عين ليبيا تكشف.. هل انحسرت «أزمة الوقود» حقّاً في طرابلس والمنطقة الغربية - عين ليبيا
تشهد العاصمة طرابلس وعدد من مناطق المنطقة الغربية منذ أيام ازدحامًا ملحوظًا أمام محطات الوقود، وسط تزايد الإقبال على المحطات ومخاوف المواطنين من تأثر إمدادات البنزين عقب الحريق الذي تعرض له أحد خزانات مستودع الزاوية، وتزامنت هذه التطورات مع تحركات لتكثيف عمليات التزويد ورفع معدلات التوزيع، إلى جانب وصول شحنات جديدة من الوقود إلى الموانئ الليبية، في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول حجم المخزون المتوفر، ومدى تأثير أحداث الزاوية على منظومة الإمداد، وقدرة الشركة على إعادة حركة التوزيع إلى مستوياتها الطبيعية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي، لشبكة «عين ليبيا»، أنه لا يوجد نقص فعلي في وقود البنزين، وأن الكميات المتاحة والواردة ضمن برامج التوريد تكفي لتغطية معدلات الطلب الطبيعية، موضحًا أن ما شهدته بعض المحطات من ازدحام يعود أساسًا إلى ارتفاع استثنائي ومفاجئ في الطلب عقب حادث مستودع الزاوية، وليس إلى انقطاع الإمدادات.
وأوضح أن المخزون متحرك ويتغير يوميًا وفق عمليات الاستلام والتفريغ والسحب، ولذلك لا يمكن اختزاله في رقم ثابت دون الرجوع إلى التحديث التشغيلي المعتمد، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية مطمئنة، خاصة مع انتظام عمل مستودع الزاوية واستمرار تفريغ شحنات البنزين في ميناء طرابلس ووصول شحنات جديدة تباعًا.
وحول تأثير أحداث الزاوية على جدول تزويد المحطات، قال المسلاتي إن الحريق الذي تعرض له الخزان رقم (402) أثر بصورة مؤقتة في العمليات التشغيلية وبرامج تزويد بعض المحطات، نتيجة تطبيق إجراءات السلامة والاحتراز وتأمين الموقع.
وأضاف أنه عقب إخماد الحريق واستكمال الفحوصات والإجراءات الفنية اللازمة، عاد مستودع الزاوية منذ اليوم الثاني للحادث إلى العمل بكامل طاقته التشغيلية، وبالتالي، لا يوجد حاليًا توقف في عمليات التزويد من المستودع، وتعمل الشركة عبر الزاوية وطرابلس بالتوازي.
وأشار إلى أن ما تبقى من ازدحام هو نتيجة الضغط الاستثنائي على المحطات، وقد بدأ بالفعل في الانحسار مع ضخ كميات مرتفعة واستقرار حركة التوزيع.
وفيما يتعلق بنسبة الإمدادات القادمة من ميناء طرابلس مقارنة بمستودع الزاوية، أوضح المسلاتي أنه لا توجد نسبة ثابتة ودائمة بين المصدرين، لأن برامج الإمداد تتغير وفق المخزون، ووصول النواقل، والطاقة التشغيلية، والتوزيع الجغرافي للمحطات.
وقال إنه خلال الساعات الأولى للحادث، تحمّل ميناء ومستودع طرابلس جزءًا أكبر من الإمدادات لتعويض التأثر المؤقت في الزاوية، أما حاليًا، فتتم عمليات التزويد من طرابلس والزاوية بصورة متوازية ومتكاملة بعد عودة مستودع الزاوية إلى كامل طاقته التشغيلية.
وأكد أن ميناء طرابلس يمتلك قدرة مهمة على دعم احتياجات العاصمة والمناطق المحيطة، وقد أثبت قدرته على رفع معدلات الضخ عند الحاجة، لكن استدامة الإمدادات تعتمد على تكامل جميع الموانئ والمستودعات، وليس على موقع واحد فقط.
وحول ارتفاع الطلب على البنزين خلال الأيام الماضية، أكد المسلاتي أن الطلب ارتفع بصورة استثنائية، نتيجة إقبال أعداد كبيرة من المواطنين على التزود بالوقود في وقت متزامن وشراء كميات تفوق احتياجاتهم اليومية المعتادة، مدفوعين بالمخاوف التي أعقبت حادث الزاوية.
وأوضح أن معدل التوزيع الطبيعي في طرابلس يبلغ قرابة 8 ملايين لتر يوميًا، بينما بلغت مسحوبات يوم الخميس نحو 8 ملايين و740 ألف لتر، وبلغت مسحوبات يوم الجمعة، حتى ساعات ما بعد الظهر، نحو 6 ملايين و200 ألف لتر، بإجمالي يقارب 14 مليونًا و940 ألف لتر خلال أقل من يومين.
وقال إن هذه الأرقام تؤكد أن الوقود كان يُضخ بمعدلات مرتفعة، وأن الازدحام سببه الأساسي تركز الطلب في فترة زمنية قصيرة، وليس توقف الإمدادات.
وفيما يتعلق بوضع الناقلات حاليًا، أفاد المسلاتي بأن الناقلة EASTERLY SYMPHONY تفرغ في ميناء طرابلس شحنة من وقود البنزين تبلغ 25,203 أطنان مترية، كما يُنتظر وصول الناقلة NAVIGATOR يوم الأحد 16 أغسطس، محملة بنحو 30 ألف طن متري من البنزين.
وأضاف أنه في ميناء الزاوية، تفرغ الناقلة HAFNIA SHENZHEN شحنة تبلغ 64,557 طنًا متريًا من وقود الديزل، مخصصة لتلبية احتياجات الشركة العامة للكهرباء ودعم تشغيل محطات التوليد.
وأوضح أن الموقف لا يُقاس بعدد أيام ثابت؛ لأن الإمدادات لا تعتمد على مخزون ساكن، بل على دورة متكاملة تشمل وصول النواقل والتفريغ والتخزين والسحب بصورة مستمرة.
وأكد أنه مع الشحنات الموجودة والمنتظر وصولها، فإن وضع الإمدادات مطمئن، شريطة عودة الطلب إلى مستوياته الطبيعية.
وبشأن الديزل المخصص للمخابز والمولدات والأنشطة التجارية، أوضح المسلاتي أنه لا يوجد قرار بإيقاف تزويد هذه القطاعات بوقود الديزل بصورة مطلقة، وإنما تُنظم عمليات الصرف وفق الأولويات والكميات المتاحة والاحتياجات الفعلية، مع إعطاء الأولوية لمحطات الكهرباء والقطاعات الحيوية والخدمية.
وقال إنه وفق الآلية المعتمدة، تتولى الشركة التزويد المباشر لكبار المستهلكين الذين تبلغ احتياجاتهم 40 ألف لتر فأكثر، أما الأنشطة التي تقل احتياجاتها عن ذلك، فيُتاح لها تقديم طلباتها للنظر فيها والتحقق من احتياجاتها الفعلية وفق الضوابط والمستندات المطلوبة، ولا يعني تقديم الطلب ضمان التزويد تلقائيًا.
وأضاف أن الكميات اليومية المخصصة تختلف بحسب الطلبات المعتمدة والأولويات التشغيلية، ولذلك ينبغي الرجوع إلى الكشف اليومي المعتمد قبل إعلان رقم محدد.
وحول الخطة البديلة لشركة البريقة في حال استمرار الازدحام، أوضح المسلاتي أن الشركة تعمل بالفعل وفق خطة تشغيلية متكاملة تشمل تشغيل مستودع الزاوية بكامل طاقته التشغيلية، ورفع معدلات السحب والتحميل من ميناء ومستودع طرابلس، وتوجيه الكميات الإضافية إلى المناطق والمحطات الأكثر ضغطًا.
كما تشمل الخطة التنسيق مع شركات التوزيع لتسريع نقل الوقود من مواقع الشركة إلى المحطات، وتشغيل أكبر عدد ممكن من المحطات وتمديد ساعات العمل متى توفرت الجاهزية، والاستفادة من شحنات النواقل الموجودة والمنتظر وصولها لتعزيز المخزون، إلى جانب متابعة حركة السحب والتوزيع على مدار الساعة والتدخل لمعالجة أي اختناق.
وأكد أن الشركة مستعدة لزيادة الكميات المخصصة وإعادة توزيعها بين المناطق بحسب حجم الطلب الفعلي.
وحول موعد اعتبار الأزمة منتهية وانتهاء الطوابير، قال المسلاتي إنه من الناحية التشغيلية، عادت منظومة الإمداد إلى العمل بصورة طبيعية؛ فمستودع الزاوية يعمل بكامل طاقته، وميناء ومستودع طرابلس يواصلان الضخ، وشحنات البنزين تصل وتُفرغ وفق البرنامج المعتمد.
وأوضح أن انتهاء الطوابير لا يرتبط بالكميات وحدها، بل بعودة سلوك الطلب إلى معدله الطبيعي وانتظام حركة المحطات وشركات التوزيع، مشيرًا إلى أن حدة الازدحام بدأت بالفعل في الانحسار، ومتوقعًا عودة الأوضاع إلى طبيعتها تدريجيًا خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم يحدث ارتفاع استثنائي جديد في الطلب.
وطمأن المسلاتي المواطنين بأن الوقود متوفر، وعمليات الضخ والتوزيع قائمة من الزاوية وطرابلس بالتوازي، ولا توجد حاجة إلى التخزين أو التزاحم أمام المحطات.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا