صراع التصريحات والتقارير.. هل تتحرك سوريا ضد «حزب الله» في لبنان؟ - عين ليبيا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن نزع سلاح “حزب الله” يصبح ممكنًا في حال توافرت الجدية في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة والحصرية على الأراضي اللبنانية.

وقال عون إن “لبنان لا يمكن أن يكون آمنًا إلا حين يكون دولة واحدة بجيش واحد”، مشددًا على أهمية حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية بما يضمن الأمن والاستقرار في البلاد.

وأضاف الرئيس اللبناني أن “النموذج اللبناني يستحق الحماية ليس من أجل لبنان وحده بل من أجل المنطقة”، مؤكدًا أن الحفاظ على صيغة الدولة والمؤسسات يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار البلاد والمنطقة.

في السياق، كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان نيوز” أن المؤسسة الأمنية السورية تستعد لاحتمال اتخاذ خطوات ضد “حزب الله” في لبنان، رغم التصريحات الرسمية الصادرة من دمشق التي نفت وجود أي توجه للتدخل العسكري في الأراضي اللبنانية.

ونقلت “كان نيوز” عن مصدر أمني سوري مقرب من السلطة قوله إن هناك خططًا يجري إعدادها خلف الكواليس للتعامل مع وجود “حزب الله” في لبنان، مشيرًا إلى أن تنفيذها سيكون مرتبطًا بالتطورات والحاجة الميدانية.

وقال المصدر، وفق الهيئة الإسرائيلية، إن “هناك فجوة بين ما يُقال علنًا وبين ما يجري خلف الكواليس”، مضيفًا أن التعليمات الموجهة إلى المستويات العليا في المؤسسة الأمنية السورية تتضمن التحرك ضد أي وجود لـ”حزب الله” في الميدان والعمل على إحباطه.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الحديث الإقليمي حول دور دمشق المحتمل في ملف “حزب الله”، بعد أن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مناسبات عدة فكرة أن تكون سوريا الطرف الذي يتعامل مع الحزب بدلًا من إسرائيل.

وخلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الرئيس السوري أحمد الشرع “يرغب في التدخل ضد حزب الله”، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تكون فعالة، على حد تعبيره، بسبب خبرة الشرع الطويلة في القتال ضد الحزب.

وكان ترامب قد كرر سابقًا دعوته لإسناد مهمة مواجهة “حزب الله” إلى سوريا بدلًا من إسرائيل، في ظل انتقاداته لطريقة إدارة تل أبيب عملياتها العسكرية في جنوب لبنان.

وأشار ترامب إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع “وعد بتقديم مساعدة في قضية الحزب”، بحسب تصريحاته السابقة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة مرتبطة بالنفوذ الإيراني والتحركات العسكرية في لبنان وسوريا.

في المقابل، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع وجود أي نية لدى دمشق لتنفيذ تدخل عسكري في لبنان، مؤكدًا أن الأولوية الحالية للحكومة السورية تتمثل في إعادة بناء البلاد ومعالجة الملفات الداخلية.

وقال الشرع إن سوريا تبحث عن “قنوات اقتصادية بين لبنان وسوريا، وليس عسكرية”، واعتبر التقارير التي تتحدث عن تدخل عسكري سوري محتمل في لبنان “غير صحيحة تمامًا”.

ويأتي الجدل حول الدور السوري المحتمل تجاه “حزب الله” في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية السورية اهتمامًا إقليميًا، وسط محاولات لإعادة ترتيب التوازنات الأمنية في المنطقة، خصوصًا بعد التحولات السياسية والأمنية التي طرأت على المشهد السوري.

ويُعد “حزب الله” أحد أبرز الحلفاء الإقليميين لإيران، ويتمتع بنفوذ سياسي وعسكري واسع في لبنان، فيما لطالما ارتبط وجوده بالملفات الأمنية في سوريا خلال سنوات الصراع، بعدما شارك في القتال إلى جانب الحكومة السورية السابقة.

ويرى مراقبون أن أي تحول في موقف دمشق تجاه الحزب سيكون له تأثيرات واسعة على العلاقات الإقليمية، نظرًا للارتباطات الأمنية والسياسية بين سوريا ولبنان وإيران وإسرائيل.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا