عشرات القتلى والمصابين في غزة.. اجتماع سري يضم إسرائيل و8 دول عربية بألمانيا - عين ليبيا
تتداخل تداعيات الحرب في غزة مع تحركات عسكرية وسياسية إقليمية متسارعة، من انهيار مبنى سكني متضرر في مدينة غزة ومقتل 21 شخصًا وإصابة 45 آخرين، إلى اجتماع عسكري مغلق في ألمانيا جمع قادة جيوش الولايات المتحدة وإسرائيل وثماني دول عربية لبحث الحرب مع إيران والتوترات الإقليمية، بالتزامن مع تصريحات للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي قال فيها إن واشنطن لا تتحرك في المنطقة دفاعًا عن إسرائيل، وإنما انطلاقًا من مصالحها المباشرة.
في قطاع غزة، أنهت فرق الدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ في موقع انهيار «عمارة السعادة» بمدينة غزة بعد أكثر من 15 ساعة من العمل المتواصل، فيما أعلن مدير العلاقات العامة في الدفاع المدني بغزة عبد الله المجدلاوي مقتل 21 شخصًا وإصابة 45 آخرين.
وقال المجدلاوي إن 101 شخص كانوا داخل المبنى لحظة انهياره، موضحًا أن 35 شخصًا تمكنوا من الخروج في اللحظات المحيطة بالانهيار، بينما بقي آخرون تحت الأنقاض.
وأضاف أن 11 طفلًا لقوا حتفهم في الحادث، فيما أعلنت وزارة الداخلية في غزة أن بين القتلى 12 طفلًا وخمس نساء.
وأفادت مصادر الدفاع المدني بأن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال جثامين 21 شخصًا كانوا مفقودين تحت الركام، فيما نقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وبحسب بيان الدفاع المدني، بدأت الاستجابة للحادث نحو الساعة الثانية والنصف فجرًا، بعد وصول إشارات استغاثة من إدارة مركز إيواء مجاور أفادت بظهور تصدعات وتشققات مفاجئة في المبنى الذي كان يؤوي أكثر من مئة نازح.
وتوجهت فرق الدفاع المدني إلى الموقع قبل انهيار المبنى، وعملت على إجلاء 35 شخصًا من العمارة والخيام المجاورة ونقلهم إلى مناطق أكثر أمانًا بعيدًا عن منطقة الخطر.
وبعد وقوع الانهيار، بدأت فرق الإنقاذ عمليات البحث عن الناجين والمفقودين تحت الركام بالتعاون مع طواقم الإسعاف، وسط صعوبات مرتبطة بنقص المعدات والآليات الثقيلة.
وأشارت تقارير الدفاع المدني إلى مشاركة اللجنة المصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في دعم جهود البحث والإنقاذ.
وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن انهيار المبنى يمثل تذكيرًا بالظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع، مشيرة إلى أن المدنيين يواجهون نقصًا في المأوى الملائم وصعوبات في الوصول بصورة منتظمة إلى الرعاية الصحية والمياه الآمنة وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وحذرت اللجنة من تزايد مخاطر انهيار المباني المتضررة مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من أمطار غزيرة ورياح قوية، معلنة توفير مواد لدعم عمليات البحث والإنقاذ بناء على طلب السلطات المحلية في غزة.
ويأتي انهيار «عمارة السعادة» في وقت يعيش فيه آلاف الفلسطينيين داخل مبانٍ تعرضت لأضرار خلال الحرب بسبب محدودية المساكن الآمنة ودمار أعداد كبيرة من الوحدات السكنية.
وأفادت مصادر الدفاع المدني بأن المبنى المنهار كان قد تعرض لأضرار خلال الحرب، لكنه ظل يستخدم لإيواء عائلات ونازحين في ظل أزمة السكن التي يعاني منها القطاع.
وقالت وكالة رويترز إن المبنى كان يؤوي أكثر من 110 أشخاص، وإن كثيرًا من السكان لم يجدوا بدائل للسكن سوى المباني المتضررة، فيما نقلت عن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل قوله إن فرق الإنقاذ تفتقر إلى المعدات اللازمة رغم تمكنها من إنقاذ 45 شخصًا من تحت الركام.
وفي تطور عسكري منفصل يعكس طبيعة التحركات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران، كشفت تقارير إسرائيلية نقلًا عن مصادر إسرائيلية عن اجتماع عسكري مغلق عقد في ألمانيا الأسبوع الماضي وضم كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة وإسرائيل وثماني دول عربية.
ووفق موقع «أكسيوس»، نظم قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر الاجتماع، وشارك فيه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقادة جيوش السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن الاجتماع تناول الحرب مع إيران والتوترات الأمنية في المنطقة، مشيرة إلى أن كوبر أكد خلال اللقاء أن الولايات المتحدة لا تعتزم سحب قواتها من الشرق الأوسط، رغم الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، قدم زامير خلال الاجتماع عرضًا للقادة المشاركين بشأن عمليات الجيش الإسرائيلي على جبهات مختلفة، في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية آليات لتوسيع التعاون الأمني في المنطقة.
وأشارت التقارير إلى وجود مباحثات أمريكية إسرائيلية سعودية بشأن المساعدة التي يمكن لإسرائيل تقديمها في مواجهة «أنصار الله» في اليمن، مع طرح خيارات تتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية والمراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية لاحقًا استضافتها اجتماعًا في ألمانيا ضم كبار مسؤولين عسكريين من ثماني دول، ووصفته بأنه مؤتمر مخطط له، وقالت إن المناقشات ركزت على فرص توسيع التعاون الأمني في الشرق الأوسط، من دون الكشف عن هوية الدول المشاركة أو تفاصيل المحادثات.
وتكتسب مشاركة قادة عسكريين من إسرائيل والسعودية وقطر والكويت أهمية سياسية وأمنية، وفق التقارير التي تناولت الاجتماع، في ظل عدم إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل وعدد من الدول المشاركة.
وبحسب «أكسيوس»، يأتي الاجتماع في سياق تكثيف التعاون الأمني بين إسرائيل وعدد من الدول العربية منذ توقيع اتفاقات أبراهام عام 2020، ومع تصاعد الهجمات المنسوبة إلى «أنصار الله» وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وفي واشنطن، يتقاطع هذا التحرك الإقليمي مع نقاش متواصل داخل الكونغرس حول الصلاحيات العسكرية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن مجلس النواب الأمريكي صوت للمرة الثالثة لصالح قرار يتعلق بصلاحيات الحرب ويحد من قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواصلة العمليات العسكرية من دون موافقة الكونغرس.
وأضافت أن التصويت انتهى بموافقة 220 عضوًا مقابل رفض 204 أعضاء، مع انضمام عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين المؤيدين للقرار.
ونقلت القناة عن عضو مجلس النواب الديمقراطي سيث مولتون قوله إن على الكونغرس طرح أسئلة بشأن استمرار الحرب، مستشهدًا بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أن الحرب ستستمر لفترة قصيرة.
وفي تل أبيب، قدم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي تفسيرًا مختلفًا لطبيعة الدور الأمريكي في المنطقة، مؤكدًا في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن واشنطن لا تخوض حروبًا دفاعًا عن إسرائيل.
وقال هاكابي إن الولايات المتحدة «لم تدافع عن إسرائيل قط»، مضيفًا أنه منذ عام 1948 «لم نضع أقدامنا على الأرض من أجل إسرائيل»، في إشارة إلى عدم إرسال قوات برية أمريكية لخوض حروب نيابة عن إسرائيل.
وشرح السفير الأمريكي موقفه بالقول إن التحرك الأمريكي ضد إيران لا يستهدف الدفاع عن إسرائيل، وإنما حماية المصالح الأمريكية، مضيفًا أن إسرائيل «قد تكون الطبق الأول، لكننا نحن الطبق الرئيسي».
وقال هاكابي إن واشنطن لا تنظر إلى علاقتها بإسرائيل باعتبارها علاقة دعم من طرف واحد، وإنما باعتبارها شراكة تخدم مصالح البلدين، وفق ما نقلته عنه «يديعوت أحرونوت».
وفي ما يتعلق بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدخول في الحرب مع إيران، رفض هاكابي القول إن ترامب تعرض لضغوط إسرائيلية أو جرى تضليله بشأن تداعيات الحرب.
وقال إنه كان موجودًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض عند اتخاذ القرار المتعلق بعملية «زئير الأسد»، لكنه أشار إلى أن تفاصيل ما جرى داخل الغرفة سرية، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتصرف تحت ضغط إسرائيلي، وأن قرار التدخل جاء بمبادرة منه، بحسب روايته.
وحول مستقبل العمليات العسكرية ضد إيران، امتنع هاكابي عن التنبؤ بخطوات عسكرية جديدة، وقال إن القرار بشأن أي عملية مقبلة سيصدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن.
وطرح السفير الأمريكي تعريفًا لما تعتبره واشنطن «النصر» في المواجهة مع إيران، مشيرًا إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي ووقف تخصيب اليورانيوم وفتح مضيق هرمز، إلى جانب احتمال فرض قيود على القدرات الصاروخية الإيرانية.
وزعم هاكابي أن مدى الصواريخ الإيرانية ارتفع خلال العام الماضي من 2000 كيلومتر إلى 4100 كيلومتر، وقال إن هذا المدى يضع عواصم أوروبية عدة ضمن نطاقها، مشيرًا إلى أنه فوجئ بعدم صدور رد أوروبي أقوى، بحسب تصريحاته.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصف هاكابي العلاقة بأنها «قوية ومتينة جدًا»، وقال إن الرجلين يواصلان التواصل بصورة منتظمة وإن العلاقة الشخصية بينهما تراكمت على مدى سنوات.
كما وصف العلاقات بين واشنطن وتل أبيب بأنها وثيقة للغاية، وقال إن البلدين «شريكان» ويعملان معًا بصورة وثيقة، وفق ما نقلته «يديعوت أحرونوت».
وتضع هذه التطورات ثلاثة مسارات متوازية في المشهد الإقليمي، أولها استمرار تداعيات الحرب في غزة على حياة السكان والبنية السكنية، وثانيها تحرك عسكري إقليمي تشارك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية لبحث التهديدات المرتبطة بإيران واليمن، وثالثها استمرار النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حدود الصلاحيات الرئاسية في العمليات العسكرية الخارجية.
الأردن وفرنسا يرفضان ضم الضفة وتهجير الفلسطينيين ويدعمان الدولة الفلسطينية
أكد الأردن وفرنسا رفضهما أي محاولات إسرائيلية لضم الضفة الغربية أو تهجير الشعب الفلسطيني، ودعوا إلى اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني واضح لتجسيد قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، على أساس حل الدولتين.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر الخميس في ختام مباحثات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
وشدد الجانبان على أن الدولة الفلسطينية المنشودة تقوم على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش إلى جانب إسرائيل في أمن وسلام، معتبرين حل الدولتين أساسًا لتحقيق سلام عادل ومستدام. كما أكدا ضرورة التنفيذ الكامل لإعلان نيويورك الصادر في 29 يوليو 2025.
وأعرب الأردن وفرنسا عن رفضهما أي محاولة لضم الضفة الغربية أو تهجير الفلسطينيين، كما جددا إدانتهما لمشروع الاستيطان الإسرائيلي في منطقة «إي1»، وشددا على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.
وأكد ماكرون أهمية الدور الذي تضطلع به الوصاية الهاشمية في حماية الأماكن المقدسة في القدس، وفق ما ورد في البيان المشترك.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أكد الجانبان أهمية تنفيذ خطة السلام الأمريكية المؤلفة من 20 نقطة لضمان الاستقرار في القطاع، إلى جانب تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، مع التشديد على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومن دون عوائق.
وفي الملف الإقليمي، أكدت فرنسا إدانتها بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، مع إعلان تضامنها مع المملكة.
وقال البيان إن البلدين يدعمان الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الأزمة ويعالج أسبابها ويؤسس لأمن واستقرار مستدامين في المنطقة. كما شددا على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وفق القانون الدولي.
وفي الشأن اللبناني، جدد الأردن وفرنسا دعمهما جهود الدولة اللبنانية لضمان أمن البلاد وتعزيز سيادتها على كامل أراضيها، إلى جانب دعم حصر السلاح بيد الدولة والتزام جميع الأطراف بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وجاء ذلك بالتزامن مع مشاركة الملك عبدالله الثاني وماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون في جولة جديدة من «اجتماعات العقبة» التي استضافتها باريس، وركزت على دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته للحفاظ على أمن لبنان وسيادته.
وفي ما يخص سوريا، أكد الجانبان دعمهما وحدة البلاد وأمنها واستقرارها وسيادتها، إلى جانب دعم جهود الحكومة السورية في إعادة الإعمار بما يستند إلى تطلعات الشعب السوري وحقوق جميع مكوناته.
وشدد الأردن وفرنسا على ضرورة أن توقف إسرائيل هجماتها على سوريا، محذرين من تداعيات استمرارها على أمن المنطقة واستقرارها، كما دعوا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية التي وصفها البيان بالمحتلة واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، بحث الملك عبدالله الثاني وماكرون توسيع التعاون بين الأردن وفرنسا في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والتجارة والمياه، فيما شهدت الزيارة توقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي بين البلدين.
وقالت وكالة الأنباء الأردنية إن الاتفاقية توفر إطارًا لتنظيم مختلف أوجه التعاون الدفاعي وتعميق الشراكة بين البلدين، بما يعزز مساهمتهما المشتركة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا