صور ترامب المُولَّدة بـ«الذكاء الاصطناعي» تثير جدلاً.. كيف يوظّفها سياسياً؟ - عين ليبيا
يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توظيف الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي كأداة للتعبير عن رسائل سياسية تعكس رؤيته لمفاهيم القيادة والنفوذ، عبر محتوى بصري يحمل دلالات تتجاوز الطابع الترفيهي نحو رمزية مرتبطة بالقوة وصناعة القرار.
وفي هذا السياق، نشر الرئيس الأمريكي عبر منصة «تروث سوشيال» سلسلة صور جديدة ضمن هذا النهج، بعد ظهورات سابقة ظهر فيها بأشكال رمزية متعددة، من بينها تصويره بهيئة دينية، وأخرى وهو يحمل سلاحًا، في مشاهد تعكس حضوره السياسي وأسلوبه في مخاطبة الجمهور.
وفي إحدى الصور الحديثة، ظهر داخل مشهد يوحي بأجواء المكتب الرئاسي، ممسكًا بأوراق لعبة «أونو» بطريقة استعراضية، تتوسطها ورقة تحمل كلمة «Wild»، مع عبارة «I HAVE ALL THE CARDS»، في إشارة مباشرة إلى امتلاكه أدوات التأثير ومفاتيح القرار السياسي.
أما الصورة الثانية، فحملت بُعدًا تاريخيًا، حيث أُدرج وجهه ضمن نصب «ماونت راشمور»، أحد أبرز المعالم الوطنية في الولايات المتحدة، والذي يضم وجوه أربعة من الرؤساء الذين يمثلون محطات مفصلية في تاريخ البلاد، وهم جورج واشنطن، توماس جيفرسون، ثيودور روزفلت، وأبراهام لينكولن.
ويُقرأ هذا المشهد بوصفه محاولة لترسيخ حضور رمزي داخل الإرث السياسي الأمريكي، عبر ربط صورته بشخصيات تاريخية أسهمت في تأسيس الدولة وتوسيعها والحفاظ على وحدتها.
وفي صورة ثالثة، ظهر في مشهد غير واقعي داخل بركة الانعكاس أمام نصب لنكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، مستلقيًا على عوامة ذهبية رافعًا إبهامه في إشارة إلى الرضا، برفقة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والسيناتور ماركو روبيو، وسط أجواء غير رسمية.
وخلف هذه المجموعة، برز نصب واشنطن التذكاري، في مشهد يوظف الرمزية المكانية للعاصمة الأمريكية ضمن رسائل سياسية بصرية واضحة.
وترتبط هذه الصورة بسلسلة منشورات سابقة تضمنت مقارنة بين حالتين لبركة الانعكاس، حيث أظهرت صورة مياهًا عكرة تعود إلى عام 2012 مع الإشارة إلى فترة إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، ضمن خطاب نقدي يوجه نحو الإدارات السابقة.
في المقابل، عرضت صورة أخرى تصورًا مستقبليًا للبركة بمياه زرقاء صافية، مرفقة بوسم ترامب وعبارة «قريبًا»، في سياق وعود تتعلق بإعادة تأهيل الموقع، بما يشمل تغيير مظهره ليعكس رؤية جمالية جديدة تعتمد لونًا أزرق مستوحى من علم الولايات المتحدة بدل الطابع الحجري التقليدي.
ويعكس هذا التوجه تصاعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الخطاب السياسي، عبر إنتاج صور رمزية تجمع بين الرسائل الدعائية والتصورات المستقبلية، بما يعزز حضور السرد البصري داخل المشهد السياسي الأمريكي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا