ضربة مرتقبة للمضاربين.. المركزي يهاجم «السوق السوداء» بحزمة ضخمة والدولار - عين ليبيا
أنهى الدولار الأمريكي تعاملات الأسبوع في السوق الموازية الليبية على تراجع محدود مقارنة بمستويات الافتتاح، لكنه حافظ على تمركزه فوق حاجز 8.50 دنانير، في وقت تزايدت فيه رهانات المتعاملين على تحركات مصرف ليبيا المركزي المرتقبة خلال يوليو المقبل، والتي يُتوقع أن تحمل أكبر دفعة سيولة دولارية إلى الأسواق منذ بداية العام.
وشهدت تعاملات الخميس حالة من التذبذب الحذر وسط عمليات مكثفة لتسوية المراكز المالية مع اقتراب نهاية النصف الأول من عام 2026، حيث افتتح الدولار التداولات عند مستوى 8.530 دنانير، قبل أن يرتفع إلى ذروة بلغت 8.535 دنانير، ثم يتراجع إلى أدنى مستوى له عند 8.495 دنانير، ليغلق في نهاية الجلسة عند 8.505 دنانير.
وجاء هذا الأداء في وقت كشفت فيه مصادر مسؤولة لوسائل إعلام محلية عن استعداد مصرف ليبيا المركزي لإطلاق حزمة نقدية جديدة بقيمة 3 مليارات دولار خلال شهر يوليو المقبل، ضمن خطة تستهدف زيادة المعروض من النقد الأجنبي، وتلبية الطلب التجاري، والحد من الأنشطة الاحتكارية في سوق الصرف.
ووفق المعلومات المتداولة، تتوزع الحزمة المرتقبة على مليار دولار مخصصة للبيع المباشر للأفراد عبر المصارف التجارية سواء نقدًا أو عبر البطاقات المصرفية، إلى جانب ملياري دولار لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات الخارجية الخاصة بصغار التجار والمستوردين، بحسب موقع المشهد.
وتعني هذه الخطوة أن إجمالي السيولة الدولارية التي ضخها أو يعتزم ضخها مصرف ليبيا المركزي خلال ثلاثة أشهر سيصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وهو رقم ينظر إليه مراقبون باعتباره أحد أكبر التدخلات النقدية الهادفة إلى امتصاص الطلب وتقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن تحركات الدولار خلال الجلسات الأخيرة عكست حالة ترقب واضحة داخل السوق، إذ حافظت الأسعار على نطاق تداول ضيق نسبيًا رغم ارتفاع الطلب المرتبط بإغلاقات الميزانيات النصف سنوية للشركات والمستوردين.
وبحسب تقديرات مالية، فإن مجرد الإعلان عن الحزمة الجديدة وضع المضاربين أمام واقع مختلف، خاصة أن زيادة المعروض الرسمي بهذا الحجم قد تدفع شريحة واسعة من المتعاملين إلى تأجيل الشراء أو التخلص من مخزون العملات الأجنبية تحسبًا لانخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتتجه الأنظار الآن إلى افتتاح تعاملات الأسبوع المقبل، حيث يتوقع محللون أن تدخل السوق مرحلة جديدة من إعادة التسعير استباقًا لبدء تنفيذ الحزمة المرتقبة.
ويشير السيناريو الأكثر تداولًا بين الأوساط المالية إلى احتمال تعرض الدولار لضغوط بيعية متزايدة تدفعه إلى كسر مستوى 8.50 دنانير والتوجه نحو مستويات أدنى قد تقترب من 8.40 دنانير، إذا بدأت المصارف فعليًا في تنفيذ آليات البيع وفتح الاعتمادات وفق الجدول المعلن.
في المقابل، يرى آخرون أن الدولار قد يحافظ مؤقتًا على استقراره قرب مستوياته الحالية إذا شهدت الإجراءات التنفيذية أي تأخير مع بداية يوليو، ما يمنح السوق الموازية فترة إضافية من التماسك قبل دخول السيولة الجديدة بشكل كامل.
وتبقى الأيام الأولى من يوليو حاسمة في تحديد اتجاه سوق الصرف الليبي، وسط ترقب واسع لمعرفة ما إذا كانت المليارات الجديدة ستنجح في إحداث تحول فعلي في الأسعار، أم أن السوق الموازية ستجد آليات جديدة لامتصاص أثر التدخل النقدي المرتقب.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا