شركتي غلنكور وفيتول… إتفاق من أجل دعم مؤسسة النفط الليبية - عين ليبيا
* سامي رضوان
الآن، وبعد أربع سنوات من المعاناة وعدم الإستقرار في ليبيا، هناك ما يبعث على التفاؤل والأمل في التحول الى المشاركة في السلطة والتقدم نحو الأمام. وما لم يقبل جميع النشطاء في الميدان السياسي بالعمل سويا من أجل مصلحة الوطن والمواطن، فإن مستقبل البلاد سيكون عرضة للتهديد ولمزيد من القلاقل والإضطراب.
إن قوة بلادنا في المستقبل ستتوقف على قوة اقتصادنا وكيف نتصرف في ثرواتنا الطبيعية، على الأقل على المدى القصير. فنحن في حاجة إلى أن نعيد قطاع النفط في ليبيا إلى وضعه السليم.
فقد تعرض قطاع الطاقة في ليبيا إلى التهديد المتواصل. فتكررت عمليات النهب والسرقة والتخريب والتهديد المسلح وغيرها من العمليات الإجرامية. وأصبح نتاج القطاع اليوم لا يتجاوز نسبة ضئيلة مما كان عليه في عام 2011 وهو 1.6 مليون برميل يوميا. ولم يعد القطاع يغطي احتياجات ليبيا المحلية من الطاقة
هذا الإنهيار الكارثي في الإنتاج، بالإضافة الى هبوط أسعار النفط في الأسعار العالمية، أدي إلى أوضاع صعبة جدا بالنسبة للمؤسسة الوطنية للنفط المناط بها إدارة القطاع والإشراف عليه. ولكن هذه المؤسسة، ومقرها في طرابلس، قد دأبت خلال هذه الفترة المحرجة على مواجهة هذه التحديات القصوى والتغلب عليها، وعملت ليل نهار من أجل مصلحة الوطن الليبي بأكمله.
وتؤكد الإتفاقيات التي أبرمت حديثا مع كل من شركتي فيتول وجلنكور على ذلك. فقد وصلت المؤسسة إلى اتفاق مع كل من الشركتين يوفر للدولة الليبية ما قيمته مليارات الدولارات من الطاقة للإستهلاك المحلي، وتوريد كميات من الغاز والنفط من أكبر المواني النفطية الليبية.
الهدف الرئيسي من الإتفاقيتين هو خدمة مصالح البلاد ككل على المدى البعيد. وتحظى الإتفاقيتان على دعم وزارة الخارجية الأمريكية التي أكدت أن استمرار هذه المعاملات أمر قانوني لا غبار عليه.
إلا أن هذه الإتفاقيات تتعرض للتهديد من قبل السلطة في طبرق. فالبرلمان هناك سعى ويسعى حثيثا لإنشاء مؤسسة وطنية للنفط بديلة. وقد وصف أحد المعلقين رفض البرلمان لإتفاقية جلنكور بأنه.. “نفس العمل تماما الذي يعمل على تخريب الإقتصاد الليبي”.
كما إنتقدت هذا التصرف المنظمة العالمية المحترمة مجموعة الأزمات الدولية إذ قالت في بيان لها: “إن الجهود المبذولة لإنشاء مؤسسات موازية للمؤسسات الرسمية في طرابلس يجب أن تتوقف”. وحذرت من أن محاولات طبرق لتكوين مؤسسات منفصلة قد ساهمت في تفاقم النزاع في ليبيا.
إن المؤسسة الوطنية للنفط هي جسم اساسي لنهضة الدولة وازدهارها. ولها دور هام في تنظيم قطاع النفط والإشراف علي عمليات بيع النفط والغاز واستلام المدفوعات من الشركاء الأجانب. وتشكل المؤسسة مع مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة الإستثمار الليبية أصولا تقدر بمائة وثلاثين مليارا (130)من الدولارات من أصول الدولة الليبية. وقد ظلت هذه المؤسسات الثلاثة منذ إنشائها تعمل من العاصمة طرابلس حيث توجد مقراتها الرئيسية وتنفيذ عملياتها.
إن المحافظة على حسن سير العمل وإدارة هذه الأصول الحيوية أمر هام للغاية من أجل ازدهار المواطن الليبي في الحاضر ولأجيال طويلة قادمة. وما الإعلان عن إتفاق مبدئي للمشاركة في السلطة إلا دليلا على التفاؤل والامل. وهذا معناه أن الوقت قد حان لتعزيز استقلال المؤسسة الوطنية للنفط وليس تهديدها أو زعزعة الثقة فيها. فقوة هذه المؤسسة هي قوة لمستقبل ليبيا وتقدمها.
* هذا المقال لايعبر سوى عن رأي كاتبه كما أنه لا يعبر بالضرورة عن عين ليبيا
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا