ضغوط أمريكية لتثبيت التهدئة في لبنان.. إسرائيل تتمسك بالمنطقة الحدودية - عين ليبيا
يستمر التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ “اتفاق الإطار” في لبنان، إذ تتمسك الولايات المتحدة ببدء تنفيذه عبر انسحابات إسرائيلية تدريجية وانتشار الجيش اللبناني، مقابل إصرار إسرائيل على إبقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها وربط أي انسحاب باعتبارات أمنية، هذا التناقض يطرح تساؤلات حول ما إذا كان يعكس خلافاً حقيقياً في مقاربة الاتفاق أو اختلافاً في إدارة المرحلة، في وقت لا يزال لبنان ينتظر الانتقال إلى التنفيذ الميداني وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب وغموض موعد الانسحاب وحدوده.
وفي السياق، يرى سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة رياض طبارة، أن التباين القائم هو تباين حقيقي في الأولويات، لكنه لا يرقى إلى مستوى القطيعة أو فك التحالف الاستراتيجي، مرجحاً أن ينعكس هذا التباين على شكل “شد حبال” سياسي وميداني.
وقال طبارة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق إنجاز سياسي كبير في الشرق الأوسط لتعزيز رصيده، بينما تتحرك الحكومة الإسرائيلية الحالية وفق رؤية مختلفة تقودها اعتبارات أيديولوجية وأمنية. وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، وبدعم من وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تتمسك بمشروعها السياسي والأمني، موضحاً أن إسرائيل لا تستطيع الاستغناء عن الدعم الأمريكي، كما أن الولايات المتحدة، بفعل طبيعة التوازنات الداخلية، ليست في وارد فك ارتباطها بتل أبيب، مما يجعل سقف الخلاف مضبوطاً.
وأشار طبارة إلى أن إسرائيل قد تبدي استعداداً لتنفيذ انسحابات جزئية، لكنها لن تتراجع عن هدفها الأساسي المتمثل في الإبقاء على شريط حدودي واسع وخالٍ من أي وجود، بما يشبه “الأرض المحروقة” لمنع أي عمليات تسلل، مؤكداً أن تل أبيب ستتمسك بفكرة المنطقة الحدودية العازلة.
من جهة أخرى، لا يرى النائب السابق فارس سعيد وجود تناقض حقيقي بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، معتبراً أن أي تباين في التفاصيل لا يلغي نقطة الالتقاء الأساسية المتمثلة في التوصل إلى حل نهائي لملف سلاح “حزب الله”.
وقال سعيد إن الاصطدام بين الجيش اللبناني و”حزب الله” سيكون مكلفاً، وإن أي مواجهة إسرائيلية جديدة ستكون مدمرة، معتبراً أن العامل الحاسم يبقى إيران التي تسعى لتثبيت موقعها في رسم هندسة المنطقة الجديدة. وأشار إلى أن تنفيذ اتفاق الإطار يمر عبر شرطين: انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ومعالجة ملف سلاح “حزب الله”، مؤكداً أن طهران بحكم نفوذها هي الطرف القادر على التفاوض بشأن هذا الملف.
ميدانياً، استأنف الجيش الإسرائيلي تدمير الشريط الحدودي عبر عمليات نسف وتفجيرات طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت، بالتزامن مع غارات جوية. وتشير الوقائع إلى أن ما يجري يتجاوز استهداف أنفاق “حزب الله” إلى إعادة هندسة المنطقة الحدودية وتحويل القرى إلى مناطق مدمرة.
وفي سياق متصل، دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن اتفاق الإطار، مؤكداً أن المشكلة تكمن في القرار السيادي بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني-الأمريكي، وشدد على أن لبنان انتهى من أن يكون تحت الوصاية.
وتزامناً، أكد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني سيد مجيد ابن الرضا، خلال لقاء مع وزير الدفاع اللبناني ميشيل منسى في طهران، أن دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه سياسة ثابتة ومبدئية لإيران.
كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتفقا على الاجتماع قريباً في الولايات المتحدة، وذلك بعد أشهر من شن حرب مشتركة على إيران، وتقارير عن توترات بشأن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
هذا وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي إلى 4301 قتيل و12199 جريحاً منذ الثاني من مارس. وقد نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة في أطراف بلدة ميفدون، وألقت مسيرة إسرائيلية قنابل صوتية على بلدة صفد البطيخ، وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف نحو 10 بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” في بنت جبيل وبيت ياحون وكونين وبرعشيت، بالإضافة إلى استهداف شاحنة لنقل وسائل قتالية، رداً على استهداف قواته داخل “المنطقة الأمنية”.
وفي سياق متصل، وجهت النائبة اللبنانية حليمة القعقور سؤالاً لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حول توقيع “الاتفاق الإطاري الثلاثي”.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا