فرنسا تتخذ خطوة غير مسبوقة لـ«حماية الأطفال» - عين ليبيا
في خطوة تاريخية تهدف لحماية الأطفال من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أقر البرلمان الفرنسي مشروع قانون يحظر استخدام هذه الوسائل لمن هم دون سن الـ15 عامًا.
الخطوة التي تلقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتفاؤل، وصفها بأنها “خطوة كبيرة” نحو حماية أطفال فرنسا من الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات، وهو ما قد يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية والعقلية.
في جلسة تشريعية استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، صوت 130 نائبًا لصالح المشروع، فيما رفضه 21 نائبًا. سيحال المشروع إلى مجلس الشيوخ الفرنسي في المرحلة المقبلة، ومن المتوقع أن يصبح قانونًا نافذًا في حال إقراره هناك، على أن يدخل حيز التنفيذ بداية من الأول من سبتمبر 2026.
ماكرون يصف التشريع بـ”خطوة كبيرة”
في منشور له على منصة “إكس”، عبر ماكرون عن ارتياحه الشديد لإقرار المشروع، مؤكدًا أن “مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع أو للتلاعب بها”، مشيرًا إلى تأثير منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية والخوارزميات الصينية على حياة المراهقين.
وقال: “يجب أن نحمي الجيل الجديد من استغلال منصات التواصل التي لا تأخذ في اعتبارها إلا الأرباح المادية”.
هذا التشريع الجديد لا يقتصر على حظر وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل يشمل أيضًا منع استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، وهو ما يجعل فرنسا ثاني دولة بعد أستراليا تتخذ مثل هذا القرار، حيث قامت أستراليا في ديسمبر 2025 بمنع من هم دون سن الـ16 من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
مخاطر وسائل التواصل على صحة المراهقين
إحدى أكبر المخاوف التي تسببت في إقرار هذا القانون هي التأثيرات السلبية التي قد تنجم عن الاستخدام المفرط لمنصات التواصل على الصحة النفسية للمراهقين. حيث أظهرت دراسات أجرتها الوكالة الفرنسية للأغذية والبيئة والصحة والسلامة المهنية هذا الشهر، أن وسائل التواصل مثل “تيك توك”، “سناب شات”، و”إنستغرام” قد تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية للمراهقين، خاصة الفتيات.
من أبرز المخاطر التي يشير إليها الخبراء: التنمر الإلكتروني والتعرض للمحتوى العنيف، وهو ما يزيد من مستويات القلق والاكتئاب بين المراهقين.
آلية تطبيق القانون والتحقق من الأعمار
يتطلب تطبيق هذا التشريع تطوير نظام فعال للتحقق من أعمار مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما تعمل عليه حاليًا هيئات الاتحاد الأوروبي. وبموجب هذا القانون، سيكون أمام منصات التواصل حتى 31 ديسمبر 2026 لتعطيل الحسابات التي لا تتوافق مع الحد الأدنى للسن المحدد.
من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء الفرنسي السابق، غابرييل أتال، أن المجلس يتوقع إقرار القانون في مجلس الشيوخ بحلول منتصف فبراير 2026، مشيرًا إلى أن الحظر سيبدأ في الأول من سبتمبر، مما يمنح شركات التكنولوجيا وقتًا كافيًا للامتثال للقرار.
يذكر أنه وفي السنوات الأخيرة، ارتفعت الأصوات المطالبة بفرض قوانين لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بين الأطفال والمراهقين، نتيجة للتداعيات النفسية والاجتماعية المرتبطة بها، ويعتبر التشريع الفرنسي جزءًا من موجة عالمية، حيث بدأت دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا اتخاذ إجراءات مماثلة لحماية الشباب.
وتأتي هذه التطورات بعد تزايد المخاوف حول التأثيرات الضارة لوسائل التواصل على الصحة العقلية، وسط تقارير تشير إلى أن المراهقين الذين يقضون وقتًا طويلاً على هذه المنصات يعانون من مشكلات مثل العزلة، القلق، والاكتئاب.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا