اليـد القويـة…والتسمية الحكومية - عين ليبيا
من إعداد: عبد المجيد المنصوري
السيد فضيل الأمين شاب أنيق حَاذق حاد الذكاء، لم يكن معروفاً مُجتمعياً، حتى ضهر مع من ضهر مُباشرة بعد خطاب الأربع زوجات، وتحديداً كأحد سكان فندق راديسون/المَهارى، لسنوات، تلحظه يتحرك بتؤدة وفى صمت، لايتحذث مع أىٍ كان، ولكن فقط مع من يختار بعناية، كان الفندق مَجمَع لقاءات كل الفاعليات الأجتماعية من قبلية وميليشياوية، وابناؤنا الذين طوحتهم الظروف فى بلاد الغرب والغُربة وأتوا مع الربيع.
تجد فى ركن الراديسون هذا قيادات عَلمانية، وفى ذاك قيادات أخوانية، وفى رُكن ثالت ما بين البينين… كان الفـُندق يعج طوال النهار والليل، كخلية نحل بكل أطياف المجتمع الليبى، سواءاً الذين عاشوا الـ42 سنة نظام شمولى، أو مماً يُعرفون بالدبل شفرة (صدقاً، لاأحب هذه التسمية) ولكنها دَرجت غصباً عنا، بل أصبحت، إسفينٌ يُدَقُ، كَمُكونٌ لغوىٌ ربيعى، مثلما دَرج هذه الأيام كل عجيب وغريب، والخوف أن تتحول العبارة الى مُكون ثقافى، فعُذراً.
كما وفى نفس الفترة تُشاهد أحمد منصور (قناة الجزيرة) يذرُع رَدَهات الفندق جيئتاً وذَهابا، ليصطاد (هو الأخر) من يرى أهمية تلميعه(لزوم شُغل الربيع)ذلك بالطبع غيرقيادات عُلوج كل أستخبارات الدُنيا، التى من حقها الأطمئنان على ربيعها، أبن الشرق البديع، أما تُبَع قيادات الأستخبارات الأجنبية تلك، من جنودها ومُخبيريها، فمُتناثرين، بنسبة مُحاصصة أكثر من عادلة، أى بعشرات أضعاف البرلمانيين (الجُدد) بكل قرية وفى كل رُكن من أركان كامل مُدنُنا، بكل جبهة وعلى طول الطرق السريعة وبواباتها(ساحلية ودواخل)وبكل المطارات والموانىء وجميع بوابات العبور، فى شكل صحفيين ومصورين، ومُنظمات (حقوق أنسان الربيع العربى).
بالنسبة لليبيين فى تلك الأيام، وقبل أن تشتد وتقوى، حبال كبار العالم، الذين تأهبوا الى عُرس ربيعهم العربى الجماعى، والمتواجد ممثليهم بذلك الفندق وبغيره، مثل كورنثيا وريكسوس وتيبيستى فى بنغازى.. الخ… الحقيقة تُقال، كانت لقاءات الليبيين ودية ومُباشرة… وكان الجميع، قبليون واسلاميون وعلمانيون وحتى ميليشاويون، يبدون أنهم يدٌ واحدة، طبعاً قبل توزيع مليارات الدولارات على الميليشيات؟!، ليصبح عددها بالمئات (من غادى الخراب كله).
بتلك الرَدَهَات، كانت كل تلك الأطراف، تتبادل الأحاديث فى ودٍ وحُبور(كعادة الليبيين الأصليين)قبل أن يتمكن منهمُ الزُملاءُ الفـُندقيون ممثلى الأجندات، القادمين بها معهم فى حقائبهم التى تأتى لنا بالأجندات وترجع لهم مليئة بالدولارَت!… منهم الذين اُلبست لهم جاكتات الأجندات بالفنادق، حيث تم أصطيادهم تدريجياً وتحويلهم، الى أخوة ليبيين أعداء… وهاهم اليوم للأسف، يتخندق كلٍ منهم وراء ميليشياتهه أو كتائبه من بنى قومه، ويصل بينهم الأمر الى ماصَنع الحداد، أغلبهم وقبل أن تتم شيطنتهم، كانوا بداية أبرياء، ولكنه الربيع الغربى يا ولدى، الذى لا ملائكة فى زرعه.
فى وسط كل تلك الحوسة (اللَمَة) ووفق القوانين الأمريكية، حيث تستطيع أن تؤسس فى أى شىء، وتُسمهِ وفق ما تريد وتُعين نفسك رئيسه، وتُشهره خلال 24 ساعة… قلنا وفق تلك القاعدة، أختار الرجل 12 من المتطوعين!وبه صاروا (13!) لم يكن بينهم رئيسى لجنة الحُكماء ولا رابطة القبائل الليبية، السيستم(المُعطيات والطريقة)تغييرا، ليس فى قاموس مُلاك الربيع مفردات الحُكماء ولا قيادات القبائل.
أسس، ووفق الطريقة الأمريكية إياها، من الـ13، وترأس ما سماه وأصبح يُعرف بـ (الهيئة التحضيرية للحوار الوطنى) ما تعرفش هيئة من، لماذا 13 وليست 30 (أكثرأو أقل) وحتى هذه اللحظة لم يسأل أى ليبيى هالسؤال (حيث الغرقان يمسك بأى قشة) خاصة أن الناس بدأت، تتوجس من سؤ طالع أرهاصات الأجندات الأجنبية، التى كنا ولا زلنا كُلنا نراها بالعين المُجردة، بالفنادق الليبية الرئيسية فى كل مدينة ليبية، وفى تلفزيونات كل الدُنيا.
ودون معرفة الشعب الليبى المُغيب أصلاً ودائماً مُنذ (الفتح الأسلامى لليبيا) والى أن يشاء الله، وحيث أن الدولة، من قيادات كرئيس المؤتمر والحكومة فى ذلك الوقت وغيرهما (وكلهم كانوا يعيشون نفس ظروف الغـُربة) والأعلاميين من أصحاب القنوات الليبية والأجنبية، كلُهُم فى الراديسون والريكسوس، تم تعميد مولود الهيئة، من قبل القيادات المقيمة بين راديسون و ريكسوس (حيث حاجة كل طرف للآخر ماسة جداً) إذ كان هو فى عَجلة من أمره، قبل أن تُسرق الفكرة، من قبل بعض مماً برزوا فى ذلك الوقت، ليأخذون ما رأوا أنها حقوقهم مُقابل غربتهم (؟!) وبعدها مُباشرة قالوا يا فكيك، ورجعوا من حيث اتوا.
أصحاب السلطة آنذاك الذين أحتاجو الى تعميد الهيئة التطوعية بريشها، إذ كانوا مُحتاجين مادة مُغرية (من غِراء/لـُصقة) تُثَبتهُم على كراسى المؤتمر والحكومة، على الأقل لمدة سنة واحدة تكفى (خير وبركة ما تجيب) وهذا ما حذث فعلاً، حيث كنا نرصُد حركاتهم ومن ملكت آيمانهم، حتى أن آحد أبرز (جماعة المجلس الأنتقالى) كان طوال الوقت وأمام الجميع فى مقهى الريكسوس، يستقبل يومياً مدراء الشركات الأجنبية الذين ينتضرون دورهم فى لقاؤه (ما علاقة جماعة الأنتقالى بالشركات؟)… كانوا يلملمون أمورهم فى عَجلة، فكانوا فعلاً من اُولى الألباب، عِرفوها من أولها وين ماشية (وبعدين فص ملح وذاب جميعهم، ولم نعد نسمع عنهم).
على فكرة وأحقاقاً للحق وحتى لا يَسُود التعميم الظالم، فأن أغلب أخوتنا المُغتربين، الذين رجعوا للوطن (سواءاً بقوا أوعادوا أدراجهم) منهم من أدى واجبه فى صمت ومنهم من وهب روحه دون جزاء ولا شكور، ومنهم من أشترك سياسياً، ولكنه أحترم نفسه فأستقال، لأنه لم يجد ما آمن به تُجاه وطنه، وأعرف صديق عاش فى أمريكا ردحاً كأستاذ جامعة، وصل أستاذ كرسى، وهو الآن فى منطقته بالجبل، من البيت للجامع، يقضى أناء النهار وراء غَنمات أسرته، ويتواصل مع مراكز البحوث العلمية عبر الأنترنت!، أولائك نتمنى أن يجدوا لهم مكان، فى المُستقبل القريب، بعد توقف مُسلسل طرد العُملة الرديئة للعملة الجيدة.
أنطلق شهاب الرجُل وبسُرعة فائقة، حتى وصل من خلال (ما أسس) الى أهم عضو مُشارك بحوارات ليون، والدليل، أنطلاق تساؤلات عدد كبير من المُثقفين الليبيين ومن (يمكن) أن نقول عنهم الوسط السياسى الليبي، وأستفاق اغلبهم، كيف تأسست هيئة الحوار، من ورائها، من يُمَوِلـُها!، (كيف بالبلاش!) كيف لم يرأسها آحد ختياريي (شيوخ) ليبيا، وذلك حسب الأصول، وما كان يجب أن يكون.
لاعتب على الجهد الخاص، ولكن يبقى وجوب أن تكون رئاسة هكذا هيئة، حِكراً على آحد أولائك الشيوخ الوطنيين، الذين لهم القدرة والدراية، على التعامل مع كل مفاصل تركيبتها الأجتماعية، وجابوا ووطأت أقدامهم أغلب مضارب ليبيـا، ويعرفون دقائق وتفاصيل تاريخها وعادات أهلها عشيرة عشيرة، مما يجعل كلمتهم مسموعة، من الذين عاشوا شظف العيش عُقوداً، وتمرسوا فى الفروسية، ويلبسون الزى الوطنى (الشعار الحقيقى لليبيا) لا بدلة باولو ولا كرفتته اللتين نلبسُهما جميعُنا اليوم، حتى نُعطى لهكذا هيئة مهابتُها، ومن ثم للهيئة أن تؤدى دورها، ويمكن لذلك الشاب وأمثاله أن يعملوا كخبراء يدعمون الهيئة.
ومن خلال مُتابعة مُشاهدة حلقات مسلسل ليون، أستمرت التساؤلات… ما سر ما يُشاهدونه بأستمرارعلى تلفزيونات الدُنيا وصحافتها، من توجه ليون وكبار سفراء أهل الربيع فى أغلب الأحيان، عند دخولهم قاعة المفاوضات، لمقعد الرجل ومعانقته وتبادُل الأبتسامات وكلمات الود، حيث أتصل بى كثيرون (مؤتمر وبرلمان) وآخرون كُثرٌ جداً، لعلى أعلم سر ذلك، دون أن يدروا اننى أيضاً مثلهم وباقى الستة مليون، جمعاً من الدائخين.
وأستمر وضع الدوخان، حتى وصلت بنا دُويخة ليون حد الأغماء علينا، بأسباب الشد والجذب بين طرفى أصحاب المصالح من المُتصارعين على حُكم الليبيين، والذين ظن كِلاهما أنه المُتحكم بعملية ترشيح وتسمية رئيس الحكومة (؟!) وحيث لايمكن أن يُبطـَل العَجب حتى يُعرَف السَبَب… سَخر ألله لنا شُعيب (الليبى) وهداه بأن يُريحُنا ويُريح الأربعمائة عضو ونائب بالمؤتمر والمجلس، وكل من ضن نفسه أنه ذو حضوة عند ليون وآله.
لا اضن أن شعيب، أطلق الكلام على عواهنهُ، وهو رئيس فريق التفاوض، ولكنه حتماً نكاية بليون، إذ لابد أنه هو الآخر اقترح عليه أسماً، عدا عما حُمِلَ به فى جُعبته، من برلمانه (سلملى عالبرلمان… برلمان مين يا عم)، كما هُناك العشرات مثل شعيب، من البارزين على مائدة المشهد السياسى، من أصحاب المصلحة الحقيقية فيه، من ليبيين ومن وراؤهم، لم يوفقوا، وطلع نابهم على شونة.
بعد رواية شعيب، عرفنا أن لليون، الأستماع الى شخص واحد من ضمن كل مشاركى الصُخيران، لذلك وكما قلنا نكايةٌ بليون، أنتقم منه أو بالأحرى فضَحَه شُعيب، ورغم أن ليون أسبانيولو، إلا أنه أمريكىُ الهوا، لانقول لا يؤتمن على سر، ولكن من باب ما يُسَمونه”الحرص على الشَفافية؟!” (ولو كان عَشم المُسمى، أن ليون فيه من يكتم السر؟!) لكن ألله غالب… يمكن كوبلر يكتم (جربوا) لكن مش أكيد!.
ما قـُلناه هنا، شاهده ويعرفه الجميع، ليس سراً ولا تشهيراً بأحد، وحسبنا الأشارة له، من باب الحرص على ما نتفق جميعاً بشأنه، كمصلحة وطن، لن يكون إلا للجميع وبالجميع، وليس عيباً أن نقييم ونذكر بعضنا، لنُصحح فتسلم مسيرتُنا… مُؤكدين بأننا فخورين كليبيين، بأننا أولاً وأخيراً، ينتمى ألينا، شخصٌ دولى بهذه القـُدرات المُميزة، تشرفنا بترشيحه من فترة قريبة (شخصية الأسبوع من بين كل الأمريكيين العرب) بعد نجاحاته فى تأسيس وترؤس الهيئة التحضيرية للحوار الليبى إياها.
يبقى فى كل الأحوال، أن ليبيا تحتاج عدد كبير من هذه الخبرات الشابة، من التنفيذيين المُبدعين، ذوى الحضوة فى دهاليز السياسة الدولية، صاحبة الربيع، الذى أصبح واقعنا الجديد شئنا أم أبينا، ذلك لحرق المراحل، واللحاق بركب الدول المُتقدمة، فى سرعة قياسية، الذين يجب أن تكون لديهم مَلكة الأستماع للنقد البناء، إذ من قال تعلمت فقد جهل، وإلا لن نصل، أذا دامت الحساسيات وأستمرت مصيبتان، الأولى، أنا ومحدش غيرى، والثانية رفض بعضُنا البعض، وتلكمُا هما المرضان العُضال هذه الأيام، أن لم نشفى منهما، لن يشفى الوطن.
وحتى لا يُزايد علينا آحد من المُعلقين خاصة الأسماء المُستعارة، فأنا من أوائل المُطالبين بقبول ما يرشح من مفاوضات الصُخيرات، ولا زلت وسأبقى مع دعم حكومة الوفاق، وفى ذات السياق، وللحق نقول… بل نعترف بان للفضيل، فضلٌ كبيرعلينا الليبيين، نقصُد تحديداً نحن كل (القابلين والداعمين لحكومة التوافق) إذ كان له أن يطلب من ليون، تسمية أى شخصية جدلية أخرى، لا تُصلنا الى هدف تأسيس الدولة.
لذلك ومن سويداء القلب، وما دام له أن يوصى بأى آحد من خارج القوائم المُقترحة من فريقى التفاوض، نشكره على أختياره فايز السَراج تحديداً، الذى اعرفه كما يعرفه الكثيرون عن قُرب، كشابٌ دمثُ الأخلاق، من طبقة رجال الأعمال المُتوسطة، لا يمكن لك أن ترفضه، ابن اسرة طرابلسية عريقة مُجاهدة، لا يُجادل فى ذلك آحدٌ من الليبيين… متمنياً أن يوفقه ألله فى مُهمته الصعبة هذه، التى وما لم نَصدُق فى مؤازرته، لن نربح بل ستكون نهاية وطنٌ، وأقله تقسيمه… ذلك أذا سَخَرَ ألله لهُ، وأستطاع التواصل مع كل ليبيا وليس جُزئها الغربىُ الشمالىُ فقط، وإلا سيكون آجره على ألله، ولنا العزاء.
ويبقى يَقينُنا راسخاً بان الرجل، سوف لن يتوانى فى دعمه لهذه الحكومة، ويبقى بالقرب منها، ليقدم لها المشورة، وخاصة فيما يتعلق بتأمين الأفراج على أرصدتنا، التى بعد تأسيس الجيش والشرطة، نعول على أن تكون مَصدر تمويل مشروعات هذه الحكومة، وكذلك الأسراع فى أعادة تصدير النفط بعد أبعاد خطر الدواعش عليه، إذ والحمد لله، أصبحت الآن الطريق سالكة بأمر الله، أللهم هب لحكومتنا التوافقية من لدُونك التوفيق والسداد، وأهدنا نحن الرعية سواء السبيل، أللهم آمين.
هذا المقال لايعبر سوى عن رأي كاتبه كما أنه لا يعبر بالضرورة عن عين ليبيا
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا