علماء يشرحون.. لماذا بعض الدول أكثر عرضة للزلازل من غيرها؟ - عين ليبيا

تُعد الزلازل جزءًا طبيعيًا من سلوك كوكب الأرض، إذ ترتبط مباشرة بحركة الصفائح التكتونية التي تُشكّل الطبقة الخارجية الصلبة للكوكب. ويمكن تشبيه هذه الصفائح بغلاف خارجي يتحرك ببطء مستمر، في عملية ضرورية تسمح للأرض بإطلاق حرارتها الداخلية.

تحمل هذه الصفائح القارات والمحيطات، وتتحرك باستمرار في تصادمات بطيئة أو انزلاق متبادل، ما يؤدي إلى تراكم الطاقة في مناطق الضعف داخل القشرة الأرضية، ثم إطلاقها على شكل زلازل متفاوتة القوة.

وبحسب ما تشير إليه الدراسات الجيولوجية، فإن النشاط الزلزالي حول العالم لا يتوزع بشكل عشوائي، بل يتركز في أحزمة زلزالية واضحة، أبرزها حزام المحيط الهادئ وحزام الألب الممتد من جزر الأزور عبر البحر المتوسط والشرق الأوسط وصولًا إلى جبال الهيمالايا وإندونيسيا.

تحت سطح الأرض، توجد شبكة واسعة من الصدوع الجيولوجية الناتجة عن تاريخ طويل من الاضطرابات التكتونية. بعض هذه الصدوع يظهر على السطح ويمكن رصده ورسم خرائطه، بينما يمتد بعضها الآخر إلى أعماق تصل إلى كيلومترات تحت الأرض، وتُعد هذه المناطق نقاطًا رئيسية لحدوث الزلازل.

ويشير علماء الجيولوجيا إلى أن سلوك هذه الصدوع ليس ثابتًا، إذ يمكن أن تمر فترات طويلة بين زلزال وآخر، خاصة في المناطق ذات الحركة البطيئة للصفائح. في المقابل، فإن المناطق الواقعة على حدود صفائح سريعة الحركة، مثل حافة المحيط الهادئ، تشهد زلازل متكررة وقوية نتيجة تراكم الطاقة بشكل أسرع.

وفي حزام يمتد من شمال أفريقيا مرورًا بأوروبا وصولًا إلى الشرق الأوسط، يظهر تأثير تصادم الصفائح بشكل واضح في تشكيل الجبال، لكنه لا يعني بالضرورة نشاطًا زلزاليًا عالي التكرار في كل المناطق، إذ تختلف طبيعة الحركة من منطقة لأخرى.

على سبيل المثال، تشير الدراسات إلى أن المغرب أقل عرضة للزلازل الكبيرة مقارنة بدول مثل أفغانستان، التي تقع فوق شبكة معقدة من الصدوع الناتجة عن تصادم الصفائح الهندية والأوراسية المستمر منذ عشرات ملايين السنين.

وتُعرف أحزمة الزلازل بأنها مناطق ضيقة نسبيًا على سطح الأرض يتركز فيها النشاط الزلزالي، نتيجة تفاعل الصفائح التكتونية عند حدودها، وفق تعريفات علمية معتمدة في الجيولوجيا.

وتُعد اليابان من أكثر دول العالم تعرضًا للزلازل، إذ تقع فوق أربع صفائح تكتونية، وتُسجل نسبة كبيرة من الزلازل العالمية فيها أو حولها، مع قدرة شبكات الرصد على التقاط الهزات الصغيرة والكبيرة على حد سواء.

كما تُعد إندونيسيا من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا بسبب موقعها على حزام النار في المحيط الهادئ، فيما تمتلك الصين سجلًا طويلًا من الزلازل المدمرة تاريخيًا، أبرزها زلزال تانغشان عام 1976 وزلزال سيتشوان عام 2008.

وتبرز دول مثل الفلبين والمكسيك وإيران وتركيا والولايات المتحدة وبيرو وإيطاليا ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة للزلازل، نتيجة وقوعها على خطوط صدع نشطة أو قرب مناطق تصادم الصفائح التكتونية.

وفي السياق العلمي العام، تشير بيانات المسح الجيولوجي الأميركي إلى أن الأرض تشهد سنويًا نحو 16 زلزالًا كبيرًا في المتوسط، تشمل زلازل بقوة 7 درجات تقريبًا، إضافة إلى زلزال واحد تقريبًا يتجاوز 8 درجات، مع تباين واضح من سنة إلى أخرى.

وتُظهر السجلات طويلة المدى أن بعض السنوات شهدت ارتفاعًا كبيرًا في عدد الزلازل، مثل عام 2010 الذي سجل 23 زلزالًا كبيرًا، بينما شهدت سنوات أخرى أرقامًا أقل بكثير من المعدل السنوي.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا