عراقجي من بغداد: إيران وحدها المسؤولة عن «الملاحة» في مضيق هرمز - عين ليبيا

شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على السيطرة الكاملة لبلاده في إدارة وحماية مضيق هرمز دون تدخل أي أطراف إقليمية أو دولية، محذراً من أن أي تحركات منفردة من شأنها تصعيد الأوضاع العسكرية المعقدة في المنطقة.

وجاءت هذه المواقف خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة العراقية بغداد مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، حيث أوضح المسؤول الإيراني أن الملاحة البحرية في المضيق ستستأنف طبيعتها فور تذليل العقبات الراهنة، معتبراً أن أي تدخل خارجي يمثل خرقاً صريحاً لمذكرة التفاهم الأمنية الموقعة عن بُعد مع واشنطن في الثامن عشر من يونيو الحالي.

وأشار عراقجي إلى أن هذه الزيارة الرسمية تعد الأولى له منذ توقيع الاتفاق، وتهدف للتنسيق الأمني والسياسي، وبحث الآليات المشتركة لتنظيم مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في العتبات المقدسة بالعراق، معرباً عن تقدير طهران للمواقف الدبلوماسية العراقية المنددة بالاعتداءات الأخيرة التي طالت الأراضي الإيرانية.

وفي الملف اللبناني، رهن الوزير الإيراني نجاح التفاهمات بوقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات وفي مقدمتها لبنان، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ومحملاً الإدارة الأمريكية المسؤولية المباشرة عن إلزام إسرائيل بإنهاء هجماتها العسكرية المستمرة هناك.

ومن جانبه، نبه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى الأضرار الاقتصادية والمالية البالغة التي تكبدها العراق جراء توقف تدفقات النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن بغداد ترتبط بعلاقات استراتيجية متوازنة مع الطرفين الأمريكي والإيراني، وتبدي استعدادها التام للوساطة وتقريب وجهات النظر بغية إنهاء القتال.

وطرح حسين مقترحاً رسمياً لعقد اجتماع موسع يضم دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران لبناء منظومة أمنية جماعية، مرحباً بالوقت ذاته بتأكيدات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي اعتبر فور وصوله إلى بغداد أن تطوير العلاقات الثنائية مع العراق يأتي في صدارة الأولويات السياسية لطهران.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ثمانية مواقع حيوية تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة علي سالم بدولة الكويت ومقر الأسطول الخامس بمملكة البحرين باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، واصفاً الهجوم بأنه رد مشروع على الضربات الأمريكية التي طالت خمسة مواقع ساحلية جنوبي إيران.

وتزامن التصعيد مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية شن ضربات إضافية ضد أهداف ساحلية، إثر تعرض السفينة التجارية إيفر لوفلي لهجوم، معتبرة أن طهران فوتت فرصة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، فيما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية وقوع أضرار مادية في مبنى سكني بمحافظة المحرق جراء الرشقات الصاروخية الإيرانية.

وفي سياق الردود العسكرية، ذكر الجيش الإيراني أن إحكام السيطرة العسكرية على الممر المائي الاستراتيجي يمثل آلية دفاعية ستؤدي تدريجياً إلى إخراج القوات الأمريكية من المنطقة، مشيراً إلى أن المتحدث باسم الحرس الثوري توعد بردود أكثر قسوة في حال استمرار الانتهاكات الأمريكية لمذكرة التفاهم.

ودخلت العواصم العربية على خط الأزمة، حيث أدانت وزارة الخارجية المصرية بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الصاروخية على الكويت والبحرين، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ لسيادة الدولتين الشقيقتين والتهديد المباشر للأمن القومي العربي، مطالبة بالوقف الفوري للتصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وشهدت العاصمة السعودية الرياض اجتماعاً للجنة المتابعة والتشاور السياسي برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، حيث أصدر الجانبان بياناً مشتركاً أكدا فيه على ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية في الممرات الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي ومذكرات التفاهم القائمة.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد عشرة أيام فقط من توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، قضى بوضع جدول زمني لرفع الحصار البحري المتبادل وإنهاء العمليات العسكرية في جبهات المنطقة بما فيها لبنان، وسط تزايد المخاوف الدولية من انهيار المسار التفاوضي وانزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا