«فخ ثوسيديديس» يهيمن على محادثات ترامب وشي.. ما القصة؟ - عين ليبيا
زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العاصمة الصينية بكين في 14 مايو 2026، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى، لبحث ملفات إقليمية ودولية حساسة تشمل الصراع الإيراني، الاختلالات التجارية، وقضية تايوان، إضافة إلى إنشاء لجان مشتركة للإشراف على ملفات الاقتصاد والذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية.
وخلال اللقاء، استخدم الرئيس الصيني شي جين بينغ مصطلح “فخ ثوسيديديس”، محذرًا من خطر اندلاع صراع مباشر بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة، في إشارة إلى التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة.
ويعود مصطلح “فخ ثوسيديديس” إلى الحرب البيلوبونيسية التي وثقها المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس، ويشير إلى حالة تاريخية تنشأ عندما تشعر قوة مهيمنة بأن صعود قوة جديدة يهدد موقعها، ما يؤدي غالبًا إلى تصاعد التوترات وتحولها إلى صراع عسكري محتمل. وتشير دراسات في جامعة هارفارد إلى أن 12 من أصل 16 حالة مشابهة منذ عام 1500 انتهت بحروب كبرى.
وحذر الرئيس الصيني من أن أي إدارة خاطئة لملف تايوان قد تدفع العلاقات الثنائية إلى “وضع خطير للغاية”، داعيًا إلى صياغة نموذج جديد للتعاون بين القوى الكبرى لتفادي تكرار السيناريوهات التاريخية الصدامية.
في المقابل، ركز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اللقاء على إبراز فرص التفاهم والتعاون بين البلدين، في محاولة لاحتواء التوتر الاستراتيجي وتجنب الانزلاق نحو التصعيد، مع الابتعاد عن الطرح الفلسفي الذي قدّمه الجانب الصيني.
وبحسب ما تم عرضه في القمة، ناقش الجانبان ثلاثة محاور رئيسية، شملت العلاقات الاقتصادية والتجارية عبر تعزيز المنفعة المتبادلة واستقرار الأسواق وإعادة ثقة المستثمرين، إضافة إلى ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من خلال تنظيم التنافس في مجالات أشباه الموصلات والبيانات والصناعات الحيوية، مع الحد من القيود التي قد تؤثر على الابتكار والتجارة المشروعة.
كما تناولت المباحثات القضايا الأمنية الحساسة، وعلى رأسها ملف تايوان، حيث شدد الطرفان على أهمية إدارة الخلافات بحذر، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، وتجنب أي تصعيد عسكري محتمل.
ويرى مراقبون أن استقرار العلاقات بين الصين والولايات المتحدة سينعكس على توازنات الشرق الأوسط، ويمنح دول المنطقة هامشًا دبلوماسيًا أوسع، ويقلل من مخاطر انزلاق الصراعات الإقليمية ضمن تنافس القوتين.
وأكد الرئيسان في ختام القمة أن نجاح اللقاء لا يُقاس بالبيانات الرسمية أو البروتوكولات الدبلوماسية، بل بقدرة الجانبين على ترسيخ “الاستقرار الاستراتيجي البناء” عبر التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني وإدارة الخلافات بصورة منضبطة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا