عدوّ الصحة.. لماذا يصعب التوقف عن تناول «الشيبس»؟ - عين ليبيا
تعدّ رقائق البطاطس من أكثر الوجبات الخفيفة انتشارًا حول العالم، إذ تتميز بسهولة تناولها وطعمها المقرمش الذي يجعلها خيارًا شائعًا بين مختلف الفئات العمرية. لكن خلف هذا الطعم الجذاب، تثير رقائق البطاطس اهتمام الباحثين بسبب احتوائها على كميات مرتفعة من الدهون والملح والسعرات الحرارية، إلى جانب مركبات تنتج أثناء عمليات التصنيع والطهي.
وتشير دراسات التغذية إلى أن تناول رقائق البطاطس بكميات محدودة ضمن نظام غذائي متوازن لا يشكل مشكلة كبيرة لدى الأشخاص الأصحاء، لكنها تصبح مصدر قلق عند الإفراط في تناولها أو الاعتماد عليها كجزء أساسي من النظام الغذائي، بسبب انخفاض قيمتها الغذائية مقارنة بالأطعمة الطبيعية الغنية بالألياف والفيتامينات.
تُصنع رقائق البطاطس عادة من شرائح البطاطس التي تُقلى في الزيت أو تُطهى بطرق صناعية أخرى، ثم تُضاف إليها كميات مختلفة من الملح والمنكهات. وتحتوي الحصة المعتادة منها على نسبة مرتفعة من السعرارات الحرارية، مع كمية كبيرة من الدهون والصوديوم، بينما تكون فقيرة نسبيًا بالبروتين والألياف والعناصر الغذائية الأساسية.
ومن الجوانب الإيجابية المحدودة لرقائق البطاطس أنها توفر طاقة سريعة للجسم بسبب احتوائها على الكربوهيدرات والدهون، كما تحتوي البطاطس في أصلها على بعض العناصر مثل البوتاسيوم، إلا أن عمليات التصنيع تقلل من جزء كبير من القيمة الغذائية مقارنة بتناول البطاطس الكاملة أو المطهية بطرق صحية.
وتوفر بعض أنواع رقائق البطاطس المدعمة كميات صغيرة من بعض الفيتامينات أو المعادن، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الكميات لا تجعلها بديلًا عن مصادر الغذاء الطبيعية مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
ومن أبرز المخاطر المرتبطة بالإفراط في تناول رقائق البطاطس ارتفاع استهلاك السعرات الحرارية، إذ إن تناول كميات كبيرة منها بشكل متكرر قد يساهم في زيادة الوزن وتراكم الدهون في الجسم، خصوصًا مع قلة النشاط البدني.
كما ترتبط رقائق البطاطس بارتفاع نسبة الدهون غير الصحية في النظام الغذائي، إذ تحتوي بعض المنتجات على دهون مشبعة، وقد تحتوي بعض الأنواع القديمة أو منخفضة الجودة على دهون متحولة ناتجة عن عمليات التصنيع، وهي دهون ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويشكل ارتفاع محتوى الملح أحد أبرز المخاوف الصحية المرتبطة بهذه الوجبة الخفيفة، إذ إن الإفراط في تناول الصوديوم قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم لدى الأشخاص الحساسين للملح، كما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى عند استمرار استهلاكه بكميات مرتفعة.
وتشير دراسات غذائية إلى أن الاعتماد المتكرر على الأطعمة فائقة التصنيع، ومنها بعض أنواع الوجبات الخفيفة المالحة، يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، بسبب ارتفاع محتواها من الطاقة وقلة احتوائها على العناصر الغذائية المفيدة.
ومن المخاطر التي تحظى باهتمام الباحثين أيضًا مادة “الأكريلاميد”، وهي مركب كيميائي يتشكل طبيعيًا عند طهي بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات بدرجات حرارة مرتفعة، مثل القلي أو الخَبز الشديد. وقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان هذه المادة ضمن المركبات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة بسبب ارتباطها المحتمل بمخاطر صحية عند التعرض لمستويات مرتفعة.
كما قد تؤثر رقائق البطاطس في الشهية، إذ إن الجمع بين الدهون والملح والنكهات القوية قد يجعل بعض الأشخاص يستهلكون كميات أكبر من حاجتهم، ما يزيد من إجمالي السعرات اليومية دون الشعور بالشبع لفترة طويلة.
وقد تكون رقائق البطاطس أكثر ضررًا لدى بعض الفئات، مثل الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو السمنة، أو أمراض القلب، أو اضطرابات الكلى، بسبب محتواها المرتفع من الصوديوم والدهون والسعرات.
كما يحتاج الأطفال والمراهقون إلى الانتباه إلى كمية تناولها، لأن الاعتماد عليها بشكل متكرر قد يؤدي إلى استبدال أطعمة أكثر فائدة، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، ما يؤثر في جودة النظام الغذائي خلال مراحل النمو.
ويؤكد خبراء التغذية أن تناول رقائق البطاطس أحيانًا وبكميات صغيرة ضمن نمط غذائي صحي يختلف عن تناولها يوميًا أو بكميات كبيرة، إذ إن المشكلة الأساسية لا تكمن في الوجبة نفسها، بل في التكرار والكمية وطريقة تناولها.
ولتقليل الأضرار، ينصح الخبراء باختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح والدهون، وتجنب تناول العبوات الكبيرة، ودمج الوجبات الخفيفة مع خيارات أكثر فائدة مثل المكسرات غير المملحة أو الخضروات أو الفواكه.
كما يمكن اختيار بدائل أكثر صحة، مثل البطاطس المشوية في المنزل مع كمية قليلة من الزيت، لأنها توفر قيمة غذائية أعلى وتسمح بالتحكم في كمية الملح والدهون.
وتبقى رقائق البطاطس من الأطعمة التي تمنح متعة سريعة في المذاق لكنها لا توفر فوائد غذائية كبيرة مقارنة بالأطعمة الطبيعية، لذلك فإن الاعتدال في تناولها هو العامل الأساسي لتقليل آثارها السلبية والحفاظ على نظام غذائي متوازن.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا