إطلاق «الشرطة الضريبية» لتعزيز الرقابة المالية - عين ليبيا

أعلنت السُّلطات في طرابلس إطلاق حزمة إجراءات جديدة تستهدف مواجهة ملف التهرُّب الضَّريبي، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز التحركات الاقتصاديّة في البلاد خلال المرحلة الراهنة، وشملت الإجراءات إعداد «قوائم سوداء» بحق الأفراد والشَّركات المتَّهَمين بالمخالفة، إلى جانب إنشاء جهازٍ جديدٍ تحت اسم «الشُّرطة الضَّريبية» يتمتع بصلاحياتٍ موسَّعةٍ في الرَّقابة والملاحقة، وفق موقع “المشهد”.

وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ حكوميّةٍ متصاعدةٍ لتعزيز الإيرادات غير النفطيّة، في ظلّ اعتماد الاقتصاد الليبي بشكلٍ كبيرٍ على قطاع النفط، إذ تؤكد الجهات الرسميّة أن التهرُّب الضَّريبي يشكّل نزيفًا مباشرًا لموارد الدَّولة ويحدّ من قدرتها على تنويع مصادر الدَّخل.

وأكّدت مصلحة الضَّرائب في غرب ليبيا، عبر رئيسها محمد إدريس، أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثّل في رفع مستوى الامتثال الضَّريبي وحماية المال العام، مشيرًا إلى أن توسيع أدوات الرَّقابة والملاحقة سيُسهم في تقليص حالات التهرُّب وتعزيز الانضباط داخل المنظومة الماليّة.

في المقابل، يرى خبراء اقتصاد أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تمثّل حلًا كافيًا لمعالجة جذور الأزمة، إذ يصف الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري الوضع بأنه أعمق من مجرّد مخالفات فرديّة، لارتباطه بضعف المؤسّسات وتفشّي الفساد وتعدد مراكز القرار، وهو ما ينعكس على ترتيب ليبيا في مؤشرات النزاهة العالميّة عند المرتبة 177.

وتشير البيانات الرَّسميّة إلى أن الإيرادات الضَّريبيّة ارتفعت إلى نحو 4 مليارات دينار في 2025 مقارنةً بـ2.5 مليار دينار في 2024، غير أن هذه الإيرادات لا تزال محدودةً للغاية إذ لا تتجاوز 3% من إجمالي دخل الدولة، مقابل هيمنة العائدات النفطيّة التي تتجاوز 116 مليار دينار، ما يعكس فجوةً هيكليّةً واضحةً في مصادر الدَّخل العام.

ويعكس هذا الواقع، بحسب مراقبين، هشاشة المنظومة الضَّريبيّة واعتمادها على تشريعاتٍ قديمةٍ تعود إلى حقبة سابقة، الأمر الذي يفرض ضرورة مراجعة شاملة وتحديث القوانين بما يتماشى مع التحوّلات الاقتصاديّة الراهنة، إضافة إلى تعزيز الشفافية والرقابة المؤسسيّة لضمان فاعليّة أي إصلاحات مقبلة.

هذا ويعاني الاقتصاد الليبي من اعتماد شبه كامل على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، في حين يظل القطاع الضريبي محدود الفاعلية بسبب ضعف البنية المؤسسية وتعدد مراكز القرار، إلى جانب انتشار الفواتير المزوّرة والإقرارات غير الدقيقة، ما يجعل ضبط المنظومة الضريبية تحديًا مستمرًا أمام السلطات في ظل بيئة اقتصادية وإدارية معقّدة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا