماعيل الجويد أحد القيادات البارزة السابقة في الدفاع الوطني.

وفي تطور قضائي لافت، قضت محكمة في ستوكهولم بالسجن المؤبد على القيادي السابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين محمود سويدان، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مخيم اليرموك بدمشق عام 2014.

وتتزامن هذه التطورات مع ما تشير إليه مصادر إعلامية وسياسية من تسارع في مسار العدالة الانتقالية داخل سوريا، بعد إعلان الحكومة انطلاق هذا المسار، وما تبعه من ملاحقات لعدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

كما تحدثت تقارير عن انعقاد جلسة جديدة لمحاكمة العميد عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في درعا، إلى جانب محاكمات أخرى لرموز من النظام السابق خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق سياسي متصل، نقلت مصادر مطلعة عن توجهات حكومية لإجراء تعديل وزاري مرتقب يشمل عدداً من الوزارات الخدمية، بينها الصحة والإدارة المحلية والزراعة والنقل والتربية والتعليم العالي، إلى جانب حركة تنقلات في صفوف المحافظين، دون المساس بالحقائب السيادية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا