فوز ساحق.. الحزب الحاكم يكتسح الانتخابات في كوريا الجنوبية - عين ليبيا

سجّل الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية فوزًا واسعًا في الانتخابات المحلية الأخيرة، في نتيجة تعكس تحولًا مهمًا في المزاج السياسي داخل البلاد، رغم احتفاظ المعارضة بمنصب عمدة العاصمة سيئول، في توازن لافت بين التمدد السياسي للحزب الحاكم واستمرار نفوذ خصومه في مركز الثقل السياسي والاقتصادي الأكبر.

وبحسب النتائج النهائية التي أوردتها وكالة “يونهاب”، حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا كبيرًا بحصده 12 منصبًا من أصل 16 منصبًا رئيسيًا لعمد المدن وحكام الأقاليم، في واحدة من أبرز الدورات الانتخابية التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

وفي تطور بارز، تمكن الحزب الحاكم من انتزاع مدينة بوسان، التي تُعد معقلًا تقليديًا للتيار المحافظ، بعد انتخاب جيون جيه-سو عمدةً للمدينة، في خطوة اعتُبرت اختراقًا سياسيًا مهمًا للمعارضة في إحدى أهم القواعد الانتخابية الجنوبية.

في المقابل، تمكن حزب سلطة الشعب المعارض من الحفاظ على أحد أبرز معاقله السياسية، حيث احتفظ العمدة الحالي أوه سيه-هون بمنصبه في العاصمة سيئول، في نتيجة اعتبرها مراقبون محاولة إنقاذ جزئية لحضور المعارضة في المشهد المحلي، رغم التراجع العام في النتائج.

وعلى مستوى الانتخابات البرلمانية التكميلية التي جرت بالتزامن مع الاستحقاقات المحلية، حصد الحزب الديمقراطي تسعة مقاعد من أصل 14 مقعدًا، مقابل أربعة مقاعد لحزب سلطة الشعب، بينما ذهب المقعد الأخير إلى مرشح مستقل، في مشهد يعكس استمرار التفوق العددي للحزب الحاكم داخل الجمعية الوطنية المكونة من 300 عضو.

ورغم هذا التفوق، سجل الحزب الحاكم خسارة أربعة مقاعد مقارنة بموقعه السابق، وهو ما وُصف بأنه تراجع محدود لا يغير من هيمنته العامة، لكنه يفتح نقاشًا سياسيًا حول حجم التحديات المقبلة داخل البرلمان الكوري الجنوبي.

وجاءت هذه الانتخابات بعد عام واحد من تولي إدارة الرئيس لي السلطة في 4 يونيو، في محطة سياسية مبكرة لقياس مستوى التأييد الشعبي للإدارة الجديدة، وقدرتها على تثبيت أجندتها الإصلاحية في ظل مشهد سياسي متغير.

ويرى مراقبون أن هذا الفوز يمنح الحكومة دفعة سياسية مهمة لتعزيز برامجها الاقتصادية والإصلاحية، في حين يمثل في الوقت نفسه اختبارًا صعبًا لحزب سلطة الشعب الذي يواجه تحديات متراكمة في إعادة بناء قاعدته الشعبية بعد إطاحة الرئيس السابق يون سيوك-يول، وما تبع ذلك من اهتزازات داخل التيار المحافظ.

وتشير القراءة التاريخية للنتائج إلى تغير واضح في المزاج الانتخابي مقارنة بدورة عام 2022، حين تمكن حزب سلطة الشعب من تحقيق انتصارات واسعة في الانتخابات المحلية، ما يعكس تقلبات سريعة في اتجاهات الناخبين الكوريين الجنوبيين خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي المحصلة، تعكس نتائج هذه الانتخابات إعادة تشكيل جزئية للخريطة السياسية في كوريا الجنوبية، حيث يتقدم الحزب الحاكم في معظم الأقاليم، بينما تحتفظ المعارضة بمراكز استراتيجية مؤثرة، أبرزها العاصمة سيئول، في مشهد سياسي متوازن لكنه يميل بوضوح لصالح الحكومة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا