فوتشيتش يفاجئ أنصاره: هذه أيامي الأخيرة رئيساً لصربيا - عين ليبيا
شهدت العاصمة الصربية بلغراد واحدة من أكبر التظاهرات السياسية في تاريخ البلاد الحديث، بعدما احتشد مئات الآلاف من أنصار الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في فعالية جماهيرية ضخمة حملت شعار «صربيا.. عائلة واحدة»، في استعراض واسع للدعم الشعبي للرئيس الذي أعلن أمام أنصاره أن أيامه الأخيرة في المنصب باتت قريبة.
ووفقاً لوزارة الداخلية الصربية، شارك في التجمع أكثر من 207 آلاف شخص، إضافة إلى نحو 2600 من راكبي الدراجات النارية، في فعالية وصفتها السلطات بأنها الأكبر من نوعها في هذا الجزء من البلاد، مؤكدةً أن الحدث جرى في أجواء هادئة ومنظمة دون تسجيل أي حوادث أمنية.
وتحولت الساحة المقابلة لمبنى البرلمان الصربي إلى مشهد استثنائي، حيث امتلأت بالشاشات العملاقة والخيام والمظلات ومناطق الأنشطة العائلية، بينما توافدت الحشود من مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك مجموعات من الصرب القادمين من كوسوفو وميتوهيا ومنطقة فويفودينا، الذين قطع بعضهم مئات الكيلومترات سيراً على الأقدام للمشاركة في التجمع رغم ارتفاع درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية.
وفي أبرز لحظات الحدث، أطلق الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش تصريحات أثارت اهتمام الأوساط السياسية داخل البلاد وخارجها، عندما قال أمام الحشود: «هذه هي المرة الأخيرة التي أتحدث فيها أمام هذا العدد الكبير من الناس كرئيس. لقد خدمت بلدي بإخلاص لمدة 14 عاماً في كل منصب، وهذه أيامي وأسابيعي الأخيرة كرئيس للجمهورية».
وجاءت هذه التصريحات لتجدد الحديث حول مستقبل المشهد السياسي في صربيا، خاصة أن ولاية فوتشيتش تنتهي رسمياً في ربيع 2027، إلا أنه أعلن في وقت سابق استعداده لتقديم استقالته قبل انتهاء ولايته، وهو ما يفتح الباب أمام انتخابات رئاسية خلال 90 يوماً من تاريخ الاستقالة وفقاً للدستور الصربي.
كما سبق للرئيس الصربي أن تحدث عن إمكانية تنظيم انتخابات برلمانية خلال الفترة الممتدة بين أواخر سبتمبر ومنتصف نوفمبر المقبلين، ما يشير إلى مرحلة سياسية حافلة بالاستحقاقات الانتخابية خلال الأشهر القادمة.
وخلال التجمع، دعا المنظمون المشاركين إلى التصويت على أولويات المرحلة المقبلة، والتي شملت الحفاظ على السلام والاستقرار، والدفاع عن قضية كوسوفو وميتوهيا، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة، إلى جانب دعم السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
ويأتي هذا الحشد الجماهيري الضخم في وقت تشهد فيه صربيا حالة استقطاب سياسي متزايدة بين السلطة والمعارضة، إذ تواصل مجموعات طلابية وقوى معارضة الضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة، على خلفية احتجاجات متواصلة اندلعت بعد حادث انهيار مظلة محطة قطار مدينة نوفي ساد في نوفمبر 2024.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً في التوتر السياسي، بعدما تحولت إحدى المظاهرات المعارضة في بلغراد خلال مايو الماضي إلى مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن إصابة 17 شرطياً واعتقال 47 شخصاً.
ويرى مراقبون أن الحشد الكبير الذي نظمه أنصار فوتشيتش يحمل رسائل سياسية واضحة قبل أي استحقاق انتخابي مقبل، ويؤكد استمرار تمتع الرئيس الصربي بقاعدة شعبية واسعة رغم تصاعد الضغوط السياسية والاحتجاجات المعارضة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا