علماء بالأزهر يهاجمون تصريحات السيد بشأن بلاده: «خسة ونفاق وكذب» - عين ليبيا
أثارت تصريحات المرشح الديمقراطي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، بشأن مصر ومسيرته الشخصية، ردود فعل غاضبة من علماء في الأزهر الشريف ومسؤولين دينيين في القاهرة، الذين انتقدوا ما اعتبروه إساءة إلى بلاده الأصلية وتقليلًا من تاريخها وحضارتها.
وكان عبد الرحمن السيد قد قال إن هجرة والده إلى الولايات المتحدة منحته فرصة لعيش حياة مختلفة عن تلك التي كان يمكن أن يعيشها في مصر، مضيفًا أنه لولا هجرة والده لكان من المحتمل أن يعمل سائق سيارة أجرة في مصر، على غرار عدد من أقاربه.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات حادة من شخصيات دينية مصرية، بينها الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الذي رد على السيد عبر حسابه على موقع «فيسبوك».
وقال شومان: «سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها»، في تعليق على تصريحات المرشح الديمقراطي الأمريكي خلال مؤتمر صحفي.
كما وجّه الشيخ أحمد تركي، أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ في مصر، رسالة إلى عبد الرحمن السيد، انتقد فيها ما وصفه بالإساءة إلى مصر، وتطرق إلى تصريحات أخرى للسيد بشأن ظروف الهجرة والحصول على اللقاح خلال جائحة كورونا.
وقال تركي إن السيد «أساء إلى مصر بقولك كذبًا وزورًا: هاجرت من مصر وأخذت اللقاح المناسب في أمريكا لتحصيني من الوباء الذي مات به عمي في مصر بسبب حرمانه من أخذ نفس اللقاح».
وأضاف: «أحب تذكيرك وتذكير كل الأمريكيين، أن ضحايا الولايات المتحدة الأمريكية في وباء كوفيد 19 من عدة سنوات بلغ 1.3 مليون نسمة، وهذا العدد أكبر خمسين ضعفًا من ضحايا كوفيد 19 في مصر».
وتابع تركي في رسالته: «وأحب تذكيرك أن شعوبنا وبلادنا أقدم من أمريكا بعشرة آلاف عام، ولو كانت تموت لما صمدت كل تلك الفترة الكبيرة، في الوقت الذي ماتت فيه حضارات وشعوب ودول، وتغيرت خريطة الأرض حول مصر آلاف المرات، وهي رابضة في منتصف الكرة الأرضية على ناصية بحرين ينتصفها نهر، وشعبها على قيد الحياة، وعلى قيد الإنسانية أيضًا، لأنها أطعمت شعوبًا وأغاثت أممًا وأنقذت بلادًا خلال آلاف السنين».
وقال المسؤول الديني المصري إن مصر، وفق وصفه، «لم تتورط طيلة تاريخها في مذابح ضد أي شعب آخر»، مضيفًا أنها «انتصرت في كل حروبها فقط للدفاع عن أمنها القومي».
وتطرق تركي كذلك إلى التاريخ الأمريكي، قائلًا إن «التاريخ موثق لجرائم الإبادة والقضاء على الهنود الحمر»، مضيفًا أن «قتل عشرات الملايين من الأبرياء حول العالم أيضًا معلوم وموثق».
وواصل حديثه موجهًا كلامه إلى عبد الرحمن السيد: «وأحب تذكيرك أيضًا بأن شعوبنا لم تعد تُطرب بتمثيلية مسلم في أمريكا يتولى مسؤولية سياسية بشعارات دينية أو إنسانية».
واعتبر تركي أن «توظيفك الإساءة إلى بلدك الأصلي لكسب تعاطف منتخبيك لهو خسة ونفاق وكذب».
وتأتي هذه الانتقادات في سياق السباق الانتخابي الأمريكي، إذ من المقرر أن يواجه عبد الرحمن السيد في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل المرشح الجمهوري المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايك روجرز.
وكان السيد قد تجاوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي منافسته هايلي ستيفنز، ليصبح مرشح الحزب في السباق الانتخابي المقبل.
وفي المقابل، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا حادًا على السيد، واصفًا إياه بأنه «شيوعي فاشل يكره اليهود وإسرائيل»، كما اعتبر أن فوزه في الانتخابات التمهيدية يمثل «خبرًا عظيمًا للحزب الجمهوري»، وفق ما نشره ترامب على حسابه في منصة «تروث سوشيال» الأربعاء الماضي.
وتحظى خلفية عبد الرحمن السيد باهتمام في السباق الانتخابي، إذ ينحدر من أصول مصرية ويخوض المنافسة السياسية في الولايات المتحدة، في وقت أثارت تصريحاته بشأن حياته لو بقي في مصر، إلى جانب مواقفه المرتبطة بهويته ومسيرته، جدلًا واسعًا وردودًا سياسية ودينية في مصر.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا